الملاذ الضريبي أو جنة ضرائبية هو منطقة تفرض بعض الضرائب أو لا تفرض أي ضرائب على الإطلاق أو هي دول تتمتع أنظمتها المصرفية بقوانين صارمة لتحافظ على سرية حسابات عملائها الأجانب فتساعدهم على التهرب من دفع الضرائب في بلادهم الأصلية يمكن للأفراد أو الشركات أن تجد نفسها تحت ضغط الإغراء للانتقال إلى المناطق التي تنخفض فيها معدلات الضرائب.

وهذا يخلق حالة من التنافس الضريبي بين الحكومات ولايات قضائية مختلفة تميل إلى أن تكون ملاذا لأنواع مختلفة من الضرائب، وعلى فئات مختلفة من الناس أو الشركات، كما تعرف الملاذات الضريبية الآمنة بأنها الدول أو المناطق التي تمنح إعفاءات أو تخفيضات ضريبية للأثرياء من الأفراد والشركات لجذب الأموال والاستثمارات إليها، وتمنح هذه الملاذات حماية وحصانة للأثرياء من ملاحقات محققي ومحصلي الضرائب الدوليين، إذ يصعب على هؤلاء متابعة أموال الأثرياء التي يمكن أن تكون خاضعة لضرائب كبيرة في بلدانهم الأصلية.

هناك عدة تعاريف للملاذات ضريبية اعتمدت الإيكونوميست مبدئياً على وصف جيفري كولن باول (المستشار الاقتصادي السابق لجيرسي) "ما الذي يحدد منطقة باعتبارها ملاذاً ضريبياً هو وجود قيامها ببناء هيكل ضريبي يتعمد الاستفادة من واستغلال ذلك الطلب العالمي للتهرب من الضرائب" تشير الإيكونوميست إلى أن هذا التعريف لا يزال يستبعد عددا من الاختصاصات على أنها ملاذات ضريبية وبالمثل، اقترح آخرون أن أي بلد يعدل قوانينه الضريبية لاجتذاب رؤوس الأموال الأجنبية يمكن أن يعتبر ملاذاً ضريبياً).

وفقا لتعريفات أخرى، فإن السمة الرئيسية للملاذ الضريبي هو تقديم أو توفير قوانين وتدابير أخرى يمكن استخدامها للتهرب من الضرائب أو تجنب قوانين أو أنظمة ولايات قضائية أخرى

في تقريره الصادر في كانون الأول/ديسمبر 2008 عن استخدام الملاذات الضريبية من قبل الشركات الأمريكية، لم يستطع مكتب المحاسبة الحكومي الاميركي العثور على تعريف واف للملاذ ضريبي لكنه حدد خمس خصائص ومؤشرات تدل على الملاذات الضريبية منها، ضرائب قليلة أو لا ضرائب نهائياً عدم اتخاذ إجراءات فعالة لتبادل المعلومات الضريبية مع السلطات الضريبية الأجنبية؛ انعدام الشفافية في العمليات التشريعية أو القانونية أو الإدارية حجة واحدة لصالح الملاذات الضريبية هي أنها تساعد في الضغط على الدول المتقدمة للحد من معدلات الضرائب.

أبرز الملاذات الضريبية في العالم

يضم العالم أكثر من 80 منطقة للملاذ الضريبي، وتعددت تصنيفاتها، ونذكر هنا تصنيفان فقط، الأول الذي صنفها على أنها قسمت إلى 4 مجموعات، الأولى: منطقة الملاذات الأوروبية، والثانية: منطقة الملاذات البريطانية، والثالثة: المنطقة الأمريكية، والرابعة: أماكن هامشية غير مصنفة.

فالمنطقة الأولى تضم "سويسرا ولوكسمبورج" التي سبقت الدول الأوروبية جميعًا في العمل منذ عام 1929، وتصنف بأنها من أكبر ملاذات الضرائب في العالم، و"هولندا" التي تُمثل أموالُ "الأوف شور" فيها نحو 18 تريليون دولار، أي 4 أمثال إجمالي الناتج الهولندي، وتضم تلك المنطقة "النمسا وبلجيكا"، والدول "الماكرو أوروبية" مثل: موناكو، وليشتنشتاين، وجزر ماديرا البرتغالية.

