يحاول أعداء الإنسانية والديانات السماوية، وأعداء رسالة النبي الأكرم محمد (ص) ونفحات شهر رمضان، القيام بأعمال إجرامية ووحشية وإرهابية مثل سفك دماء الأبرياء في البلدان العربية والإسلامية والغربية وغيرها من العالم، بأيدي جماعات إجرامية تؤمن بالفكر التكفيري الدموي كـ: داعش وطالبان وبوكو حرام والقاعدة وغيرها. وللأسف هذه الجماعات المجرمة ترتكب جرائمها باسم الدين وهو بريء منها وفي شهر الرحمة والمغفرة شهر رمضان المبارك.

القتلة التكفيريون الإرهابيون مهما قالوا ورفعوا شعارات دينية -مزيفة- فهم في الحقيقة بلا إيمان ولا ورع ولا أخلاق، لم يحترموا شهر المحبة والسلام، حيث سقط خلال هذا الشهر الفضيل ضحايا أبرياء من المسلمين وغيرهم في كثير من دول العالم. إنهم أي القتلة في الحقيقة يمارسون كل ما يخالف رسالة شهر رمضان المبارك الذي هو خير الشهور لتنظيف النفوس، والصيام عن ارتكاب الاثام، والسعي لخدمة وإسعاد الآخرين من كل الأديان والعروق.

وما أحوج العالم وبالخصوص العرب والمسلمين للفرح والبهجة والسرور في هذه المرحلة التي تشهد منطقتنا والعالم توترات وحروب وقتل، وشهر رمضان هو شهر الخير والرحمة والفرح، أوله فرحة ونهايته فرحة ووسطه فرحة غامرة بمناسبة مولد السبط الأول لسيد الخلق الرسول الأعظم (ص) وهو الإمام الحسن المجتبى (ع) كريم أهل البيت. ولأن المناسبة عظيمة ولد فيها قرة عين النبي(ص) ويتم فيها قرع طبول الفرح سميت المناسبة بالقرقيعان.

ولقد تحولت المناسبة المفرحة ولادة الإمام الحسن سبط رسول الله (ص) إلى مهرجان إحتفالي سنوي منذ مئات السنين، إذ يبادر محبو رسول الرحمة والمحبة النبي الأكرم محمد (ص) بالتهنئة وقرع الطبول باستقبالها، ويلبس الأطفال الملابس التراثية التقليدية والجديدة والمزركشة والبخانق.. ويحملون أكياسا متنوعة الأحجام والأشكال والألوان، يتجولون في الأزقة والشوارع داخل الأحياء، ويطرقون أبواب منازل الفريج "الحي" وهم يرددون الأناشيد والاهزيج الشعبية التي تختلف من منطقة لأخرى.

أناشيد وأهازيج

ففي منطقة الخليج ومنها شرق المملكة ينشدون: "قرقع قرقع قرقيعان أم قصير ورمضان.. عطونا من مال الله يسلم لكم عبدالله.. عطونا الله يعطيكم بيت مكة يوديكم يوديكم لأهاليكم.. ويلحفكم بالجعد عن المطر والرعد"، وفي دولة الكويت يردد البنات الاهازيج التالية: "قرقيعان وقرقيعان... بيت قصير ورمضان.. عادت عليكم صيام كل سنة وكل عام يا ألله سلم ولدهم.. يا ألله خليه لأمه.. عسى البقعة لا تخمه.. ولا توازي على أمه.. أعطونا الله يعطيكم.. بيت يوديكم.. يا مكة يا المعمورة.. يا أم السلاسل والذهب والنورة".

أما أنشودة الأولاد هي: "سلم ولدهم يا ألله.. خليه لأمه يا ألله"، وفي دولة قطر ينشد الأطفال: قرنقعوه.. قرقعوه.. عطونا الله يعطيكم بيت مكة يوديكم.. يا مكة يا المعمورة يا أم السلاسل والذهب يا نورة.. عطونا من مال الله يسلم لكم عبدالله.. عطونا دحبة ميزان يسلم لكم عزيزان.. يا بنية يا حبابة أبوك مشرع بابه باب الكرم ما صكه ولا حط له بوابه"، وتختلف قليلا في البحرين والإمارات وسلطنة عمان ومهما اختلفت الأهازيج والأسماء إلا ان الجميع يتفق على أحياء هذه الليلة والاحتفال بها خاصة للأطفال.

معنى القرقيعان

ترجع تسميته بالقرقيعان إلى استخدام الأطفال في الماضي بعض الأواني مثل الطاسة والقدر "الأواني المنزلية" للقرع عليها، ويقول البعض أن معناها لغويًّا هو قرة العين بشهر رمضان الكريم فالقرة هي ابتداء الشيء، وبمرور الزمان تحورت الكلمة وصارت تُنطق "قرقيعان"..

ويرى آخرون أن كلمة القرقيعان تعني السلة الكبيرة المصنوعة من سعف النخيل التي يوضع بداخلها خليط من المكسرات والحلويات لتوزيعها على الأطفال، وقيل الفرحة والسعادة.

