صنع البويهيون في الديلم ــ وهي المنطقة الجبلية في مقاطعة جيلان في (إيران) ــ وباقي البلاد لهم تأريخاً بأيديهم، وبنوا لهم قواعد بإرادتهم، وأسَّسُوا لهم فيها دعائم بشجاعتهم، ونحتوا في أذهان الناس بوصلات تشير إليهم قبل أن يعتلوا السلطة، حيث تشير بواكير دخول آل بويه معترك السياسة وتصديهم للأخطار وخوضهم مغامرات الحروب إلى انضواء بويه تحت راية ملك الديلم ناصر الدين الأطروش، (أبو محمد الحسن بن علي بن الحسن بن علي بن عمر الأشرف بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب)، رابع ملوك الدولة العلوية في طبرستان، وجد الشريفين الرضي والمرتضى لأمهما ـ فأثبت بويه وأولاده جدارة في الحرب والسياسة ولفتوا إليهم الأنظار لشجاعتهم وتدبيرهم كما أشار إلى ذلك المستشرق نكلسون عندما وصف بويه وأولاده الثلاثة في كتابه (تاريخ الأدب العباسي) (ص26) بقوله: (إن بويه كان أحد الجنود المحظوظين الذين كثيراً ما نجابههم في تأريخ هذه الفترة، وقد ركب أبناؤه الثلاثة علي وأحمد والحسن متن نفس السيرة المغامرة).

وعندما تولى الحُكم أبو محمد الحسن بن القاسم بن الحسن بن علي بن عبد الرحمن بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب، الملقب بـ (الداعي الجليل) أو الداعي الصغير خامس ملوك الدولة العلوية كان بويه يشق طريقه نحو المجد ويتدرج نحو السلطة فقد انتشر صدى اسم (أبو شجاع بويه بن فناخسروا) في البلاد كجندي شجاع وقائد محنك في قتال السامانيين مع الداعي الصغير كما ذاع في نفس الوقت أسماء أبنائه الثلاثة الذين أقاموا الدولة البويهية: علي والحسن وأحمد.

ماكان بن كالي الديلمي

تمخض سقوط الدولة العلوية في طبرستان عن ظهور أسماء من القواد لمعت في بلاد الديلم واكتسبت شعبية من خلال شهرتها في الحروب التي خاضها ملك الديلم ناصر الدين الأطروش، (أبو محمد الحسن بن علي بن الحسن بن علي بن عمر الأشرف بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب)، رابع ملوك الدولة العلوية في طبرستان‏‏ ومن أبرز هؤلاء القواد سرخاب بن وهشوذان قائد جيش الأطروش، وأخوه علي الذي ولاه المقتدر العباسي فيما بعد على أصفهان، وليلى بن النعمان الذي يعد من أبرز قواد الأطروش وقد ولاه بعده صهره الحسن المعروف بـ (الداعي الصغير) على جرجان‏، وماكان بن كالي ابن عم سرخاب قائد جيش العلويين الذي ولاه الأطروش مدينة أستراباذ وأعمالها‏.

‏كما كان دون هؤلاء جماعة أخرى من القواد انضموا تحت راية ماكان بن كالي وتبعوه بالولاء منهم أسفار بن شيرويه، ومرداويج بن زيار بن بادر (مؤسس الدولة الزيارية) وأخوه وشمكير ولشكري‏. ‏وكان من ضمن أتباع مرداويج بنو بويه الذين استقلوا بملك بلاد إيران والعراق فيما بعد والذين ذهبوا بفضل القديم والحديث وكانت لهم الدولة العظيمة التي باهى الإسلام بها سائر الأمم حسبما وصفتهم التواريخ بذلك.