والمنطقة الثانية، تشمل "جرسي، وجورنزي، وآيل أوف مان"، وكلها جُزر تابعة للتاج البريطاني، بجانب المناطق الواقعة عبر البحار، مثل: "جزر كايمان، برمودا، فيرجين، الترك وكايكوس، جبل طارق"، وتخضع جميعها لسيطرة بريطانية، ويقع في نطاق تلك المنطقة أيضًا "هونج كونج، وجزر البهاما، وجزر فانتوات" بجنوب المحيط الهادي، و"أيرلندا".

أما المنطقة الثالثة، فهي الأوف شور الأمريكي، وله 3 مستويات، الأول: "البنوك" التي تقبل بشكل قانوني عائدات لبعض الجرائم، مثل: التعامل في الأملاك المسروقة طالما أن تلك الجرائم تم ارتكابها في الخارج، والمستوى الثاني، "بنوك الأقليات اللاتينية"، مثل: بنوك ولاية فلوريدا، التي يربطها تاريخ طويل في إيواء أموال عصابات تجار المخدرات، التي غالبًا ما ترتبط بشراكات معقدة مع الملاذات الكاريبية البريطانية القريبة، والمستوى الثالث، "الجزر التابعة لأمريكا"، مثل: مارشال "كانت مستعمرة يابانية"، التي تُعتبر مكانًا رئيسيًّا لتسجيل السفن بالخارج، و"بنما" التي تُعتبر من أكبر مناطق غسيل الأموال في العالم.

المنطقة الرابعة، هي دول مثل "أوروجواي والصومال والجابون ودبي"، وهي لا يمكن تصنيفها ضمن المحاور السابقة، لكنها تلعب دورًا كبيرًا في تسهيل عمل شركات الأوف شور، ففي "الجابون" تم تخصيص ملايين الدولارات كصناديق لأموال قذرة للشركات والنخب الفرنسية أما التصنيف الثاني، فكان عام 2009، وعملت عليه منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، ووضعت 3 قوائم، إحداهما "رمادية" وتضم المراكز المالية التي تعهدت بالتقيد بالنظم المالية الجديدة دون تطبيقها، والثانية "بيضاء" وتشمل المراكز التي تتقيد بتلك النظم والقواعد، والثالثة "سوداء" وهي الدول الرافضة للتعاون.

"القائمة الرمادية" تضم 38 بلدًا، ومقسمة إلى فئتين، الأولى: بلدان صنفتها المنظمة عام 2000 على أنها ملاذات ضريبية آمنة، وهي: "سويسرا، وتشيلي، وأندورا، وأنغويا أنتيغوا، وبرباد، وأوروبا، وباهاماس، والبحرين، وبليز، وبرمودا، وجزر العذارى الإنجليزية، وجزر كايمان، وجزر كوك، والدومينيكان، وجبل طارق، وغرينادا، وليبريا، ولشتنستاين، وجزر مارشال، وموناكو، ومونتسرات، وناورو، وجزر الآنتي الهولندية، ونوي، وسينت كيتس، وسينت لوسية، وسينت فينسان، وغرنادينة، وساموا، وسان مارين، وجزر الترك، وكاكوس وفانواتو"، والفئة الثانية: مراكز مالية أخرى: "النمسا، وبلجيكا، وجواتيمالا، ولوكسمبورج، وسنغافورة".

"القائمة البيضاء" التي تشمل الدول المتعاونة التي وقعت 12 اتفاقًا تلزمها بالتقيد بمعايير الشفافية، وهم 39 دولة، وهم "الأرجنتين وأستراليا وباربيدوس وكندا والصين والتشيك والدانمارك وفنلندا وفرنسا وألمانيا واليونان وغرنزي والمجر وإيسلندا وإيرلندا وجزيرة مانس وإيطاليا واليابان وجيرسيا وكوريا الجنوبية وجزر موريس والمكسيك وهولندا ونيوزيلندا والنرويج وبولندا والبرتغال والسيشل وسلوفاكيا وجنوب أفريقيا وإسبانيا والسويد وتركيا والإمارات العربية المتحدة والمملكة المتحدة والولايات المتحدة وجزر العذارى".

"القائمة سوداء" تضم "كوستاريكا، وإقليم لوبان التابع لماليزيا، والفلبين، وأورغواي".

