سياسة - تقارير

أنا عطشان

ماهي أسباب احتجاجات المياه في إيران وخوزستان بالخصوص؟

انتقدت إيران السبت موقف المفوضة السامية لحقوق الانسان في الأمم المتحدة بشأن الاحتجاجات التي تشهدها محافظة خوزستان على خلفية شح المياه، معتبرة انه تضمن "اتهامات خاطئة".

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده في بيان إن "تصريحات المفوضة السامية بشأن الأحداث الأخيرة في خوزستان هي مؤسفة لجهة مقدار عدم صحتها وتضمنها اتهامات خاطئة ومعلومات مغلوطة". بحسب فرانس برس.

ورأى أن "ما أدلت به المفوضة السامية هو أقرب الى تصريح سياسي بمفردات عدائية (حيال طهران)، مما هو تصريحات من مسؤول دولي (معني) بحقوق الإنسان".

واندلعت اعتبارا الأسبوع الماضي، احتجاجات على خلفية شح المياه في محافظة خوزستان (جنوب غرب) الغنية بالنفط والحدودية مع العراق.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية عن مقتل ثلاثة أشخاص على الأقل، بينهم ضابط في الشرطة ومتظاهر، في المحافظة خلال هذه الفترة. كما أفاد التلفزيون الرسمي الجمعة عن مقتل شخص وإصابة اثنين آخرين ليل الخميس في محافظة لورستان (غرب)، خلال "أعمال شغب" لمح الى أنها كانت مرتبطة باحتجاجات خوزستان.

وفيما يتهم مسؤولون إيرانيون "انتهازيين" و"مثيري شغب" بإطلاق النار على المتظاهرين وعناصر الأمن، قالت منظمات حقوقية دولية الجمعة إن قوات حفظ النظام استخدمت "القوة المفرطة" ضد المحتجين، وأن حصيلة الضحايا أعلى من الأرقام الرسمية.

ورأت مفوضة حقوق الانسان في الأمم المتحدة ميشيل باشليه في بيان الجمعة أنه من الأفضل لإيران أن تعالج مشكلة شح المياه بدلا من "قمع" الاحتجاجات.

وأضافت "على الحكومة التركيز على تأثير الأزمة الرهيبة لندرة المياه في حياة سكان خوزستان وصحتهم وازدهارهم، وعلى احتجاجات المواطنين اليائسين بعد سنوات من الإهمال"، متهمة الحكومة بالاهمال في مواجهة "وضع كارثي".

ورأى خطيب زاده أن هذه "الاتهامات المساقة، دون الأخذ في الاعتبار الجهود (الحكومية) (...) لتخفيف معاناة الشعب في هذه المحافظة وحل المشاكل القائمة، تشهد على الطبيعة السياسية وفقدان المصداقية" لموقف باشليه.

وأكد الرئيس الإيراني حسن روحاني في كلمة متلفزة السبت أنه "تم حتى الآن تقليل جزء من هذه المشاكل" التي تعاني منها المحافظة، آملا في "استمرار الجهود" لحلها بالكامل.

وتعتبر خوزستان المطلة على الخليج، أبرز مناطق انتاج النفط في إيران وإحدى أغنى المحافظات الـ31.

كما أنها من المناطق القليلة في إيران التي تقطنها أقلية كبيرة من السكان العرب. وسبق لسكان المحافظة أن شكوا من تعرضهم للتهميش.

في 2019، شهدت خوزستان احتجاجات مناهضة للحكومة طالت أيضا مناطق أخرى من البلاد.

خامنئي يدعو سكان خوزستان لعدم إعطاء ذريعة للأعداء

من جهته دعا المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي الجمعة سكان محافظة خوزستان الى عدم توفير "ذريعة" لأعداء إيران، بعد احتجاجات على خلفية شح المياه بدأت منذ نحو أسبوع شهد مقتل أربعة أشخاص على الأقل.