استفحل هؤلاء القواد وقويت شوكتهم وكثر أتباعهم وأعقابهم في البلاد فاستولوا على الري ولكن كانت أمامهم عقبة كؤوداً صخرة تقطع طريقهم نحو التوسّع أكثر وهي الدولة السامانية التركية المتسلطة التي ترجع بولائها للدولة العباسية والتي خاضت حروباً طاحنة مع الدولة العلوية فتحاشى هؤلاء القواد الدخول في معركة وصراع معها

وكانت الدولة السامانية تحتل طبرستان وجرجان إضافة إلى خراسان التي انفردت بها بعد صراع طويل وحروب دامية مع الداعي العلوي، وهاهم القواد الذين قاتلوها مع العلويين ينتشرون حولها ويتحينون الفرصة للانقضاض عليها وهي رغم سطوتها فإنها قد جربت شجاعة القواد الديلم وجرأتهم وبسالتهم في الحروب وخاصة القائد ليلى بن النعمان الذي كبدهم هزائم منكرة وألحق بقائدهم قراتكين خسائر فادحة ولاحقه في البلاد مما جعل ملوك العلويين ينعتون ليلى بـ (المؤيد لدين الله المنتصر لأولاد رسول الله صلى الله عليه وسلم)‏، ولكن لم يكتب لليلى أن يملك فقتل بمؤامرة سامانية، ولحقه سرخاب بن وهشوذان قائد جيش العلويين فتولى مكانه ماكان بن كالي ولكن ماكان ابتلي بخيانة أسفار بن شيرويه الذي كان (سيء الخلق صعب العشرة) كما وصفته المصادر فطرده ماكان من معسكره فتعاون مع السامانيين وعرض على بكر بن محمد بن اليسع والي نيسابور من قبل نصر بن سامان خدماته فهيأ له نصر جيشا لفتح جرجان فتم له ذلك ثم ضم إليها طبرستان بعد هزيمة ماكان بن كالي الذي هرب إلى الري فذاق الناس من حكم أسفار بن شيرويه الويل والثبور فقد كان ظالما جبارا في الأرض.

مرداويج

ضاق مرداويج بن زيار ــ وكان من قواد أسفار ــ ذرعا بظلمه وجوره وسفكه للدماء وانتهاكه الحرمات كما ضج الناس من سيرته الدموية وسياسته البشعة واتفقوا على الإطاحة به فثار عليه الجند بقيادة وزيره مطرف بن محمد وقائده سلار وانضم إليهم ماكان فهرب أسفار إلى الري في طريقه إلى قلعة (ألموت) التي حصن بها أهله وأمواله ثم رجع إلى طبرستان وسلم نفسه إلى مرداويج فأراد أن يحبسه بالري فحذره بعض أصحابه غائلته فأمر بقتله.

‏واستتب الحكم لمرداويج في البلاد وأخذ يتوسع فيها فاستولى على قزوين والري وهمذان وكنكور والدينور ودجرد وقم وقاشان وأصفهان وجرباد واستفحل ملكه وأخذته العزة فعتا واستكبر وجلس على سرير الذهب وأجلس أكابر قواده على سرير الفضة وتقدم لعسكره بالوقوف على البعد منه ونودي بالخطاب بينهم وبين حاجبه‏.‏

وقد قاده غروره إلى الإثم والعدوان فأوقد نار الحرب مع غريمه ماكان واستولى على طبرستان وجرجان‏. ثم استولى على همذان والجبل وحارب عساكر المقتدر العباسي فهزمها ‏ودخل همذان عنوة فقتل أهلها وسباهم ثم أمنهم وزحفت إليه عساكر المقتدر مع هارون ابن غريب الحال فهزمهم بنواحي همذان وملك بلاد الجبل وما وراء همذان وبعث قائداً من أصحابه إلى الدينور ففتحها عنوة وبلغت عساكره نحو حلوان وامتلأت أيديهم من الذهب والسبي ورجعوا‏.

لشكري

أما لشكري فقد كان من أتباع أسفار فلما قتل أسفار لجأ إلى المقتدر العباسي وطلب منه الأمان فضمه المقتدر إلى جيش قائده هارون ابن غريب الحال‏، ‏ولما انهزم هارون أمام مرداويج جمع لشكري أتباعا له واستولى على نهاوند ثم على أصفهان لكن مرداويج استعادها منه ....