معايير تصنيف مناطق الملاذ الضريبي

حددت المنظمة الاقتصادية للتعاون والتنمية 4 معايير، قالت إنها إذا اجتمعت في بلد صُنف على أنه ملاذ ضريبي، وهي: -

1-ضرائب ضئيلة أو غير موجودة أصلًا.

2-غياب الشفافية في النظام المالي.

3-غياب تبادل المعلومات المالية مع البلدان الأخرى.

4-استقطاب شركات إسمية ذات نشاطات وهمية.

واقع ومستقبل الملاذات الضريبية

الملاذات الضريبية، وعددها حوالي 50 منطقة في العالم حالياً، تحولت إلى حاضنات لنحو عشرة ترليونات دولار من الأصول المالية وحسب منظمة الشفافية الدولية في فرنسا فإن الملاذات الـ 50 في العالم فيها أكثر من 400 مؤسسة مصرفية، ونحو ثلثي صناديق الاستثمار، ونحو مليوني

شركة في العالم وتضم فيما بينها قرابة عشرة ترليونات دولار، أي ما يعادل 4 أضعاف الناتج المحلي الإجمالي في فرنسا ويشير آخر التصريحات من المسؤولين الماليين الأوروبيين إلى أن الأجواء السياسية لم تعد تتحمل وجود هذه الملاذات الآمنة بعد الآن وأن الملاذات الضريبية هي اليوم، دون أدنى شك، على المحك وقد يعدم أغلبها.

جنة التهرب الضريبي

الملاذات الضريبية أو "المناطق غير المتعاونة" في التعبير القانوني الدولي هي مناطق ترابية تتمتع باستقلالية كافية تسمح لها بسن قوانينها الخاصة فيما يتعلق بسياساتها المالية والضريبية

تتميز هذه المناطق عما سواها في العالم بفرضها لمعدلات ضرائب جد منخفضة أو بعدم فرضها لأي ضرائب على الإطلاق، وبعدم شفافية نُظُمِها المصرفية التي تحافظ على السرية الكاملة لحسابات زبائنها وترفض أي تعاون مع السلطات القضائية في الدول الأخرى، مما يجعلهم محميين من أي ملاحقات.

كما أنها تطبق مبدأ السرية التام فيما يتعلق بهوية الشركات المسجلة لديها وبمالكيها، ولا تتعاون مع أي جهة قضائية تطلب منها معلومات بهذا الخصوص وتُعرف هذه المناطق بسهولة وسرعة الإجراءات الإدارية الضرورية من أجل تسجيل الشركات على أراضيها، وبالتكلفة المنخفضة لذلك كما أنها تمتاز بانفتاحها المالي الواسع وبعدم فرضها لأي قيود على حركة الأموال دخولا وخروجا وتعتمد سياسة صرف مرنة تسمح للأجانب بحيازة حساباتهم المصرفية بالعملات الدولية (الدولار، اليورو، الجنيه الإسترليني، الين الياباني)

تهرب ضريبي

تشجع الملاذات الضريبية بذلك على التهرب الضريبي للأفراد والشركات الفارة من المنظومات الضريبية لبلدانها الأصلية، وتسمح بتبييض الأموال المتدفقة عليها من كافة أرجاء العالم، والتي لا يُتَحقق من مصادرها كما تساهم هذه الملاذات في الدفع بالعالم إلى تنافس ضريبي يؤدي في النهاية إلى تضييع الكثير من الأموال على الحكومات، التي تجد صعوبة في تمويل برامجها الاقتصادية والاجتماعية جراء ذلك.

يعتمد اقتصاد الملاذات الضريبية أساسا على القطاعين المالي والمصرفي بالإضافة إلى السياحة وقطاعات خدمية أخرى أنشأت منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية منذ بداية الألفية الثالثة منتدى عالميا حول الشفافية وتبادل المعلومات لأغراض ضريبية، ونشرت لائحة تضم 35 منطقة صنفتها كملاذات ضريبية.

لم تَعُد تتضمن لائحة الملاذات الضريبية التي دأبت منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية على نشرها أي منطقة غير متعاونة منذ مايو/أيار 2009، وذلك بعد تعهد آخر ثلاث مناطق مصنفة كملاذات ضريبية (أندورا، ليشتنشتين، وموناكو) باعتماد معايير المنظمة بخصوص الشفافية وتبادل المعلومات والتزامها بجدول زمني محدد.

