أبناء الألفية الثالثة هم خبراء العالم الرقمي ودنيا السايبر وخبرات الانترنت والهاتف الذكي، وهذا بحد ذاته يضع أمام أهلهم حاجزا يمنعهم من التدخل فيما يعبث به أبنائهم على الإنترنت وعلى هواتفهم الذكية وتطبيقات التواصل الاجتماعي.

فجيل "السوشال ميديا" وصف أصبح يطلق على الأطفال والمراهقين من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، لكن الاسم يضم في طياته الكثير، فالعالم الافتراضي الذي يشغل عقول المراهقين والاطفال هو سبب مباشر للاضطرابات السلوكية والنفسية.

حيث باتت صفحات الإنترنت ساحة مفتوحة لجميع الفئات العمرية، وهذا الانفتاح شكل هاجسا كبيرا لدى الآباء خاصة مع أطفالهم، الذين يقضون أكثر أوقاتهم أمام شاشات المحمول والكمبيوتر، بعد أن انتشر في الفترة الأخيرة عدد من المحتويات الكرتونية غير اللائقة التي تستقطب اهتمام الأطفال بالرغم من احتوائها على مشاهد خارجة وأخرى تدعم القتل والعنف، ويعتقد خبراء المعلوماتية أن مستخدمي الإنترنت من الأطفال واليافعين ليسوا على استعداد بعد لتلقي معلومات ضخمة تتدفق إليهم من شبكات التواصل الاجتماعي.

ولكن المعيار هو دور الأسرة في عدم انزلاق الأطفال وراء هذا المحتوي غير الجيد وذلك في ظل التحديات التي تواجهها المنطقة وذلك لأن مستقبل الاطفال هو مستقبل امة بأكملها، أن سبب ولع الأطفال بمواقع التواصل الاجتماعي هو عوامل الجذب التي تحويها هذه المواقع، مؤكدا ضرورة تقليل استخدام الأطفال لهذه المواقع وذلك بالحوار والنزول الى عالم الطفل، وذلك لحمايته من خطر هذه المواقع حتى لا يقع فريسة لها، وهنا يتطلب الأمر تعاون الأسرة والمجتمع والمدرسة معاً، في مواجهة هذه الظاهرة.

وعليه باتت من الضروري التعامل مع هذه المواقع بذكاء لأنها أصبحت أمر واقعي، كما أنها لها فوائد كثيرة على الأطفال وغير الأطفال، لأن الحضارة هي حضارة التواصل، وعصر المعلومات، مضيفا أن السبب وراء ذلك هو محاكاة الكبار في استخدام هذه المواقع، ولهذا يجب المتابعة المستمرة على الأطفال داخل وخارج المنزل.

لذا من المهم أن يتعرّف الآباء على التقنيات المختلفة التي يستخدمها الأطفال للمساعدة في الحفاظ على أمانهم عبر الإنترنت، خاصة أنّ وسائل التواصل الاجتماعي تتغيّر، وتظهر تطبيقات جديدة باستمرار، وقد تختلف طريقة استخدام الأطفال لتلك الوسائل، فمنهم من تعود عليه بآثار إيجابية، ومنهم من يتضرر باستخدامها.

الشبكات الاجتماعية تشكل خطرا على الأطفال

أظهرت دراسة بريطانية حديثة أن واحدا من كل خمسة أطفال بريطانيين يستخدمون مواقع الشبكات الاجتماعية، قد تعرض لتجربة سلبية وعانى من المضايقات في العام الماضي. وكشفت أن طفلة تبلغ من العمر 14 عاما قد أقدمت على الانتحار شنقا في وقت سابق من هذا الشهر إثر تلقيها رسائل مسيئة من أحد مواقع التواصل الاجتماعي.

وقالت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" إن الدراسة التي ستصدرها الجمعية الوطنية لمنع القسوة ضد الأطفال في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، أظهرت أيضا أن المضايقات شملت البلطجة، والرسائل الجنسية غير المرغوب فيها، والملاحقة السيبيرية (أي الملاحقات عبر الفضاء الإلكتروني المعلوماتي).

وأضافت نقلا عن الدراسة أن عددا كبيرا من مستخدمي مواقع فيسبوك وتويتر ويوتيوب على شبكة الإنترنت هم من الأطفال دون سن 13 عاما، أي أصغر من الحد الأدنى للسن المسموح باستخدام هذه المواقع.