ابن سامان

انتزع ابن سامان جرجان من مرداويج لكن مردوايج لم يقف مكتوف الأيدي حيال هذا الاستيلاء فما إن فرغ من السيطرة على خوزستان والأهواز حتى رجع إلى مركزه الري وجهز جيشا لاستعادة جرجان فهرب قائد جيش ابن سامان أبو بكر بن المظفر إلى نيسابور واستعان بالسعيد بن سامان فعرض أحد قواد ابن سامان على وزير مرداويج بإجراء مفاوضات يتم خلالها بقاء جرجان تحت قيادة الدولة السامانية مقابل التنازل عن الأموال المتفق عليها بين الطرفين وإرسالها إلى مرداويج وشرط عليه كذلك الخطبة والطاعة لمرداويج فقبل وتم الإتفاق على ذلك.

ورجع مرداويج إلى مركزه في الري يسوم الناس سوء العذاب ففرض عليهم الأموال وعسف بهم وخص أهل قزوين بالنهب لما تولوا من ذلك وسلط عليهم الديلم فضاقت بهم الأرض‏.‏

الفوضى العارمة

في خضم هذه الفوضى السياسية العارمة والجو العام المضطرب ودوّامة الصراعات والانقلابات والمؤامرات والفتن والحروب كان بنو بويه يراقبون هذه الأحداث عن كثب، بل ويشتركون مشاركة فعالة في بعضها فبرزوا كقادة أكفاء يحسب لهم ألف حساب.

ولعل فيما قدمناه من الأحداث يعطي صورة واضحة للوضع المزري الذي تعيشه كل البلاد الإسلامية آنذاك وليس إيران فقط، وربما كانت إيران أقل هذه المناطق اضطرابا قياسا بباقي البلاد وخاصة بغداد مركز الخلافة العباسية التي كانت تعيش في هيجان شعبي وغضب جماهيري على سلطة الأتراك وسطوتهم وعلى الخلفاء العباسيين على حد سواء لسياستهم التعسفية وايغالهم في الظلم والجور والطغيان كما سنوضح في هذا الموضوع.

فالطموح والأطماع والتطاول إلى الملك قد أصاب الجميع وخاصة القادة والوزراء فبعد أن سقطت دولة العلويين عمت الفوضى وأصبح الجو هو جو القوة والشريعة هي شريعة الغاب ولو استقرأنا أحداث الخلافة العباسية في بغداد في تلك الفترة لوجدنا أضعاف هذه الأحداث والفتن والمؤامرات والدسائس قد واكبتها ولكن لا نريد ان نشط عن الموضوع.

فما هو دور بني بويه من هذه الأحداث وهم يسعون كغيرهم إلى السلطة، وما المانع من ذلك إذا كانوا يمتلكون الكفاءة والأهلية للحكم أكثر من غيرهم ويرون في أنفسهم المنقذين للبلاد من الفتن والسلب والنهب وهتك الحرمات، والحاقنين لدماء المسلمين التي اريقت طوال هذه السنين والأحداث.

موقف بني بويه من هذا المعترك الصاخب

ما الضير إذا وجد الإنسان في نفسه المقدرة وكان جديرا بالحكم أن يطلبه لإنقاذ الناس من سلطة المتجبرين وسطوة المستكبرين فيأمر بالعدل والإحسان وينهى عن الظلم والعدوان ؟

أليس الأجدى به أن يطالب بالحكم لينشر في البلاد بدلاً من لغة السيف والدم والسجون والتشريد والتعذيب والتنكيل وقطع الرؤوس والسبي والسلب والنهب، لغة التسامح والمحبة والثقافة والعلم والحرية والكرامة ونشر الألفة بين الناس، ربما سيكون مأثوما لو لم يطالب بها ويطمح إليه لإنقاذ البلاد والعباد ونجد في قول الأمام الرضا (عليه السلام) ما يؤكد هذا الشيء عندما سألوه عن قبوله لولاية العهد فقال: (أما علموا أن يوسف (عليه السلام) كان نبياً ورسولاً فلما دفعته الضرورة إلى تولي خزائن العزيز قال اجعلني على خزائن الارض إني حفيظ عليم).