لكن اللائحة الصادرة عن هذه المنظمة لم تكن تسلم من النقد في أي وقت نظرا للمعايير المتساهلة المعتمدة من جانب، وبسبب عدم تصنيفها لمناطق معينة لاعتبارات سياسية من جانب آخر وفقا للمعلومات التي أوردها التقرير السنوي لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية عن الشفافية الضريبية لسنة 2014، فيمكن اعتبار العديد من المناطق عبر العالم ما تزال تستحق لقب "ملاذ ضريبي" أو "منطقة غير متعاونة" بالنظر إلى أنها لم تنفذ بعد حتى المرحلة الأولى من تعهداتها، مثل جمهورية دومنيكان، جزر مارشال، ميكرونيزيا، ناورو، بنما، ترينيداد وتوباغو، وفانواتو، أو بالنظر إلى أنها لم تنفذ بعد جميع متطلبات المرحلة الثانية مثل أندورا، أنتيغوا وبربودا، باربادوس، قبرص، لوكسمبورغ، والجزر العذراء البريطانية.

بعض المنظمات غير الحكومية مثل منظمة "شبكة العدالة الضريبية" التي تعتمد معايير أكثر صرامة في تصنيفها مقارنة بمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، تعتبر أن دولا مثل سويسرا، وبلجيكا، وأيرلندا، وسنغافورة، ومناطق مثل لندن، هونغ كونغ، وولاية ديلاوير الأميركية، وجزر كايمان، وجزيرة جيرزي البريطانية يمكن أن تُنعت أيضا بأنها ملاذات ضريبية.

قصة الـ20 تريليون دولار المفقودة!

الإصلاحات لن تكون سهلة، والحكومات التي تحاول خفض معدلات ضرائب الشركات ستتهم بالخضوع لابتزاز الرأسماليين، كما أن المراكز المالية وجزر الأوفشور والملاذات الضريبية الآمنة من لندن إلى ديلاور، ستقاوم أي محاولة للتشديد على قوانينها تنجح الحضارة فقط إذا كان الأشخاص الذين يتمتعون بفوائدها على استعداد كذلك لدفع نصيبهم من تلك المكاسب الشركات والأفراد الذين يتفادون دفع الضريبة ويتجنبون أعباءها لا يتمتعون بشعبية في أحسن الأوقات، وبالتالي ليس مفاجئاً أن الحكومات والأفراد عندما يعمدون في كل مكان إلى تقليص نفقاتهم والتوفير من أجل تسديد الفواتير المستحقة عليهم، تتصاعد الهجمات مجدداً على الملاذات الضريبية الآمنة وعلى أولئك الذين يهربون إليها ويستخدمونها.

وقد تركز الغضب في أوروبا على الشركات الكبيرة، وتعرضت "أمازون" و"ستارباكس" إلى مقاطعة من قبل المستهلكين بسبب استخدامهما خدعاً حسابية بارعة استهدفت تسجيل أرباح لها في ملاذات ضريبية آمنة في الوقت الذي عمدتا فيه إلى خفض فواتير أنشطتها في الدول التي مارستا فيها العمل التجاري.

وكان رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون قد وضع قضية التهرب من الضرائب على جدول أعمال قمة مجموعة الثماني، كما أن الولايات المتحدة استهدفت الأفراد الذين يتهربون من الضرائب وكذلك البنوك التي تساعدهم في هذا العمل، وسبق للكونغرس الأميركي أن أقر قانون "التقيد بضرائب الحسابات الخارجية" FATCA، الذي يجبر الشركات المالية الأجنبية على الإفصاح عن أسماء زبائنها الأميركيين، وبالتالي يصبح أي مبلغ، مهما صغر حجمه، يتم نقله إلى الخارج ينطوي على مسؤولية سياسية.

وكان ميت رومني تعرض خلال حملة الانتخابات الرئاسية الأميركية في السنة الماضية إلى استهجان شديد من جانب الحزب الديمقراطي بسبب احتفاظه بأصول وحسابات وموجودات في "جزر كايمان" تعرض وزير الخزانة الأميركي الحالي جاك ليو، قبيل توليه منصبه، إلى هجوم أيضاً بسبب ما قيل عن وجود حصة له في أحد صناديق "جزر كايمان".

