ما سنقوله ليس كلاما عاما بل نتيجة دراسات في علم المناعة العصبية النفسية ركزت على مدى تأثير التغيرات الفسيولوجية التي تحدث بسبب الضغوط وكيف ترتبط مباشرة بالأمراض، وهدفت الى الاجابة عن هذا السؤال: هل للضغوط قدرة على قمع الجهاز المناعي بما يكفي لزيادة مخاطر الاصابة بأمراض عضوية؟...

ما سنقوله ليس كلاما عاما بل نتيجة دراسات في علم المناعة العصبية النفسية ركزت على مدى تأثير التغيرات الفسيولوجية التي تحدث بسبب الضغوط وكيف ترتبط مباشرة بالامراض، وهدفت الى الاجابة عن هذا السؤال: هل للضغوط قدرة على قمع الجهاز المناعي بما يكفي لزيادة مخاطر الاصابة بأمراض عضوية؟

كانت نتائج الدراسات مدهشة، ففي احداها تبين وجود علاقة بين التوتر الناجم عن الضغوط والاصابة بنزلات البرد، وخلصت الى ان التعرض لفيروس البرد ليس سببا كافيا للاصابة بالمرض، بل ان الضغوط تعدّ عاملا حاسما في حساسيتنا للمرض.

والاخطر، ان نتائج الابحاث قدمت دليلا على ان انفعالي العداء والغضب يلعبان دورا بارزا في الاصابة بامراض القلب!. فقد وجد احد الباحثين بدراسة اجراها على العاملين بشركة (ويسترن اليكتريك) ان العداء الشديد يعدّ مؤشرا" مهمّا على تزايد مخاطر الازمات القلبية.

وفي دراسة على عدد من الاطباء استغرقت خمسة وعشرين عاما، وجد ان الاطباء الذين يسجلون درجات عداء عالية في اختبار نفسي كانوا اكثر عرضة بنسبة اربع الى خمس مرات للاصابة بأمراض القلب، مقارنة باصحاب الدرجات المنخفضة. كذلك وجد ان الاشخاص الذين يسجلون درجات مرتفعة في العداء والتوتر يتعرضون بنسبة عالية لحالات انسداد الشريان التاجي، وارتفاعا كبيرا في ضغط الدم ومستويات هرمونات التوتر مثل الادرنالين والكورتيزول.

وما يثير الدهشة ان احدى الدراسات وجدت ان وظيفة جهاز المناعة لدى الرجال الذين يفقدون زوجاتهم تنخفض بعد شهرين من وفاتهن، فيما كشفت دراسة اخرى ان الارامل من الرجال كانوا اكثر عرضة للوفاة خلال ستة اشهر من وفاة زوجاتهم. ليس هذا فقط، بل ان حالات التوتر العاطفية والاجتماعية لها تأثير سلبي على وظيفة الجهاز المناعي، اذ وجد علميا ان العلاقات الاجتماعية المتوترة تنافس التدخين وضغط الدم المرتفع ومعدلات الكولسترول المرتفعة والسمنة كعوامل للاصابة بامراض الوفاة المبكرة.

قد تقول: ان العراقيين يعيشون اشدّ حالات التوت، وما سمعنا يوما انهم ماتوا بأزمات قلبية ناجمة عنها وان العداء، بين السياسيين تحديدا، والتوتر الناجم عنه، يكاد يكون يوميا..ومع ذلك، فأننا لم نسمع بأن احدهم انسدّ شريانه التاجي ومات او ارتفع لديه ضغط الدم وانفجر.

والجواب: اننا البلد الوحيد!..الذي لا يمتلك احصاءات طبية عن الحالات المرضية واسباب الوفيات، او ان الجهاز المناعي للعراقي قد (ادمن)،او ان السياسي صار يخفي مرضه ويسافر خلسة الى لندن للعلاج!،او ان العراقيين ما عادوا بشرا...لأن الحقيقة العلمية تقول: ان التوتر الزائد عن الحد يؤدي الى الاصابة بأمراض وموت مبكر، وان الانسان الذي يعيش سلاما داخليا مع نفسه والاخرين.. يكون جهازه المناعي قادرا على مقاومة المرض وعلاجه ايضا!.

..........................................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

اضف تعليق