استحضار هذه الشخصيات خير قدوة بشكل عملي كأسلوب حياة في حياة أفراد المجتمع، في التعامل والعمل حسب منهجهم..، مع العبادة والايمان والعدالة يتحقق الفلاح والنجاح. من الشخصيات الايمانية تمثل شخصية المؤمن الحقيقي، شخصية عم النبي صلى الله عليه وآله وكفيله والمدافع عنه سيد البطحاء، ابو طالب مؤمن قريش...

وفاة ابو طالب (ع) في 7 رمضان سنة 3 قبل الهجرة

المجتمع هو البيت الكبير لكل الناس، مسؤولية هذا البيت الكبير "المجتمع" تقع على عاتق كل فرد في المجتمع ذكر وأنثى، غني وفقير، كبير وصغير، واذا كان المجتمع دوحة للإيمان والامن والأمان والسلام والتعاون والمحبة والحشمة والحياء والعطاء والوفاء والوعي، فهو مجتمع قوي وصاحب قيم ومبادئ؛ بفضل أفراده.

استهداف المجتمع

المجتمع الواعي الملتزم المؤمن المحافظ المتماسك المتعاون المعطاء المحب..، مستهدف من قبل أعداء الحق والعدل والكرامة الإيمان والفضيلة الذين يسعون لنشر الرذائل والآثام في العالم تحت عناوين كثيرة ومثيرة مثل: التحضر والتطور والانفتاح والحرية والمساواة،.. والترويج بان لكل شخص الحق في فعل ما يريد حسب مزاجه…، ونشر أفكارهم الهدامة عبر جميع الوسائل الإعلامية المتنوعة، وهؤلاء لديهم قوة مالية ونفوذ وسلطة واعلام قوي في معظم دول العالم ويسيطرون على وسائل الإعلام لبث سمومهم واختراق وتدمير المجتمعات المحافظة والمؤمنة.

الوحدة قوة للمجتمع

أكبر قوة لمقاومة أعداء الفضيلة والحق والعدل ومنهج شهر رمضان المبارك، تكون عبرة تماسك المجتمع اكثر واكثر، وعدم تضخيم السلبيات وجلد الذات بل لابد من النقد البناء وتصحيح الاخطاء بطرق صحيحة وسليمة، والاهتمام بالتنمية والتطوير الاجتماعي بالمزيد من الوعي والتسلح بالقوة في جميع المجالات، المجتمع الضعيف المشتت لا مكان في هذا العصر، انه عالم لا يعترف بالضعفاء.

شهر رمضان الكريم محطة لكسب القوة ولتقوية المجتمع عبر المزيد من التماسك والوحدة والتعاون والتضامن والتكافل والعطاء وعبر البرامج والفعاليات للمجتمع، ومنها الايمانية والروحية والعلمية والمعرفية والوعي ليكون محصنا من سهام الأعداء.

المجتمع والقدوة

ان المجتمع وخاصة في هذا العصر بحاجة للقدوة والأسوة الحسنة، للشباب -البنين والبنات-، ولنا في رسول الله (ص) واهل بيته الإمام علي والسيدة فاطمة الزهراء والحسن والحسين والائمة الطيبين الطاهرين خير قدوة واسوة حسنة لكافة أفراد المجتمع، المجتمع بحاجة إلى برامج لاستحضار هذه الشخصيات العظيمة في وجدان أفراده في هذا الزمن حيث ان المؤثر في المجتمعات هو الاعلام وبرامج التواصل الاجتماعي الذي يسيطر عليه أعداء الإيمان والإنسانية والقيم.

استحضار هذه الشخصيات خير قدوة بشكل عملي كأسلوب حياة في حياة أفراد المجتمع، في التعامل والعمل حسب منهجهم..، مع العبادة والايمان والعدالة يتحقق الفلاح والنجاح.

مؤمن قريش "ابو طالب" قدوة حسنة

من الشخصيات الايمانية التي تستحق الذكر في شهر رمضان المبارك، التي تمثل شخصية المؤمن الحقيقي، شخصية عم النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكفيله والمدافع عنه سيد البطحاء، ابو طالب مؤمن قريش -رضوان الله عليه- والد أمير المؤمنين الإمام علي المرتضى -عليه السلام- جد الحسن والحسين والائمة الطيبين الطاهرين، الذي دافع عن النبي محمد صلى الله عليه واله وسلم بنفسه ومكانته الاجتماعية، وتحمل كل الأذى والحصار في شعب ابو طالب رغم سنه، بسبب موقفه بالوقوف ومساندة ودعم للنبي. فهو الناصر والمعين للرسول محمد (ص).