وكانت ظاهرتا البلطجة والتصيد الأكثر انتشارا من المضايقات بين أوساط الأطفال الذين يستخدمون مواقع الشبكات الاجتماعية، وأشارت الدراسة إلى أن طفلة عمرها 14 عاما أقدمت على الانتحار شنقا في وقت سابق من هذا الشهر، وأكد والدها أنها تلقت رسائل مسيئة من أحد مواقع التواصل الاجتماعي.

ونسبت "بي بي سي" إلى خبيرة التكنولوجيا الأكثر أمنا في الجمعية الملكية لمنع القسوة ضد الأطفال، كلير ليللي، قولها إن شعور أي شخص صغير السن بأن الخيار الوحيد أمامه هو الإقدام على الانتحار بسبب البلطجة على مواقع الشبكات الاجتماعية هو أمر لا يطاق، وأضافت ليللي أن الدراسة التي أجرتها الجمعية الملكية كشفت عن وقائع تثير القلق العميق من الآثار المدمرة للبلطجة على الأطفال الصغار، ويتعين معالجتها قبل أن تخرج عن نطاق السيطرة.

هل تسبب الشبكات الاجتماعية الاكتئاب للأطفال؟

قال الطبيب البريطاني، رانغان تشاترجي، إنه لاحظ كثيرا من الأدلة على وجود صلة بين اعتلال الصحة النفسية لدى الأطفال وبين استخدامهم وسائل التواصل الاجتماعي، وأحيل فتى، يبلغ 16 عامًا، إلى تشاترجي بعدما جرح جسده وانتهى به الحال إلى نقله لغرفة الطوارئ بالمستشفى، وقال تشاترجي: "فكرت في البداية أن أخضعه لبعض مضادات الاكتئاب، لكنني تحدثت معه، واتضح أن استخدامه وسائل التواصل الاجتماعي كان له أثر سلبي على صحته."

وأشار إلى أنه جرب وسيلة بسيطة من خلال توجيه المراهق إلى محاولة التوقف تدريجيا عن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وتقليل استخدامها لتبدأ بساعة واحدة فقط قبل النوم. وعلى مدى بضعة أسابيع، يتعين عليه أن يمدد هذه الفترة إلى ساعتين في الليل وساعتين في الصباح، وأضاف: "حقق المراهق تحسنا كبيرا في صحته، وبعد ستة أشهر، تلقيت رسالة من والدته تقول فيها إنه بات أكثر سعادة في المدرسة، ونجح في الاندماج بالمجتمع من حوله.، ودفعت هذه الحالة وحالات أخرى مشابهة تشاترجي إلى طرح السؤال حول دور وسائل التواصل الاجتماعي في حياة الشباب والمراهقين.

وقال إن "وسائل التواصل الاجتماعي لديها أثر سلبي على الصحة العقلية.. أعتقد بأنها باتت مشكلة كبيرة، ونحن بحاجة إلى بعض القواعد، منها كيفية توجيه المجتمع إلى الاستفادة من التكنولوجيا لمساعدتنا بدلا من أن تضرنا."

ولم يكن تشاترجي وحده في هذا الطرح، إذ كتبت مجموعة من الخبراء في رعاية الطفولة بالولايات المتحدة في الآونة الأخيرة إلى مؤسس فيسبوك، مارك زوكربيرغ، تحثه على إلغاء برنامج المحادثة الفورية للأطفال (ماسنجر كيدز)، قائلة إن تشجيع المراهقين على استخدام المنصة أمر غير مسؤول.

واستشهد الخبراء بأدلة لدى مجموعة من المراهقين الذين أبغلوا عن تغيرات مزاجية حادة جراء استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وأخرى لفتيات، تراوحت أعمارهن 10 سنوات، واجهن مشاكل في تصورهن لهيئة الجسم بسبب الصور التي يشاهدونها على منصات التواصل الاجتماعي، مثل إنستغرام.

وخلصت الدراسة إلى أن سناب شات وإنستغرام هما الأكثر إلهاما لمشاعر الاضطراب والقلق، بينما كان موقع يوتيوب صاحب التأثير الأكثر إيجابية، وقال سبعة من بين كل 10 أشخاص إن إنستغرام جعلهم يشعرون باضطراب بشأن هيئة الجسم، بينما قال نصف من تراوحت أعمارهم بين 14 إلى 24 عاما إن إنستغرام وفيسبوك زاد من حدة شعورهم بالقلق، في حين قال ثلثا المستطلعة آراؤهم إن فيسبوك فاقم من مشكلة التحرش عبر الإنترنت.