وتشهد المحافظة الغنية بالنفط والواقعة في جنوب غرب إيران عند الحدود مع العراق، احتجاجات منذ ليل 15 تموز/يوليو، على خلفية شح المياه، في وقت تعاني الجمهورية الإسلامية انخفاضا حادا في نسبة المتساقطات.

وتطرق خامنئي الجمعة الى أحداث خوزستان، داعيا سكانها إلى الحذر من أعداء الجمهورية الإسلامية، مع تشديده على أن المواطنين لا يلامون للتعبير عن امتعاضهم من شح المياه.

وقال "على الناس أيضاً أن ينتبهوا أن العدو يريد الاستفادة من كل شيء صغير ضد البلاد والثورة الإسلامية وضد المصالح العامة للناس"، وفق بيان نشره موقعه الالكتروني.

وتابع "خلال الأيام السبعة أو الثمانية الماضية كان أحد هواجسنا قضية خوزستان والمياه ومشكلات الناس هناك (...) إنه لأمر مؤلم حقاً أن يرى المرء أن محافظة خوزستان، مع هؤلاء الناس الأوفياء وهذه الإمكانات والموارد الطبيعية والمصانع الكثيرة الموجودة في تلك المحافظة، يصل فيها وضع الناس إلى نقطة تجعلهم منزعجين ومستائين".

وشدد على أنه "الآن وقد أعرب الناس عن انزعاجهم، لا يمكن لَومهم"، معتبرا أن "مشكلة المياه ليست صغيرة، خاصة في ذلك المناخ القاسي لخوزستان"، حيث يمكن لدرجات الحرارة في الصيف أن تناهز الخمسين مئوية.

والجمعة، أفاد الموقع الالكتروني للتلفزيون الرسمي "إيريب نيوز" بأنه في "ليل أمس، اندلعت أعمال شغب في شوارع أليكودرز (في محافظة لورستان) استمرت لساعات"، تخللها "إطلاق نار مشبوه من عناصر مجهولين"، أدى إلى مقتل شخص في العشرين من عمره وإصابة اثنين آخرين.

وهي المرة الأولى التي تتحدث فيها وسائل إعلام إيرانية عن احتجاجات أو سقوط ضحايا خارج خوزستان، منذ بدء الاحتجاجات ليل الخميس الماضي.

وأشار التلفزيون الى أن مشاركين "زعموا أنهم نزلوا الى الشارع على خلفية مشاكل المياه في خوزستان" المجاورة للورستان، والواقعة الى الجنوب منها.

وأضاف أن الأمور عادت الى طبيعتها بعد تدخل قوات الأمن، من دون أن يوضح ما اذا كانت مواجهات قد وقعت بشكل مباشر بينها وبين المحتجين في لورستان.

وباستثناء الشرطي والمتظاهر، لم تحدد وسائل الإعلام المحلية بدقة ما اذا كانت الضحيتان الأخريان من المتظاهرين.

وخلال الأيام الماضية، بثت قنوات ناطقة بالفارسية خارج إيران، مقاطع فيديو قالت إنها لاحتجاجات في مناطق عدة من خوزستان، مشيرة الى أن قوات الأمن تعاملت بالشدة مع المحتجين. لكن وسائل إعلام محلية قللت من أهمية هذه التقارير.

وأظهرت المقاطع مئات الأشخاص يتظاهرون في الشوارع مرددين هتافات تنتقد السلطات، بينما أحاط بهم عدد من عناصر شرطة مكافحة الشغب. وفي بعض المقاطع، يمكن سماع ما قد يكون صوت إطلاق رصاص.

ولا يمكن التحقق بشكل مستقل من مدى صحة هذه المقاطع المصوّرة.