يذكر أن دفع الأثرياء إلى تسديد المبالغ المستحقة عليهم ضريبياً يمثل طموحاً يستحق الثناء، غير أن هذا الهجوم ينطوي على نفاق وعلى سوء توجيه في آن معاً، وقد تكون هذه سياسة ذات أبعاد شعبوية جيدة، غير أن القادة الذين يريدون تحقيق حالة أفضل لبلادهم يتعين عليهم أن يركزوا بدلاً من ذلك على جعل باحتهم الخلفية نظيفة، وعلى إصلاح أنظمة الضرائب في الوطن.

التلاعب في ديلاور

قد يكون التصور بشأن الملاذات الضريبية الآمنة ينطوي على أنها جزر نائية صغيرة تحفها الأشجار من كل جانب، لكن الواقع يؤكد أنه ما من شيء يمكن اعتباره صغيراً في عالم أموال "الأوفشور" فإذا قمنا بتعريف الملاذ الضريبي الآمن بأنه المكان الذي يجذب أموالاً من غير المقيمين أو من غير المواطنين عبر توفير أنظمة مرنة وميسرة، وفرض معدلات ضريبية تصل إلى الصفر، مع ضمان سرية التعاملات، فإننا سنجد في العالم ما بين 50 إلى 60 ملاذاً ضريبياً آمناً تعمل على شكل مقار رسمية لأكثر من مليوني شركة ومؤسسة وآلاف من البنوك والصناديق وشركات التأمين.

حقيقية الأمر، ما من أحد يعلم كمية الأموال التي يتم الاحتفاظ بها هناك غير أن التقديرات تشير إلى أنها تصل إلى حدود 20 تريليون دولار يشار إلى أن هذه الملاذات الضريبية الآمنة ليست كلها في مواقع مشمسة، وفي حقيقة الأمر ليست كلها في مناطق "أوفشور" من الوجهة الفنية البحتة ومن جانبه، يحب الرئيس أوباما أن يشير إلى مجمع "أوغلاند هاوس" وهو مبنى في جزر كايمان يحتوي بشكل رسمي على 18 ألف شركة بوصفه يمثل ذروة النظام الفاسد.

غير أن "أوغلاند هاوس" ليس رقعة في ولاية ديلاور التي يبلغ عدد سكانها 917092 نسمة وتضم 945 ألف شركة يتهرب معظمها ذات كيانات مراوغة وضبابية للتهرب من الضرائب هذا فضلاً عن ميامي التي هي مركز نشاط مصرفي ضخم لعمليات "الأوفشور" وتوفر للمودعين من الأسواق الناشئة نوعاً من الحماية التي يحتاجون إليها، وبعيداً عن أعين المتطفلين من بني جلدتهم، وهي حماية وخدمات لا توفرها لهم بلدانهم.

المراوغة البريطانية

مدينة لندن التي لها مكانة رائدة في عالم تداول العملات عبر "الأوفشور" في الخمسينيات من القرن الماضي، لا تزال متخصصة في مساعدة غير المقيمين على الالتفاف على القوانين فالشركات البريطانية المراوغة والضبابية والشركات الصغيرة، والشركات ذات المسؤولية المحدودة عادة ما تبرز كأحد أشكال الكيانات غير الشرعية في القضايا الجنائية.

فالعاصمة البريطانية لندن ليست أفضل حالاً من "جزر كايمان" عندما يتعلق الأمر بالرقابة على عمليات غسل الأموال، وتعتبر دول أخرى في الاتحاد الأوروبي وجهة عالمية لنوع مختلف من التهرب من الضرائب حيث تقوم الشركات بتحويل أرباحها التي حصدتها في الدول المختلفة إلى "فروع شكلية" تابعة لها في مناطق منخفضة الضرائب مثل لوكسمبورغ وأيرلندا وهولندا.