وقالت خبيرة الطب النفسي، لويز ثيودوسيو، إن واحدا من أوضح المؤشرات على آثار استخدام الأطفال لهواتفهم لفترات طويلة هو سلوكهم خلال جلسة العلاج، وأضافت، الطبيبة في مستشفى رويال مانشستر للأطفال: "قبل عامين أو ثلاثة أعوام، كان من غير المألوف إلى حد كبير رؤية طفل يجيب على الهاتف أو يكتب نصا أثناء جلسة العلاج، لكن الأمر بات الآن شائعا"، وأشارت إلى أنه غالبا ما تكون هذه المشاكل معقدة وواسعة النطاق، بداية من الاستخدام المفرط للألعاب أو مواقع التواصل الاجتماعي مرورا بالشعور بالضعف الناجم عن القصف المستمر للصور على وسائل التواصل الاجتماعي حول حياة الآخرين وصولا إلى ظاهرة التحرش على الإنترنت.

وسائل التواصل الاجتماعي تُعرض الأطفال "للخطر العاطفي"

في الوقت الذي يزداد فيه الإقبال على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، توصلت دراسة حديثة إلى أن الأطفال يتعرضون لخطر "عاطفي كبير" على هذه الوسائل، ويزداد شعورهم بالقلق حيال مظهرهم على الإنترنت.

توصلت دراسة حديثة إلى أن الأطفال يتعرضون لخطر "عاطفي كبير" على وسائل التواصل الاجتماعي، خصوصاً عندما ينتقلون إلى المدرسة الثانوية، وفق ما أشارت إليه جريدة الإندبندت البريطانية. وأوضحت الدراسة أن الأطفال، الذين تتراوح أعمارهم بين 10 و12 عاماً، يشعرون بقلق متزايد إزاء صورتهم ومظهرهم على الإنترنت.

وأشارت الدراسة إلى بعض الأطفال أصبحوا مدمنين تقريباً على خاصية الإعجاب على المنشورات والصور، الموجودة في مواقع "فيسبوك" و"إنستغرام"، والتي تمثل بالنسبة لهم نوعاً من القبول الاجتماعي، فضلاً عن شعورهم المتزايد بالقلق إزاء مظهرهم على الإنترنت، وأفادت الدراسة أن شعور الأطفال بالقلق قد يزداد في حال متابعتهم للمشاهير وغيرهم من أفراد العائلة أو الأصدقاء المقربين، مضيفة أن حسابات هؤلاء المشاهير وغيرهم على مواقع التواصل الاجتماعي يمكن أن تقوض نظرة الأطفال لأنفسهم.

وقالت المشرفة على الدراسة ومفوضة شؤون الطفولة في إنجلترا، آن لونغفيلد: "بينما توفر وسائل التواصل الاجتماعي بعض الفوائد العظيمة للأطفال، إلا أنها تعرضهم لمخاطر عاطفية كبيرة، خصوصاً عندما يقتربون من السابعة من العمر".

وأضافت لونغفيلد: "أنا قلقة من أن الكثير من الأطفال يستهلون دراستهم في المدارس وهم لا يملكون الأدوات الكافية للتعامل مع مطالب وسائل التواصل الاجتماعي السريعة" وأردفت: "من الواضح أيضاً أن وسائل التواصل الاجتماعي لا تقوم بدور كاف لمنع الأطفال تحت سن الثالثة عشر من استخدام هذه المنصة..".

خطوات لحماية الطفل، من جانب آخر، قدم موقع "فوكوس" الألماني مجموعة من الخطوات التي يمكن أن تساهم في حماية الأطفال من أخطار مواقع التواصل الاجتماعي، من بينها الحديث بشكل دوري مع الطفل من أجل بناء جسور الثقة معه، وتوضيح بعض "العادات" التي توجد على هذه المواقع وكيفية التعامل معها، بالإضافة إلى تحديد المخاطر الموجودة على مواقع التواصل الاجتماعي، مثل عدم قبول دعوة صداقة من أشخاص غير معروفين، والابتعاد عن تحميل بعض الملفات غير القانونية، وكذلك تفادي نشر تدوينات وتغريدات على مواقع التواصل الاجتماعي بأسماء الأطفال الحقيقية.