ورغم التباين في آلية الوصول إلى الحكم في الموقفين والفارق بين الغاية إلا أن النتيجة تؤكد نفسها في الحالتين، فبنو بويه كانوا يسعون منذ بداية دخولهم المعترك السياسي إطفاء نار الفتن وإخماد الصراعات والاضطرابات وزرع الأمن في البلاد الإسلامية وتحقيق العدالة الاجتماعية ونشر سياسة التسامح الديني والعرقي والحكم بمبدأ التعايش السلمي وبناء حضارة إسلامية عظيمة تقود العالم.

مع الدولة العلوية

كان بنو بويه مخلصين أشد الإخلاص للدولة العلوية فقدموا لها خدمات جليلة عبروا فيه عن عميق انتمائهم لها تلك الدولة التي رفعت راية أهل البيت (عليهم السلام) وجهدت على نشر الإسلام المحمدي الأصيل وإقامة العدل في طبرستان فأعلنت سيادتها عام سنة (250هـ) وبقيت قائمة لمدة مائتي سنة حققت خلالها الكثير من الإنجازات العظيمة للإسلام والإنسانية، ووضعت أسس حضارة تركت آثارها للتاريخ والأجيال صوراً ناصعة مشرقة، حيث يصف المستشرق الألماني برتولد اشبولر في كتابه تاريخ إيران هذه الدولة بالقول: (أسس العلويون في سنة (864) للميلاد دولة تركت أثراً بارزاً في الحضارة الإسلامية)

وقد استطاعت هذه الدولة أن تترك أثراً كبيراً في نشر الدعوة إلى الإسلام حيث تم بفضلها دخول الكثير من الزرادشتية وغيرهم إليه فغرسته في القلوب إلى الآن بعد أن عجزت القوة العسكرية عن إدخالها إلى الإسلام، كما عجز الإرهاب الدموي الذي استخدمه الأمويون والعباسيون لإخضاع هذه الأرض، فدخلت الإسلام طوعاً على يد هؤلاء العلويين الذين حكموا الناس بأحكام الإسلام الصحيح.

وقد تركت الدولة العلوية في طبرستان ثروة علمية وأدبية كبيرة أغنت المكتبة الإسلامية حيث تشير الروايات إلى أن العلويين كانت لهم اليد الطولى في العلوم واللغة والآداب، وكان بلاطهم على الدوام مليئاً بالعلماء والمحققين والأدباء والشعراء وغيرهم من أعلام الفقه واللغة والأدب.

وقد ترك اهتمام العلويين بالعلم والأدب والفنون الأخرى أثره الكبير ودوره الفاعل في قلوب بني بويه الذين ترسموا خطى هذه الدولة في سياستهم وإدارتهم للبلاد.

مع مرداويج

بقي البويهيون مخلصين للدولة العلوية حتى بعد سقوطها حيث انضموا إلى ماكان بن كالي في قتاله السامانيين وعندما رأوا انحراف ماكان عن الداعي الصغير ابي علي الحسن بن القاسم بن الأطروش ومحاولة قتله الفاشلة على يد أبي الحسن بن كالي والاستئثار بالحكم تركوه وانضموا إلى مرداويج مع بعض القادة فرحب بهم مرداويج واعتبر مقدمهم كسبا كبيرا له ولمعسكره فولى كل قائد منهم ناحية وولى علي بن بويه على الكرج وكتب له كتابا بذلك

‏جميلٌ رُدَّ بِملك

هل كانت الصدفة وحدها هي التي سخّرت ذلك الكائن (البغلة) ليكون سبباً في إنقاذ البلاد من الفتن والاضطرابات وإحلال السلام والأمن ؟ أم هي الأقدار تلعب لعبتها لتترك في النهاية خاتمة لكل هذه الفوضى ؟ أم أن هناك يد قدّرت أمراً في الغيب لتنجي البلاد والعباد ؟

ربما تكون هذه القصة التي أوصلت آل بويه إلى الحكم أشبه بالقصص الغابرة التي يبحث عنها القصاص والروائيون لينفضوا عنها الغبار، ويشكلوا من مراحلها ثيمة أدبية، وليجعلوا منها عملاً أدبياً متميزاً ولكنها كانت حقيقة وحصلت فعلاً.