المراكز المالية

إذا كانت هناك نوايا حقيقية للإصلاح، فيتعين ألا يتم التركيز على جزر الكاريبي فحسب، بل على المراكز المالية القائمة في العالم الغني أيضاً كما ينبغي التمييز بين الأنشطة غير القانونية (غسل الأموال والتهرب الضريبي الصريح) وبين الأنشطة القانونية ويتمثل السلاح الأفضل من أجل محاربة الأنشطة غير القانونية في الشفافية التي تعمل جاهدة من أجل جمع مزيد من المعلومات وتقاسمها مع الجهات المعنية بشكل أفضل.

وبفضل قانون "التقيد بضرائب الحسابات الخارجية" FATCA في الولايات المتحدة، شرعت مراكز "الأوفشور" في تقديم مزيد من المعلومات والبيانات إلى دول عملائهم بينما تظل أميركا وبشكل مخجل مترددة في مشاطرة المعلومات مع دول أميركا اللاتينية التي يحتفظ مواطنوها بإيداعاتهم في ميامي.

تلك الأوضاع يجب أن يطرأ عليها تغيير وفي وسع كل شخص عمل المزيد من أجل محاربة استخدام المساهمين المحتملين والمديرين من أجل إخفاء مصادر الأموال كما يتعين التيقن من أن المعلومات المتعلقة بـ"المستفيد" الحقيقي بين أصحاب الشركات، قد جرى تجميعها وتحديثها وتوفيرها للمحققين في حال الاشتباه بارتكاب خطأ يستحق العقاب من المؤكد أن هناك تكلفة لتبني سياسة الانفتاح وتحقيق المزيد من الشفافية، لكن تلك التكاليف ستتضاءل أمام فوائد تسليط الضوء على الجوانب الخفية والغامضة في عالم التمويل.

خفض الضرائب

ستسهم الشفافية أيضاً في المساعدة على الحد من الزيادة المطردة في أشكال التهرب الضريبي وكما أظهرت تجربة شركة "ستارباكس"، فإن الشركات التي تقوم بتحويل أموالها من أجل خفض ضرائبها تتعرض أيضاً لخطر الإساءة إلى سمعتها وعلى أي حال، فإن الضغوط المعنوية ليست كل المسألة، فالمستهلك يشعر بالضجر من الشركات، وكذلك الحكومات التي لا تكون صارمة مع الشركات التي تتهرب من سداد الضرائب المستحقة بأن تحاول بصورة قانونية خفض ضرائبها.

عمال أوروبا يدفعون أعلى معدلات ضريبة في العالم

يشعر الأميركيون دوماً بأنهم يدفعون كمّاً كبيراً من الضرائب، وخاصة في هذا الوقت من العام، وهو الاعتقاد الذي يتشاركه معهم رئيسهم دونالد ترامب ففي وقت سابق، قال الرئيس الأميركي: "مع انخفاض معدلات الضرائب المفروضة على الطبقة الأميركية الوسطى والشركات، سوف نرى انتعاشاً في النمو الاقتصادي والتنمية".

لكن في الواقع، يدفع العمال في الولايات المتحدة ضرائب بمعدلات أقل مما يدفعه نظراؤهم في كثير من الاقتصادات المتقدمة، وقبل أن يعتقد البعض أن ذلك تطوّراً جديداً تجب الإشارة إلى أن هذا هو الحال منذ فترة طويلة وفي هذا الإطار، قامت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD بتحليل السياسات الضريبية في 35 بلداً، وهو ما مكّنها من المقارنة بين الأعباء الضريبية في أكبر الاقتصادات بالعالم.

في كل عام، تقوم المنظمة بقياس الفارق بين دخل العامل قبل وبعد احتساب الضرائب، أي الفارق بين ما يحصل عليه وما ينفقه أو يدخره فعلاً وشملت تقديرات المنظمة، تحليل الضرائب على الدخل، وعلى الرواتب، وأي إعفاءات ضريبية أو تخفيضات من شأنها أن تؤثر في دخل العامل، بينما استثنت ضريبة المبيعات وضريبة القيمة المضافة، وضرائب الأملاك، والضرائب على إيرادات ومكاسب الاستثمار.