فيسبوك لا يصلح للأطفال حتى لو كان تحت رقابة الآباء

حضت مجموعة من خبراء الصحة القائمين على موقع فيسبوك للتواصل الاجتماعي على سحب تطبيق موجه للأطفال الذين تقل أعمارهم عن 13 عاما، ووجهت المجموعة التي تضم أكثر من 100 خبير، رسالة مفتوحة إلى مؤسس فيسبوك ومديره مارك زوكيربرغ، يصفون فيها التطبيق بأنه محاولة “غير مسؤولة” لتشجيع الأطفال على استعمال الموقع. وأعرب الخبراء عن اعتقادهم بأن الأطفال ليسوا جاهزين لتكون لهم حسابات بموقع فيسبوك.

ويقول الموقع إن التطبيق صممه خبراء في السلامة الإلكترونية، استجابة لنداءات أولياء الأمور من أجل وضع المزيد من القيود على استعمال الأطفال لمواقع التواصل الاجتماعي، ويعد التصميم نسخة مبسطة من تطبيق الرسائل في فيسبوك، ويتطلب استعماله موافقة أولياء الأمور، ولا تستغل البيانات فيه لغرض الإعلانات.

وتقول الرسالة المفتوحة “تطبيق رسائل الأطفال سيكون على الأرجح أول منصة للتواصل الاجتماعي يستعملها أطفال المدارس الابتدائية، ما بين 4 و11 عاما، على نطاق واسع”، وتضيف الرسالة “لكن دراسات كثيرة بينت أن الإفراط في استعمال الأجهزة الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي مضر للأطفال والمراهقين، بما يجعل من المرجح جدا أن يعيق التطبيق النمو الصحي للأطفال”. وتتابع “الأطفال ببساطة ليسوا جاهزين لتكون لهم حسابات في مواقع التواصل الاجتماعي، وليسوا في عمر يسمح لهم بالدخول في علاقات افتراضية على الإنترنت، تؤدي في الغالب إلى صراعات ونزاعات بين المستخدمين البالغين”.

ورد فيسبوك بالقول “منذ أن أطلقنا التطبيق في ديسمبر، أبلغنا أولياء أمور في شتى أنحاء البلاد أنه ساعدهم في التواصل مع أبنائهم باستمرار، وسمح للأطفال بالتواصل مع أقاربهم سواء كانوا قريبين أو بعيدين عنهم”، وأضاف أن من بين الأمثلة على هذا التواصل “حكايات عن أولياء أمور يعملون ليلا ويتمكنون من قراءة قصص لأطفالهم قبل النوم، وأمهات يسافرن للعمل ويحصلن على معلومات عن أطفالهن”.

وتتساءل الرسالة حول ما إذا كان الأطفال بحاجة إلى مثل هذا الدور الذي يقوم به هذا التطبيق في حياتهم، وتقول “الحديث مع أولياء الأمور البعيدين لا يتطلب تطبيق رسائل الأطفال، فهم يستطيعون استعمال صفحات أولياء أمورهم وخدمة سكايب، وحسابات أخرى للتواصل، ويمكنهم ببساطة استعمال الهاتف”، وتشير الرسالة إلى عدد من البحوث والدراسات تربط بين مواقع التواصل الاجتماعي وزيادة التوتر والقلق بين المراهقين.

وتقول الرسالة إن المراهق الذي يقضي ساعة في الحديث عبر مواقع التواصل الاجتماعي يشعر بنقص في جميع مجالات حياته، وإن من تتراوح أعمارعم بين 13 و14 عاما “ممن يقضون ما بين 6 و9 ساعات على مواقع التواصل الاجتماعي أسبوعيا يزيد بنسبة 47 في المئة احتمال الإعراب عن عدم السعادة مقارنة بنظرائم الذين يقضون ساعات أقل”، كما تشير الدراسة إلى أن الإفراط في استعمال مواقع التواصل الاجتماعي يجعل الفتيات من 10 إلى 12 عاما أكثر ميلا للانبهار بالنحافة والقلق من أجسادهن واتباع الحميات، وتؤكد إحصائيات أن 78 في المئة من المراهقين يتفقدون هواتفهم كل ساعة، ويقول 50 في المئة منهم إنهم مدمنون على تفقد هواتفهم.