جاء في الرواية انه: "لما مات أبو طالب رضي الله عنه أتى أمير المؤمنين -عليه السلام- النبي صلى الله عليه وآله فآذنه بموته، فتوجع توجعا عظيما وحزن حزنا شديدا، ثم قال لأمير المؤمنين عليه السلام: امض يا علي فتول امره وتول غسله وتحنيطه وتكفينه فإذا رفعته على سريرته فأعلمني، ففعل ذلك أمير المؤمنين عليه السلام فلما رفعه على السرير اعترضه النبي صلى الله عليه وآله فرقّ وتحزّن وقال: وصلت رحما وجزيت خيرا يا عم فلقد ربيت وكفلت صغيرا، ونصرت وآزرت كبيرا، ثم أقبل على الناس وقال: أما والله لاشفعن لعمي شفاعة يعجب به أهل الثقلين".

من له نصيب ومكانة لابي طالب -رضوان الله عليه- بحيث الرسول(ص) سيشفع له، وليست مجرد شفاعة بل أعظم شفاعة بحيث يتعجب منها أهل الثقلين!.

كانت وفاة ابو طالب (ع) في 7 رمضان سنة 3 قبل الهجرة، ودفن بمكة المكرمة، في مقبرة الحجوم ودفن بجانب أبيه عبد المطلب.

"وقال النبي (ص) بعد وفاة عمه أبي طالب: ما نالتني قريش شيئاً أكرهه حتى مات أبو طالب‏.

ولم يزل رسول الله (ص) عزيزاً، ممنوعاً من الأذى، ومعصوماً من كل اعتداء، حتى توفى الله أبا طالب-ع- ".

وبعد وفاة ابو طالب الناصر والمحامي والمعين والمدافع جاء نداء الله -عز وجل- يحمله جبرائيل: «أخرج من مكة فقد مات ناصرك».

يوجد أشعار لسيدنا ابو طالب(ع) تدل على قوة ايمانه منها: قولُه في وصيِّته:

أُوصي بنصرِ نبيِّ الخيرِ أربعةً **ابني عليّاً وشيخَ القوم عبّاسا

وحمزةَ الأسدَ الحامي حقيقته **وجعفراً أن تذودوا دونَه النَّاسا

كونوا فدىً لكم أُمّي وما وَلَدَتْ ** في نصر أحمدَ دون النّاس أتراسا». (إيمان أبي طالب، الأميني)

وقوله:

1- ألم تعلموا أنّا وجدنا محمّداً ** نبيّاً كموسى خطّ في أوّل الكتبِ

2- نبيّ أتاه الوحي من عند ربّه ** ومن قال لا يقرع بها سنّ نادمِ

3- يا شاهد الله عليّ فاشهدِ ** إنّي على دين النبيّ أحمدِ

نصرة المؤمن المظلوم

المجتمع المؤمن الموالي الواعي الوفي الحي، يتضامن ويدعم ويدافع عن المؤمنين والمظلومين، وسيدنا ابو طالب عليه السلام مؤمن قريش مظلوم وهناك حملات إساءة له.. فيجب على كل مؤمن القيام بأي عمل للدفاع عن سيد البطحاء مؤمن قريش ابو طالب(ع).

رحمك الله يا سيدنا يا سيد البطحاء يا ابا طالب يا مؤمن قريش، ايها المحامي والمدافع والمعين والداعم للنبي الاكرم ص، يا والد امير المؤمنين وجد الأئمة الأطهار.

نتقدم بخالص التعازي والمواساة إلى سيدنا الرسول الاعظم (ص) بوفاة عمه المعين، وإلى الإمام علي (ع) بوفاة والده، ونعزي الأئمة الأطهار وسيدنا صاحب الزمان (عج) بوفاة جدهم مؤمن قريش سيدنا ابو طالب رضوان الله عليه.

اضف تعليق