لا تزال البنى التحتية متخلفة ولاتزال هذه الشركات عازفة عن الدخول للأسواق العراقية، ولايزال المواطن العراقي يعاني من نقص الخدمات والبطالة وتردي الوضع الاقتصادي، والسبب في ذلك إن العراق رغم فرصته الاستثمارية فانه لايزال بيئة طاردة للاستثمار !! وذلك يعود لوجود العديد من المعوقات التي لم...

"إن العراق يحتاج الى تعزيز علاقاته مع الصين اكثر من أي وقت مضى" كلمات القاها رئيس الوزراء عبد المهدي، مع بدء أعمال مؤتمر التصنيع العالمي في مدينة خفي الصينية، خلال زيارته الى الصين، التي ابتدأها الخميس، 19/ أيلول 2019 والتي عبر من خلالها عن رغبته في فتح افاق اقتصادية جيدة مع الصين.

وقد لا يختلف اثنان حول المنطلق الاقتصادي والسياسي من حيث المبدأ، والذي تبناه السيد رئيس الوزراء في مسعاه الأخير، وبالخصوص ان برنامج الزيارة شمل العديد من الملفات الاقتصادية، والتي تتضمن مشاريع كبرى في الطرق والنقل والخدمات والتعليم والصحة وغيرها، على امل أن يتم التوقيع خلال الزيارة على عقود واتفاقيات كبرى في قطاعات الصناعة والزراعة، وبناء المدارس والمستشفيات والإسكان، والطرق والقطارات والجسور وغيرها، ولكن يبقى هناك سؤال مهم حول مدى جدوى هذه الزيارة والاتفاقية، في ضل التقاطعات السياسية الداخلية والفساد الإداري والمالي والبيروقراطية التي تفشت في الدولة العراقية.

من المؤكد ان العراق في مقدمة الدول التي تملك فرص استثمارية هائلة، بسبب نقص في الخدمات العامة والبنى التحتية جراء الحروب المتتالية والإهمال طوال عقود من الزمن ولغاية الان، مع وجود طاقة نفطية هائلة تجعله في مقدمة الدول المصدرة للنفط، الامر الذي يضمن تدفق الأموال بما يجعله فرصة ذهبية لكل الدول والشركات التي تبحث عن افاق جديدة للعمل.

ولكن المفارقة المضحكة والمبكية انه مع كل هذا لاتزال البنى التحتية متخلفة ولاتزال هذه الشركات عازفة عن الدخول للأسواق العراقية، ولايزال المواطن العراقي يعاني من نقص الخدمات والبطالة وتردي الوضع الاقتصادي، والسبب في ذلك إن العراق رغم فرصته الاستثمارية فانه لايزال بيئة طاردة للاستثمار !!

وذلك يعود لوجود العديد من المعوقات التي لم تجد الحكومة الحلول للكثير منها، ولعل من اهمها تفشي الفساد الإداري والمالي في دوائر الدولة ومؤسساتها، وبشكل يعيق عمل الشركات الاستثمارية، وهذا هو احد الأسباب الرئيسية التي منعت الشركات من العمل في العراق منذ اكثر من 15 سنة ولم تجد له الحكومة أي حل لغاية الان، فلا اعلم ما الذي سيدفع الصين للتوجه الى بلاد ينخرها الفساد ويباع فيها كل شيء، مع عدم تغير الواقع عما كان عليه من قبل.

وليس الفساد هو كل ما يمكن ان يعيق توجهات الحكومة في شراكتها مع الصين، بل إن هناك عامل آخر وهو تقاطع الوضع السياسي الداخلي وهشاشته، ولكون العراق لم يصل بعد الى مرحلة تمكنه من التعامل مع المسائل الاقتصادية بعيد عن الخلافات السياسية، ولايزال العديد من الكيانات السياسية والاحزاب المتنفذة داخل الماكينة التي تدير البلاد تستخدم الورقة الاقتصادية كأداة تلوي بها ذراع الحكومة ومن المرجح جدا ان تعارض السيد عبد المهدي في مسعاه الأخير وخصوصا ان مثل هذا التوجه الاقتصادي بالتعاقد مع الشركات الاجنبية بصورة عامة ليس الأول من نوعه وانما قد سبقه في ذلك حالات عديدة ابتداء من رئيس الجمهورية الأسبق المرحوم جلال طالباني عام 2007 مرورا برئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي من خلال مشروعه البنى التحتية مقابل النفط، الذي طرحه ورفضته معظم الكتل السياسية في وقتها، كما وتبعه في هذا التوجه رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي الذي عمل على نفس هذا المبدأ من خلال قرض العشرة مليار دولار ولكنه اصطدم مرة اخرى برفض الكتل السياسة على دعم توجهه الاقتصادي، ولا اعتقد ان الحال سيختلف الان عن سابقيه بشيء.

ولعل من المناسب الإشارة إلى الضغوطات السياسية الكبيرة التي تتعرض لها الحكومة الحالية بعد مرور قرابة سنة من تشكيلها دون أي إنجازات تذكر، بالرغم مما عرف عن السيد عبد المهدي من كونه رجل اقتصاد يملك من أسس المعرفة الاكاديمية والعلمية بخلاف اسلافه من تسنموا رئاسة الوزراء في السنوات السابقة، ولكننا ولغاية الان لم نجد الحلول الواقعية لمشاكل عديدة مثل الفساد الذي وصل الى حد دفع بوزير الصحة لتقديم استقالته نتيجة ضغوطات الفساد والفاسدين، بالإضافة لاستمرار مشاكل البطالة والكهرباء وتراجع البنى التحتية وتردي المستوى التعليمي والصحي في البلاد وغيرها، الامر الذي دفعه الى البحث عن الحلول خارج البلاد من خلال محاولته تفعيل الاستثمار الخارجي، ولكن دون ان يجد أي حل للمشاكل الداخلية التي لن تلبث ان تكون السبب الرئيسي لعرقلة مساعيه التطويرية مع الصين.

وفي ختام هذه الورقة لابد من الإشارة الى ان كل تحرك من اجل تغيير الواقع الاقتصادي المتردي يصب في مصلحة الشارع العراقي وهو محل ترحيب ودعم من كل عراقي تهمه مصلحة بلاده ولكن بشرط أن يبدأ من الداخل، حيث أساس المشكلة العراقية وعندما تحل فسنجد الشركات تتنافس للعمل ودون أي دعوة أو طلب وإنما أحببت في هذه الورقة أن أسلط الأضواء على الظروف التي تحيط بالواقع الاقتصادي والسياسي للبلاد، ولاتزال الكثير من تفاصيل توجه السيد عبد المهدي غير واضحة المعالم وتحتاج الى عودته للبلاد لعرض التفاصيل التي من خلالها يكون الحكم على نجاح المسعى الحكومي لإيجاد الحلول أو عدم نجاحها لا قدر الله.

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

اضف تعليق