ومن جانبهم، يقول نصف أولياء الأمور إن تحديد ساعات استخدام الكمبيوتر معركة يومية مع الأطفال، وأطلقت شركة فيسبوك تطبيق “ماسنجر كيدز” للتوسع في سوق غير مستغلة حتى الآن للأطفال تحت سن 13 عاما بعدما خسرت معركة سوق المراهقين مع سنابشات، وأظهرت دراسة أن سنابشات هي الشبكة الاجتماعية الأكثر شعبية بين المراهقين.

ويوضح مسؤولو فيسبوك آلية العمل بالقول “عند رغبة أحد الأطفال في إضافة صديق له، يتطلب من أهل الأول إرسال طلب صداقة لأهل الثاني كي تتمكن الأسرتان من إنشاء حسابات لطفليهما والتحكم بالتالي في حسابيهما”.

وفي نفس السياق، يوفر التطبيق الجديد للأطفال عددا من الخدمات التعليمية والصور المتحركة المخصصة لأعمارهم، بجانب إمكانية إجراء المحادثات الكتابية والهاتفية والمصورة. فيما أعلن فيسبوك حظر الإعلانات وأدوات جمع المعلومات بغرض التسويق في التطبيق المذكور، وفق المصدر ذاته.

أشياء ناقِشها مع طفلك قبل انضمامه لوسائل التواصل الاجتماعي

أصبحت التكنولوجيا الآن متواجدة في جميع جوانب الحياة، ووسائل التواصل الاجتماعي، بل هي جزء يومي منها. وليس وحدهم الكبار هم الذين يتدفقون على مواقع التواصل؛ فهناك عدد متزايد من الأطفال أيضاً.

ولدى الأطفال بالفعل شبكات اجتماعية خاصة بهم يمكنهم البدء من خلالها، وعادة ما يتم تسويقها كملاذات آمنة معتدلة لهم، حيث يمكنهم التفاعل بحرية وفي الوقت نفسه يتمكن الآباء من الإشراف على أنشطتهم، حتى إن «فيس بوك» قدم تطبيق «المراسلة الخاص» بنسخة للطفل. ورغم ذلك فهذه مساحات معتدلة ومنسقة وآمنة يتركها الأطفال في نهاية المطاف عندما يبلغون سناً معينة، فما الذي يمكنك فعله لجعل انتقال أطفالك إلى شبكات اجتماعية أكثر تركيزاً على البالغين آمناً وسلساً قدر الإمكان؟

خبراء في أمن المعلومات لدى شركة «إسيت» ESET يقدمون هذه النصائح التي يجب على أطفالك معرفتها قبل القيام بأول تجربة لهم على وسائل التواصل الاجتماعي:

هل أنت متأكد أنك تريد مشاركة ذلك على الإنترنت؟

ما يجري على الإنترنت يبقى على الإنترنت. شيء ينساه البالغون دائماً، وهو أمر يجب أن يتذكره أي شخص قبل مشاركة أي شيء على الإنترنت. الأمر نفسه للأطفال الذين سينضمون إلى الشبكات الاجتماعية الموجهة نحو البالغين.

إذا أراد الأطفال نشر شيء ما أو مشاركته، فيجب عليهم دائماً التفكير في كيفية انعكاس ذلك عليهم في المستقبل، وعلى الرغم من أنه قد يكون من الصعب مناقشة مثل هذا الموضوع مع المراهقين، فإنه مهم. من القواعد الأساسية الجيدة قبل نشر أي شيء أن يسألوا أنفسهم عما سيقوله أحد الأقارب الأكبر سناً (الجد على سبيل المثال)، إذا رأوا المحتوى.

درس آخر هو الإشارة إلى كيف يمكن أن يعود طيش الشباب لمطاردتهم، أو يبطل خياراتهم المهنية أو حتى الطلبات الجامعية في المستقبل. وللأسف هناك أمثلة لا تعد ولا تحصى عن كيفية عودة التغريدات ومشاركات المنتديات حتى صور وتعليقات إلى مطاردة الفنانين والشخصيات الرياضية والمسؤولين الحكوميين على حد سواء بشكل سلبي.