وعندما حللت المنظمة معدلات الضرائب التي يدفعها الأشخاص المتزوّجون الذين لديهم أطفال، بدا التصنيف مختلفاً قليلا، حيث جاءت نيوزيلندا في المرتبة الأخيرة كصاحبة أدنى معدل، في حين احتلت فرنسا المرتبة الأولى وبالعودة إلى الولايات المتحدة، نجد أن العامل الأميركي غير المتزوج حصل في المتوسط على 52.543 ألف دولار في العام الماضي، دفع منها 13.649 ألف دولار ضرائب للجهات الفدرالية، في حين استقطع صاحب العمل مبلغاً قدره 4.020 آلاف دولار ضريبة مرتبات.

إشارة إلى أن العبء الضريبي على معظم العمال الأميركيين لم يرتفع كثيراً على مدار العقدين الماضيين، وذلك على الرغم من التخفيضات الضريبية التي أقرتها إدارة الرئيس السابق جورج دبليو بوش، ورغم ارتفاع معدل الضريبة المفروضة على أصحاب الدخول المرتفعة، تحت إدارة باراك أوباما.

خبراء أمميون يدعون إلى وضع حد للملاذات الضريبية السرية

يتعين على الحكومات القضاء على الملاذات الضريبية السرية وعلى التهرب من دفع الضرائب، بعد الكشف عن سوء استخدام واسع النطاق لفتح حسابات مسجلة في الخارج من قبل مقدمي الخدمات المالية والأثرياء في جزر البهاما، حسبما صرح به اليوم ثلاثة خبراء في حقوق الإنسان، في أعقاب نشر ما يسمى ب "تسريبات باهاما."

وفي بيان مشترك حث الخبراء الحكومات على تنسيق عملها، وإنشاء هيئة أممية للقضاء على السرية والاحتيال والتهرب من دفع الضرائب التي تمارس في هذه الأماكن وأضافوا، "على الرغم من أنه يمكن للمنشآت الخارجية أن تعكس شرعية النشاط التجاري، إلا أن الثروة المقدرة التي يحتجزها الأفراد في الخارج تتراوح ما بين سبعة و25 تريليون دولار، وتقدر ضريبة الدخل المفقودة في العديد من الدول بمئات المليارات من الدولارات سنويا."

وحذر الخبراء من أن إخفاء الأفراد والشركات الأصول غير المعلنة في الخارج للتهرب من الضرائب أو بغية غسيل الأموال هو في الواقع يمثل سرقة الأموال من المجتمع وأشاروا إلى أن فوائد هذه الأنشطة غير المشروعة، يمكن استخدامها لتمويل الخدمات العامة وتحسين الظروف المعيشية للسكان.

ولفت البيان إلى أنه بفضل تحقيقات الصحفيين تكشّف الآن لدافعي الضرائب الاستراتيجيات غير الأخلاقية وغير القانونية، وأصبحوا على معرفة بآثار سوء استخدام الضرائب السلبية على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وشدد البيان على أهمية أن تثبت الحكومات أنها تراعي بجدية مصلحة المليارات من الناس في أنحاء العالم الذين يعانون من تقلص الخدمات العامة بسبب سوء السلوك المالي.

وقالوا، "لقد حان الوقت للأمم المتحدة لاتخاذ تدابير فعالة لمنع الأنشطة غير المشروعة للشركات في الخارج في الملاذات الضريبية ولن تنجح مكافحة غسل الأموال في أنحاء العالم، ولا العدالة الضريبية ما لم تتعاون الدول في تنظيم أنشطة الشركات الخارجية" والموقعون على البيان هم الخبير المستقل المعني بالديون الخارجية وحقوق الإنسان، خوان بابلو بوهوسلافسكي، واثنان من أعضاء اللجنة الاستشارية لمجلس حقوق الإنسان، جان زيغلر وأوبيارا أوكافور.

مركز النبأ الوثائقي يقدم الخدمات الوثائقية والمعلوماتية
للاشتراك والاتصال [email protected]
او عبر صفحتنا في الفيسبوك (مركز النبأ لوثائقي)

...........................................
المصادر
-مركز أنباء الأمم المتحدة
-ساسة بوست
-ذي إيكونوميست
-ويكيبيديا الموسوعة الحرة
-الجزيرة نت
-جريدة القبس الإلكتروني
-مصر العربية
-وكالة الصحافة الفرنسية
-موقع قناة المنار
-بوابه الهلال اليوم الإلكترونية
-الجريدة الكويتية

اضف تعليق