وأكد الرئيس حسن روحاني أن الاحتجاج "حق طبيعي" لسكان خوزستان. وقال في كلمة متلفزة الخميس إنه "لحق طبيعي (لسكان خوزستان) أن يتحدثوا، أن يعبروا، أن يحتجوا وحتى أن ينزلوا الى الشوارع في إطار القانون".

والجمعة اعتبرت الولايات المتحدة أن من حق الإيرانيين التعبير عن استيائهم "من دون خوف من أعمال عنف أو توقيفات عشوائية".

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية جالينا بورتر "لقد فاقمت سنوات من الإهمال الحكومي وسوء إدارة الموارد المائية أسوأ جفاف تشهده إيران منذ خمسين عاما على الأقل". وتابعت "للشعب الإيراني الحق في التعبير عن إحباطه ومساءلة حكومته".

أكثر إيلاما من الجفاف

الى ذلك، اتهمت منظمات حقوقية دولية الجمهورية الاسلامية باعتماد "القوة المفرطة" في التعامل مع الاحتجاجات.

وقالت منظمة العفو الدولية إنها تأكدت من مقتل ثمانية أشخاص على الأقل من المتظاهرين والمارة، بينهم مراهق.

واعتبرت أن قوات الأمن عمدت "بشكل غير قانوني" لاستخدام "الذخيرة الحية وخرطوش الصيد" في التعامل "مع تظاهرات سلمية في غالبيتها".

من ناحيتها قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن السلطات استخدمت على ما يبدو "القوة المفرطة ضد المتظاهرين"، داعية الحكومة الإيرانية الى إجراء "تحقيق شفاف" في الوفيات المفترضة. كما أشارت المنظمة، ومقرها نيويورك، إلى تقارير عن انقطاع الاتصال بالانترنت.

وتعتبر خوزستان المطلة على الخليج، أبرز مناطق انتاج النفط في إيران وإحدى أغنى المحافظات الـ31.

كما أنها من المناطق القليلة في إيران التي تقطنها أقلية كبيرة من السكان العرب. وسبق لسكان المحافظة أن اشتكوا تعرضهم للتهميش.

في 2019، شهدت خوزستان احتجاجات مناهضة للحكومة طالت أيضا مناطق أخرى من البلاد.

واعتبر أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني الجمعة عبر تويتر، أن "الشعور بالتمييز هو أكثر إيلاما من الجفاف وشح المياه".

وأبدى المسؤول المتحدر من خوزستان أسفه لأن سكان المحافظة لم يستفيدوا "من الشركات النفطية والوحدات الصناعية الكبرى" الموجودة فيها.

واعتبرت منظمة العفو إن "قوات الأمن الإيرانية نشرت بشكل غير قانوني القوة، بما يشمل اطلاق الذخيرة الحية وخرطوش الصيد، لسحق تظاهرات سلمية في غالبيتها".

وأوضحت أن تحليلا لتسجيلات مصورة للاحتجاجات وروايات شهود عيان "يشير إلى أن قوات الأمن استخدمت أسلحة أوتوماتيكية فتاكة وبنادق تستخدم ذخيرة عشوائية بطبيعتها والغاز المسيل للدموع".

من ناحيتها قالت هيومن رايتس ووتش في بيان منفصل إن السلطات الإيرانية استخدمت على ما يبدو "القوة المفرطة ضد المتظاهرين" وإن على الحكومة إجراء "تحقيق شفاف" في الوفيات المفترضة.

وقالت الباحثة في شؤون إيران لدى هيومن رايتس ووتش تارا سبهري فر إن "السلطات الإيرانية لديها سجل مقلق للغاية من الرد بالرصاص على متظاهرين مستائين إزاء تفاقم الصعوبات الاقتصادية وتدهور الظروف المعيشية".

وكانت منظمات حقوقية اتهمت إيران بقمع تظاهرات واسعة خرجت في 2019 احتجاجا على رفع أسعار الوقود، بحسب منظمة العفو، أدت إلى مقتل 304 أشخاص على الأقل.