هل تعرف هذا الشخص حقاً؟

ربما تكون عبارة «لا تتحدث إلى الغرباء» واحدة من أكثر الجمل المتكررة التي يسمعها الطفل وهو يكبر. هذه المقولة لا تصدر فقط من قبل الآباء، ولكن أيضاً من المعلمين وفي إعلانات الخدمات العامة وعروض الأطفال، وغيرها الكثير. في حين أن معظم المراهقين قد يعتبرون أن الشبكات الاجتماعية أكثر أماناً نظراً لأنها على الإنترنت و«لا تحسب من ضمن تلك النوعية من المخاطر»، فيجب على الآباء أن يوضحوا بقوة أن المخاطر متشابهة، وفي بعض الحالات قد ثبت أنها أسوأ.

ويمكنك توضيح المخاطر باستخدام أمثلة لا حصر لها من القصص المرعبة التي تنطوي على المراهقين الذين تم جذبهم عبر الإنترنت من قبل مجرمين وسقطوا في النهاية ضحية لهم.

هناك العديد من الأفلام والمسلسلات التلفزيونية التي تتعامل مع موضوع التفاعل مع الغرباء عبر الإنترنت، كما يقول أحد الأمثلة القديمة: «من الأفضل رؤية شيء ما مرة واحدة خير من سماعه ألف مرة». سلسة حلقات Black Mirror هو أحد هذه العروض التي تتعامل مع الجانب المظلم من التكنولوجيا والحياة المتصلة بالإنترنت، وإن كان ذلك في وضع خيال علمي أكثر.

إعدادات الخصوصية

عندما يشترك الكبار في شبكة اجتماعية، نادراً ما يهتمون بإعدادات الخصوصية الخاصة بهم، لذلك لا تتوقع أن يكون المراهقون أكثر اهتماماً حتى لو ولدوا في عالم متصل بالإنترنت. شيء آخر يجب أخذه في الاعتبار هو أن الشبكات الاجتماعية تقوم باستمرار بتحديث إعدادات الخصوصية والأمان الخاصة بها لمواكبة التدقيق المتزايد من قبل الجمهور العام والحكومات على حد سواء، ومن المهم للغاية غرس الشعور بالمسؤولية لدى المراهقين حول كيفية التعامل مع بياناتهم وعرضها.

ولتحقيق ذلك، بدأت بعض الشبكات الاجتماعية في تقديم أدوات تسمح لك بإجراء مراجعات لخصوصيتك. «فيس بوك»، على سبيل المثال، لديه فحص الخصوصية، وتتيح لك هذه الأداة الشاملة إلقاء نظرة على ملفك الشخصي، كأنك مشاهد سواء كنت صديقاً أو غريباً، للتأكد من كيفية ظهور صفحتك لهم، بحيث يمكنك بسهولة اختيار ما تريد مشاركته ومع من، ويتيح لك خيار أنيق آخر مراجعة من يمكنه رؤية مشاركاتك السابقة والمستقبلية.

3 شبكات تواصل اجتماعية مخصصة للأطفال

قام بعض من مطوري البرمجيات وخبراء التقنية بإنشاء مواقع وتطبيقات تواصل اجتماعي تساعد الأطفال للتمتع ببعض مزايا الشبكات الاجتماعية للكبار كالفيسبوك وتويتر، بالإضافة إلى أنّها تنمي لديهم روح المرح والاستكشاف.

- موقع Poptropica.com

هذا الموقع صُمّم للأطفال من عمر 6 إلى 14 عاماً، ويحتوي حتى الآن على 76 مليون مستخدم، فيه يقوم الطفل باختيار الكاريكاتير أو الشخصية التي يريدها من بين الشخصيات المطروحة، ثم يبدأ في رحلة اللعبة التي تحتوي على العديد من الجزر، في كل جزيرة مجموعة من المستخدمين، يستطيع الطفل اللعب والدردشة معهم، فجزيرة للقرصنة وأخرى للجواسيس وثالثة لإجراء الأنشطة البحرية وغيرها الكثير.

- موقع Clubpenguin.com

نادي البطريق هي لعبة صُممت خصيصاً للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 إلى 14 عاماً، تضم هذه اللعبة حتى اليوم 28 مليون مستخدم، تتمثل الشخصيات في هذه اللعبة على شكل "بطريق" يستطيع المستخدم التحكم بلباسه وشكله ولونه ومنزله، اللعبة عبارة عن مباريات ومشاركة في الكثير من الأنشطة كإقامة الحفلات وتغيير الديكور وغيرها الكثير، يُتاح التسجيل في الموقع بشكل مجاني على الشبكة العنكبوتية.

