ملفات - شهر رمضان

الاثر السلّبي للدّعايات والشائعات

أَسْحارٌ رَمَضانِيَّةٌ السّنةُ الثّانيَةِ (١٤)

{لَوْ خَرَجُوا فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ}.

كان ذلك عندما يخرجُ بعض المنافقين مع رسول الله (ص) للقتال، فكانت آثارهم محدودة ومحصورة في الزمان والمكان، فما بالك اليوم وآثارُهم تصل إلينا عبر وسائل التواصل الاجتماعي في كل لحظة؟!.

انّ الحرب النفسيّة التي يشنّها الارهابيون عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يمكن ان تحقق الأهداف التالية، اذا مرّت؛

*الخبال في صفوفِنا، بمعنى الفساد واضطراب الرأي، لانّ كذبة واحدة يمرّرها الارهابيّون يمكن ان تغير طريقة التفكير وبالتالي تؤثر على النتائج بشكل او بآخر.

فضلاً عن انّ إشاعة صغيرة يمكن ان تحطّم الثقة في صفوف الجماعة اذا لم تكن منسجمة بما فيه الكفاية!.

*الايضاع بيننا، والمقصود به الإسراع في الشرّ، لانّ التضليل يُربك التفكير والنتائج على حدٍّ سواء.

*البغي لنا، والمقصود به الطّلب، اي يطلبون لنا وفينا الفتنة، وهي المِحنة، والتي من ابرز آثارها كثرة القيل والقال، ولقد جاء في الحديث الشريف عن رسول الله (ص) قوله {اذا غضِبَ اللهُ على قومٍ ابتلاهم بكثرةِ الكلام وقلّة العمَل}.

انّهم يتفنّنون في بثّ الفرقة لإشغالنا بالقيل والقال، من خلال قلب الامور والحقائق والاكاذيب والفبركات وغير ذلك، كما ورد في قول الله عزّ وجل {لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِن قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّىٰ جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ}.

وما كان الارهابيّون والمنافقون ليتمّكنوا منّا لولا انّ فينا وفي صفوفنا من يسمع لهم وينخَدع بما يقولون ويسلّم بأكاذيبهم، بل انّ فينا سمّاعون لهم، والسمّاع؛ هو السريع الإجابة والقبول!.

وهل يُعقل ذلك؟!.

نعم، بالتأكيد ذلك، فالقرآن الكريم لا يحدّثنا بلا واقع او يحذّرنا عبثاً ابداً، فلا بدّ من وجود (سمّاعون) لهم في صفوفنا، كيف؟!.

ليتابع كلّ واحدٍ منّا مواقع التواصل الاجتماعي مدة نصف نهار مثلاً، يتابعها بعين المراقب والمتفحّص، فماذا سيكتشف؟!.

سيرى انّها تحمل اليه في كل دقيقة ربما كمّ هائل من الاكاذيب والافتراءات والفبركات، نتداولها ونبني عليها آراءنا ومواقفنا ونستقبلها ونتداولها كمسلّمات لا يرقى اليها الشك، واذا ما صادف ان مرّت على أحدٍ من اهل الاحتياط فتراه يذيّلها بعبارة (كما وردني) لإخلاء سبيله من المسؤولية! ثم يتسابق على نشرها للآخرين، بلا اي تريّث او تبيين! امّا الاعمّ الأغلب فيتناقلها من دون تثبت او تدقيق او تفحّص او استفسار من أَهْلِ الخبرة اذا لم يكن منهم مثلاً.

اكثر من هذا، لينتبه الواحد منّا الى نفسه، ماذا يوزّع؟ وماذا ينشر؟ وماذا يتبادل مع الاخرين؟! ليصارح نفسه سراً! فسيكتشف الويل!.

انّنا اليوم محكومون بحربٍ نفسيّةٍ قاسية ٍوخطيرةٍ جداً، شئنا أم أبينا، ومواقع التواصل الاجتماعي اليوم أضحت أخطر من القنبلة النووية، لانها تستهدف معنويّاتنا وعقولنا وطريقة تفكيرنا، ولذلك ينبغي ان ننتبه لها لنواجهها بالوعي والحكمة، من اجل ان نصون صفوفنا من الخبال وفساد الراي وتفرّق الكلمة، وللحيلولة دون تمكّن الارهابيّين والمنافقين من فتنتنا بإلقاء الخلاف بيننا، خاصة وان فينا، كما ذكرت آنفاً، من هم ضعفاء الايمان ومرضى القلوب، ممّن هم سمّاعون لهم يسرعون الى المطاوعة لهم.