مولد سبط الرسول (ص)

ومراسيم الاحتفال الديني لها وجودها وحيويتها في تلك الليالي إذ تقام الصلوات والأدعية والابتهالات الخاصة بها في المساجد والمنازل وتقام الاحتفالات الدينية، إذ إن أحد أسباب الإهتمام والاحتفال بهذه الليلة أنها تصادف ذكرى ولادة السبط الأكبر الإمام الحسن ابن علي ابن أبي طالب أول سبط للرسول الأمي محمد (ص) من ابنته السيدة فاطمة الزهراء (ع) وان هذه الفرحة والاحتفالات والقرقيعان وتوزيع الهدايا ما هي إلا مشاركة وتضامن وأحياء لفرحة رسول الله بأول حفيد له حيث كانت فرحته عظيمة بولادته.

استعدادات الفرح

يهتم أهالي الخليج بهذه المناسبة عبر الاستعداد لها قبل يوم المناسبة بأيام بشراء الحلويات والمكسرات، وشراء الملابس للأطفال والأكياس كل على حسب مستواه المعيشي، وقد شهدت المناسبة في السنوات الأخيرة توجه نحو البذخ والتبذير حيث أصبحت مكلفة لحرص كل عائلة على التميز حيث إن البعض يقوم بتوزيع نقود وألعاب وأكياس مغلفة بعناية تحتوي على كل ما لذا وطاب.. فليس مبالغة مشاهدة أطفال يجرون الأكياس البلاستيكية المملوءة بالحلويات والمكسرات جرا على الأرض لثقلها وعدم قدرة الطفل على حملها.

عساكم من عوادة

ويشارك الكبار من الأمهات والاباء بتوزيع الحلويات على الأطفال وفي الأعوام الأخيرة ونتيجة تحفظ البعض واتساع الأحياء اخذ الكبار بتخصيص منصة أو طاولة عند باب المنزل يقف عندها الأب ليشجع الأطفال على التقدم ليوزع ما يجود به، ولا يتحفظ الأطفال على طرق كل باب غني أو فقير لان الجميع يشارك في هذه المناسبة الغالية، ومن يعطي الأطفال فسيسمع الأهازيج الحلوة "عساكم من عوادة ولا تقطعون العادة"، وإذا كان الأطفال أكثر سعادة بالعطية يسألون عن اسم اصغر طفل من أهل المنزل فيقال لهم مثلا محمد فينشدون الأهازيج الفلكلورية على اسم محمد.

فرحة غامرة

وترتدي مدن الخليج والمنطقة الشرقية لباس الفرح والمرح بهذه المناسبة إذ تتزين المنازل بالأنوار والزينة، وتقام في الشوارع منصات تتوهج بالألوان المثيرة وتنطلق المفرقعات ويقف عدد من الشباب عند الإشارات المرورية لتوزيع الهدايا والقرقيعان والتهاني على العابرين بالسيارات ولا يسلم العابر ومن معه برشات من مياه الورد العاطرة المنعشة.

مشاركة جماعية

ويشارك في هذه الفرحة جميع أطفال الحي من جميع الشرائح والطبقات الغنية والفقيرة ومن مختلف المذاهب والعروق خاصة في الدول التي تكثر فيها الديانات والمذاهب والعروق واللغات من دول الخليج، وتشارك كذلك الأندية الرياضية والجمعيات الخيرية والشركات الكبرى بإقامة الاحتفالات، ويقوم الأهالي بتبادل التهاني والتبريكات بهذه المناسبة عبر الأجهزة الذكية مع صور معبرة عن المناسبة.

القرقيعان ينتصر وإهتمام إعلامي

القرقيعان أنتصر على كل محاولات أعداء الفرح والاحتفاء بمناسبة القرقيعان، إذ بذل بعض السلفيين والمتشددين والتكفيرين محاولات حثيثة عبر إصدار الفتاوي والكتب والنشرات والحملات لمحاربة القرقيعان ومنعها وتحريمها ووصفها بالبدعة، لقد فشلت كافة محاولات أعداء إحياء مناسبة القرقيعان، عبر تمسك أهل الخليج والمنطقة الشرقية بالقرقيعان كمناسبة مفرحة بالتضامن مع نبيهم وسيدهم الرسول الأعظم (ص) بمناسبة مولد سبطه الإمام الحسن (ع)، ولإحياء التراث الشعبي، بل شهدت القرقيعان في السنوات الأخيرة دعما من جميع وسائل الإعلام الخليجية باستثناء السعودية، إذ تقوم الصحف القطرية والكويتية والبحرينية والامارتية والعمانية بإبراز وتغطية المناسبة، وتحديد بعض البرامج التلفزيونية الخاصة بالمناسبة للفرح.

أفرحوا...

نتقدم بالتهنئة لخاتم الأنبياء والرسل سيدنا محمد (ص) وأهل بيته، والأحرار والشرفاء في العالم، بذكرى مولد الإمام الحسن الزكي (ع) السبط الأول له، وندعوهم للفرح والبهجة، بهذه المناسبة الغالية. دول المنطقة بحاجة للفرح والسرور، للرد على خطاب الكراهية والتكفير والقتل والدم.

أفرحوا.. أفرحوا.. أفرحوا.. نعم للفرح والبهجة والسرور والمواساة والسعي لإسعاد الآخرين من كل البشر والعمل لإعمار الأرض وتشييد دولة العدالة والحرية والكرامة للجميع.

إن فرحة القرقيعان تكريس للمحبة وتعرية للقتلة أعداء رسالات السماء ونفحات شهر رمضان وحقوق الإنسان.

اضف تعليق