إننا نعرف أن الله أنقذ قوم سبأ من الشرك والضلال وأخرجهم من عبادة الشمس إلى طاعته بواسطة الهدهد، كما أهلك قوم صالح الظالمين بالناقة، وأرسل طير الأبابيل لتمنع تهديم بيته الحرام من قبل إبرهة .. فليس عصيا على الله أن ينقذ الأمة بسبب مخلوق بسيط وهذا ما حصل مع البويهيين

ولنستمع إلى هذه القصة التي فتحت الباب على مصراعيه لبني بويه إلى السلطة وتحقيق حلمهم الذي طالما انتظروه وخاضوا الأهوال والمغامرات والحروب في سبيل الوصول إليه.

‏فعندما كتب مرداويج بولاية كل قائد على ناحية وولى علي بن بويه على الكرج سار أولئك القادة مجتمعين كل إلى عمله وولايته وعندما وصلوا إلى الري نفدت أموال علي بن بويه فعرض بغلة حسنة له للبيع للاستعانة بثمنها على إكمال رحلته فرآها أحد أتباع مرداويج ومستشاريه ويسمى (نظارا في الأمور) في ذلك الوقت وهو أبو هبد الله الحسين بن محمد الملقب بـ (العميد) والد أبي الفضل بن العميد الكاتب المشهور وكانا معظمين عند أهل خراسان، فأعجبته البغلة فأراد شراءها وكانت قيمتها ثلاثة آلاف درهم ــ أي ــ (مائتي دينار) فلما جاؤوا بأموالها إلى علي بن بويه وعرف إن الذي اشتراها هو العميد قاد البغلة إليه بنفسه وحلف ألا يأخذ ثمنها واستضافه ابن العميد وجلسا يتحادثان ويتلاطفان بكل ود واحترام ...

في ذلك الوقت كانت الأمور مختلفة تماما عند مرداويج الذي قاده تفكيره وخبرته السياسية إلى نقض ما كتبه وأمر به من تولية أولئك القادة ومنهم علي بن بويه وندم على فعلته التي ربما قد يخسر ملكه بسببها فهو يعرف أولئك القادة وطموحاتهم ولكن لكل جواد كبوة كما يقال وقد خرج الأمر من يده.

كتب مرداويج كتاباً إلى أخيه وشكمير الذي كان والياً على الري والعميد أن يمنعا أولئك القادة من الخروج من الري وأن يتعقبا من خرج منها وكان الإجراء المتبع في الكتب المرسلة أن تصدر أولا إلى العميد فيطلع عليها ثم تعرض على وشكمير وحين وصل كتاب مرداويج إلى العميد عرف غاية مرداويج من الكتاب التي ربما لن تقتصر على سلب القادة ولاياتهم فقط، بل إلى قتلهم فذهب سراً الى علي بن بويه وأخبره بفحوى الكتاب وطلب منه أن يبادر إلى الخروج من الري فوراً إلى الكرج مركز ولايته فوثب علي بن بويه من وقته وخرج من الري وهو يسابق الريح ويطوي الأرض طيا.

وفي اليوم الثاني عندما عرضت الكتب على وشكمير وفيها كتاب أخيه مرداويج كان علي بن بويه يقطع المسافات البعيدة ويغذ السير بعيدا عن الري إلى الكرج الشرارة التي اوقدت شعلة الملك لبني بويه

استطاع وشكمير أن يمنع القواد الذين بقوا في الري من الخروج منها واستعاد العهود التي بأيديهم كما أراد أن يبعث جنداً خلف علي بن بويه لإرجاعه إلى الري فقال له العميد: (إنه لا يرجع طوعاً وربما قاتل من يقصده وتثار فتنة ويخرج عن طاعتنا) فترك وشكمير ما عزم عليه

الكرج

هكذا يكون جزاء الإحسان والمعروف بالإحسان والمعروف ألا تدل هذه القصة على استحقاق بني بويه الملك ؟ لقد قاد علي بن بويه البغلة بيديه تواضعاً للعميد الذي كان معظماً له بين الناس لشرفه وعلمه وفضله فجازاه العميد على ذلك بإنقاذه من الموت وأهداه سرير الحكم الذي تحقق به الحلم الذي طالما راود بني بويه.

اضف تعليق