- موقع " Neopets.com"

هذا الموقع المجاني تعود جذوره إلى عام 1997م ولكنه أخذ في الانتشار في عام 2014م، وهو يتيح للمستخدمين رعاية الحيوانات الأليفة الافتراضية الخاصة بهم، إطعام تلك الحيوانات وكسوتها ببعض أنواع الملابس والإكسسوارات، وإدخال تلك الحيوانات في مسابقات ومباريات خاصة، وبناء صداقات مع بقية المستخدمين، بدأ هذا الموقع باللغة الإنجليزية وهو اليوم يغطي اللغات الإسبانية والفرنسية والبرتغالية والصينية والهولندية.

4 تطبيقات تقنية لحماية الأطفال من المحتوى الغير لائق على الإنترنت

eSafely

أحد برامج الوقاية على شبكات الانترنت ليحمي الأطفال من عرض أي محتوى غير لائق بما فيه الشائع للمراهقين والصور والمصطلحات أو المحادثات على المواقع الإلكترونية الرئيسية مثل الفيسبوك، ويكيبيديا، يوتيوب و محركات البحث وغيرها، فهو يمنع "أية أيقونة غير آمنة" من الظهور للطفل على صفحات الويب.

أفضل مزايا البرنامج أنه، لا يحتاج إلى ضبط أي شيء، حيث يقوم بتمكين التمديد لحظر عرض المحتوى المضر للأطفال بشكل تلقائي.

تطبيق Net Nanny for Android

ويعد من التطبيقات التي تساعد في حظر المواقع الإباحية، وذلك من خلال تقرير يتم تقديمه للوالدين عن المواقع التى قام الطفل بفتحها على هاتفه الأندرويد، كما يمكن للتطبيق التحكم فى تشغيل أو إيقاف باقى التطبيقات الموجودة على الهاتف، والتى يمكن للوالدين تخصيصها حسب رغبتهم وحسب عمر الطفل، ويعمل التطبيق على كافة أجهزة أندرويد المختلفة، ويمكن تحميله من "جوجل بلاى".

تطبيق uKnowMobile

يساهم بشكل كبير في مراقبة الأطفال بما فى ذلك مراقبة الرسائل النصية الخاصة بالطفل، وسجل المكالمات والتطبيقات التى تم تنزيلها والصور التى تم التقاطها، بالإضافة إلى قدرته على مراقبة شبكات التواصل الاجتماعى مثل الفيس بوك وانستجرام وتويتر وغيرها، مما يتيح للوالدين فى النهاية سهولة معرفة ما يقوم ابنهم بفعله من خلال هاتفه الذكى وبالتالى حمايته.

متصفح موبيكيب Mobicib

يمكنك تثبيت متصفح "موبيكيب" الآمن للرقابة الأبوية لحجب موقع بعينه عن طفلك، ولكن عليك قبلها إزالة أي متصفحات ويب أخرى؛ حتى لا يتمكن طفلك من الولوج لها.

ويعمل المتصفح على معظم أنظمة التشغيل "ويندوز"، و"ماك"، و"أندرويد"، و"آي أو إس"، وحتى أجهزة "كروم بوك"، و"كيندل فاير"، ويمكن تحميله بصورة مجانية محدودة أو بمقابل مادي يصل إلى 40 دولار تقريبا للنسخة غير المحدودة.

أفكار أخيرة

يمكن أن تكون تربية طفل في عالم أكثر رقمنة تحدياً، خاصة منذ أن تغيرت الأوقات ولم يكن هناك الكثير من الخيارات والتقنيات عندما كنت صغيراً، ومن المهم أيضاً عدم الابتعاد عن هذه التحديات وإعداد أطفالك للعقبات التي سيواجهونها في العالم الرقمي، وكذلك في العالم الحقيقي، نظراً لأنها متشابكة للغاية. من خلال التحدث إلى أطفالك حول مخاطر وسائل التواصل الاجتماعي وكيفية التعامل معها بمسؤولية، يمكنك إعدادهم بشكل أفضل لمرحلة البلوغ وحمايتهم ليكونوا أكثر يقظة عبر الإنترنت.

اضف تعليق