طيّب؛ كيف؟! كيفَ يمكننا ان نضع حداً لحضور الارهابيين والمنافقين في صفوفنا من خلال وسائل التواصل الاجتماعي تحديداً؟!.

١/ بالنسبة لـ (السّمّاعون) فهؤلاء ليس بالضرورة ان يكونوا مغرضين مثلاً او عملاء او طابوراً خامساً للارهابيين والمنافقين، وانما قد يكونوا جهلةً او أمّيّين او ممن ليس له حساً أمنياً او وعياً سياسياً، الا انهم بالنتيجة يقدّمون للعدو خدمةً بالمجّان، ولذلك يجب عليهم ان يتوقّفوا فوراً عن نشر وتدوير وتمرير ما يصل اليهم، الا بعد ان يسألوا اهل الذّكر عنها، من الخبراء واصحاب الراي والتجربة القادرون على التمييز بين الاخبار وفرز الصالح منها للنشر عن الاخرى المضرّة، وليس في ذلك اي عيبٍ او منقصة، ليختار كلُّ واحدٍ منهم أخاً او صديقاً ثقةً يعودُ اليه كلّما شكّ في معلومة، او عجزَ عن التثبّت منها، والله تعالى اوصانا بذلك بقوله عزّ وجلّ {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}.

٢/ علينا جميعاً ان نتعامل مع المعلومة في إطار المصلحة والمفسدة وليس على أساس انها صحيحة او سقيمة، فليس كلّ معلومةٍ صحيحةٍ قابلة للنّشر والتّداول، فكم من معلومة صحيحة يُدحرجها لنا العدو لنتعامل معها ونتناقلها لنكتشفَ بعد حينٍ اثارها السلبيّة علينا.

علينا ان نتعامل مع المعلومة بحسٍّ سياسي ورؤية سياسية، الامر الذي نفقده كثيراً للاسف الشّديد.

٣/ ان نعمل جميعنا على اعادة الثقة بأنفسنا وفينا وبيننا لنقلّل من الاثر السلّبي للدّعايات والشائعات علينا وفي صفوفنا، فهي لم تَنتشر في أوساطنا ولم تترك اثراً سلبياً ولم تجد طريقها الى هواتفنا اذا لم تتزعزع ثقتنا بانفسِنا وببعضِنا، فانّ انتشار الشائعة في مجتمعٍ ما دليلٌ قاطعٌ على عدم ثقته بنفسه وبإعلامه وبحكومته وببعضِهِ.

ولذلك ينبغي علينا ان نُعيد بناء جسور الثّقة في المجتمع، من خلال تقوية اعلامنا الوطني الذي يجب عليه ان يبذل جهداً مضاعفا لإعادة الاعتبار لذاته وكسب ثقة الشّارع، بعد ان خِسر الكثير من ذلك بسبب عدم مهنيّته وانحيازه ليس لقضايا الوطن وانّما للسلطة تارة وللحزب اخرى وللمالك ثالثةً وهكذا.

على اعلامنا الوطني ان يسأل نفسه؛ لماذا فشلَ لحدّ الان في التأثير على اتجاهات الرّأي العام؟ لماذا عجز عن صناعة الراي العام؟ لماذا خسر جمهوره الذي لم يعد يثق به كثيراً، فتراه يتابع ايّ قناةٍ فضائيّة الا القنوات (الوطنية)؟!.

انّ اعلامَنا بحاجة الى اعادة صياغة من خلال اعادة تقييم حقيقيّة وجذريّة لينهض مرّةً اخرى بمستواه بما ينسجم ومسؤوليات المرحلة الخطيرة التي يمرّ بها البلد، ليس على مستوى المادة والمحتوى فقط وانما كذلك على مستوى الأدوات، والتي تقف على راسِها مهارات العاملين، وبكلّ أصنافهم ومسمّياتهم ومستوياتهم وعناوينهم!.

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

اضف تعليق