وقالت نائبة مدير المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في المنظمة ديانا الطحاوي إن "السلطات الإيرانية لديها سجل مروع من الاستخدام غير القانوني للقوة الفتاكة. تواتر الأحداث في خوزستان يحمل أصداء مروعة لتشرين الثاني/نوفمبر 2019".

وقالت منظمة العفو إن المراهق يدعى هادي بهماني، وقتل في بلدة إيذه.

وحملت السلطات الإيرانية "انتهازيين ومثيري شغب" مسؤولية اندلاع الاضطرابات، فيما نشرت وكالة فارس للأنباء مقابلات مع أقارب رجلين قتلا، نأى خلالها الأقارب بأنفسهم عن أعمالهما.

لكن منظمة العفو نقلت عن مصدر قوله إن عناصر أمن بلباس مدني زاروا إحدى العائلتين "وأجبروها على إلقاء نص أعد مسبقا أمام الكاميرا".

وتحدثت صحف إيرانية في أعدادها الصادرة الثلاثاء (قبل عطلة عيد الأضحى)، عن الاحتجاجات الليلية.

ورأت صحيفة "آرمان ملّي" الإصلاحية أن "أهل خوزستان ينظمون احتجاجات ليلية" كانت دوافعها تتهيأ "منذ أعوام"، معتبرة أنهم لا يريدون سوى "المياه، هذا كل ما في الأمر".

أنا عطشان

وكانت وكالة "إسنا" نقلت عن محافظ خوزستان قاسم سليماني-دشتكي تأكيده الطلب من "القوات الأمنية والعسكرية عدم مواجهة الناس بالعنف، وخصوصا عدم إطلاق النار"، مضيفا "اذا كان البعض مسلحين ويقومون بأمور أخرى (غير الاحتجاج السلمي)، القانون يقول لنا (إنه ينبغي التعامل معهم) بشكل مختلف. لكن الناس عزيزون علينا".

والثلاثاء، تحدثت صحيفة "اعتماد" الإصلاحية عن انتشار وسم "أنا عطشان" بالعربية عبر مواقع التواصل، معتبرة أن المحتجين يقولون إن "ليس لديهم مياه، كهرباء، هواء، حياة، في حين أن النفط يجري (في الأرض) من تحتهم".

ورأت أن "إشارات الاحتجاجات والاضطراب في المحافظة ظهرت منذ وقت طويل، لكن المسؤولين انتظروا كعادتهم حتى اللحظة الأخيرة".

وأفادت وسائل إعلام إيرانية الجمعة أن الحكومة أرسلت فريق عمل الى خوزستان بهدف "المعالجة الفورية" لشح المياه.

لكن صحيفة "سازندكي" الإصلاحية دعت الرئيس حسن روحاني والرئيس المنتخب إبراهيم رئيسي، الى زيارة المحافظة شخصيا للتحدث الى المحتجين "وتقديم وعود لهم بتحسين الأوضاع، والطلب إليهم أن يعودوا الى منازلهم".

وعرض التلفزيون الرسمي الأربعاء لقطات لصهاريج مياه قال إنها مرسلة من قبل الحرس الثوري الى المناطق التي تعاني من الجفاف، وذلك غداة تقرير مماثل عن إرسال صهاريج من قبل الجيش.

وعلى مدى الأعوام، أدت موجات حر شديد وعواصف رملية موسمية هبت من السعودية والعراق المجاورين، الى جفاف في سهول خوزستان التي كانت تعرف بالخصوبة.

ويقول علماء إن تغير المناخ يؤدي إلى تفاقم موجات الجفاف التي تهدد شدتها وتواترها الأمن الغذائي.

وفي مطلع تموز/يوليو، قال روحاني إن الجفاف هذا العام "غير مسبوق"، إذ إن المتساقطات في إيران انخفضت بنسبة 52 في المئة مقارنة بالعام السابق.

اضف تعليق