قضية الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا التي تفاقمت بشكل خطير في السنوات الاخيرة بسبب اتساع دائرة العنف والصراعات وتفاقم الازمات والمشكلات السياسية و الاقتصادية، التي اثرت سلبا على حياة الملايين من البشر في العديد من دول العالم ودفعتهم الى ترك بلادهم بحثاً عن مستقبل أفضل. هذه القضية لاتزال تحظى باهتمام عالمي كبير خصوصا في اوربا التي اصبحت اليوم من أهم المناطق المستقبلة للمهاجرين. حيث تشهد دول الاتحاد الأوروبي وكما بعض الخبراء أكبر موجة من الهجرة البشرية من خارج هذه القارة، التي كانت حتى بداية القرن العشرين بلداً مصدراً للهجرة.

وظاهرة الهجرة غير الشرعية كما تنقل بعض المصادر ليست حديثة العهد، بل هي ظاهرة بدأت منذ ستينات القرن الماضي، وتقدر منظمة العمل الدولية معدل حجم الهجرة غير الشرعية بـ10-15% من عدد المهاجرين في العالم، أما منظمة الهجرة الدولية فتقدر بأن حجم الهجرة الغير القانونية في دول الاتحاد الأوروبي يصل إلى 1,5 مليون فرد. المنظمة الأوروبية لمراقبة الحدود (فرونتكس) التابعة للاتحاد الأوروبي أعلنت أن نسبة المهاجرين غير الشرعيين الوافدين إلى دول الاتحاد الأوروبي، زادت بنسبة 250% خلال شهري يناير وفبراير 2015، مقارنة بنفس الفترة من عام 2014، هذه الارقام المتصاعدة اثارت قلق ومخاوف دول الاتحاد الأوروبي ودفعت بعض الدول الى تأمين ومراقبة الحدود واعتماد خطط و قوانين مشددة لاجل الحد من تدفق المهاجرين لاسباب امنية واقتصادية، وهو ما اثار ردود افعال كثيرة داخل وخارج القارة العجوز، ففي الوقت الذي ايدت فية بعض الاطراف هذه الاجراءات، انتقدت اطراف اخرى مثل هكذا مواقف غير انسانية قد تسهم بزيادة معاناة المهاجرين، الامر الذي دفع العديد من الجهات والحكومات للقيام بمبادرات خاصة و المساهمة في ايجاد حلول مناسبة لهذه المشكلة.

وفيما يخص اخر تطورات هذا الملف، قالت وكالة الهجرة السويدية إن السلطات السويدية ستبدأ بإقامة مخيمات لاستقبال اللاجئين في مشيرة إلى أن عشرات الآلاف قد يضطرون لقضاء شتاء السويد القارس في خيام. وتتوقع السويد وصول 150 ألف لاجئ إلى أراضيها هذا العام مما يحطم الرقم القياسي السابق الذي وصل إلى 84 ألفا خلال حروب البلقان في التسعينيات من القرن الماضي.

وستبدأ وكالة الهجرة والوكالة السويدية لحالات الطوارئ المدنية بإقامة مخيم يتسع لنحو 300 لاجئ على أرض تستخدم للتدريبات العسكرية في جنوب السويد حيث تتدنى درجات الحرارة خلال النهار في شهر يناير كانون الثاني إلى ما دون الصفر مئوية. ويمكن للخيام التي يتم تدفئتها بالكهرباء أن تتسع لنحو خمسة أشخاص وتنقسم إلى مكانين أحدهما للنوم والآخر للمعيشة على مساحة تبلغ نحو 25 مترا مربعا.

وقال تول فوريجارد منسق الإسكان الوطني في وكالة الهجرة إنه في حال وصول العدد المتوقع من اللاجئين فاننا سنلجأ للخيام مضيفا أن 35 ألف سرير جديد على الأقل ستوضع على الأرجح للاجئين في الخيام. وتبحث الوكالة عن أماكن إيواء متاحة غير أنها تبذل جهودا حثيثة لاستيعاب تدفق اللاجئين الوافدين.

البرتغال

في السياق ذاته أبدت البرتغال رغبتها باستقبال عشرة آلاف مهاجر من الدول التي تجد صعوبة في استيعاب تدفق المهاجرين وذلك للمساعدة في الحفاظ على تعدادها السكاني. وبعث رئيس الوزراء الاشتراكي أنطونيو كوستا برسائل إلى النمسا واليونان وإيطاليا والسويد التي وصل إليها مهاجرون بأعداد كبيرة، يعرض فيها استقبال 5800 مهاجر إضافة إلى 4500 مهاجر وافقت البرتغال على استقبالهم في إطار نظام الاتحاد الأوروبي لتوزيع اللاجئين بين دوله.

إلا أن البرتغال لا تلقى إقبالا كبيرا بين المهاجرين الذين اختار معظمهم التوجه إلى دول شمال أوروبا مثل السويد والدانمارك التي بدأت تشدد إجراءاتها الحدودية لوقف تدفق اللاجئين والمهاجرين. ولم تستقبل البرتغال سوى 32 لاجئا، حتى أن سفيرها في اليونان روي البرتو تيرينو زار مخيما للاجئين في اليونان مؤخرا لتشجيع اللاجئين والمهاجرين على التوجه إلى بلاده الساحلية المشمسة.

وتضررت البرتغال كثيرا من الأزمة المالية العالمية، وأثرت البطالة على الشباب في البلاد التي تصل نسبتها إلى 12 بالمئة ما اجبر العديد من سكانها على مغادرتها بحثا عن وظائف. وغادر نحو نصف مليون برتغالي البلاد إما بشكل دائم وإما موقت خلال السنوات الأربع الماضية. وتعتبر نسبة الولادات في البرتغال الأقل بين دول الاتحاد الأوروبي. وفي حال استمر الانخفاض الحالي فإن البلاد ستخسر 20% من سكانها بحلول 2060 بحيث سينخفض عدد السكان من 10,5 ملايين إلى 8,6 ملايين، بحسب المعهد الوطني للإحصاءات في البرتغال.

وكانت ألمانيا قد استقبلت أكثر من مليون لاجئ خلال العام الماضي وحده، ما يشكل عبئا على هذه القوة الاقتصادية الكبرى في أوروبا. وقالت رئيسة مجلس اللاجئين في البرتغال تيريسا تيتو مورايس أن البرتغال غير معروفة كثيرا "ويجب أن تعرف عن نفسها للمهاجرين الذين يصلون إلى أوروبا". وأكدت أن "وصول المهاجرين سيفيد مناطق في البلاد أصبحت مهجورة". وقالت إن "عددا كبيرا من البرتغاليين هاجروا من البلاد، وأصبح من الضروري إعادة الحياة إلى عدد من المناطق".

وقالت رئيسة مجلس اللاجئين في البرتغال تيريسا تيتو مورايس ان البرتغال غير معروفة كثيرا "ويجب ان تعرف عن نفسها للمهاجرين الذين يصلون الى اوروبا". واكدت ان "وصول المهاجرين سيفيد مناطق في البلاد اصبحت مهجورة". وقالت ان "عددا كبيرا من البرتغاليين هاجروا من البلاد، واصبح من الضروري اعادة الحياة الى عدد من المناطق". وانطلقت حملة الترحيب باللاجئين في ايلول/سبتمبر من بلدة براغانكا الصغيرة في شمال شرق البرتغال والبالغ عدد سكانها نحو 35 الف نسمة على امل زيادة هذا العدد المتناقص. بحسب فرانس برس.

الا ان البرتغال ستحدد معايير معينة للمهاجرين الذين ستستقبلهم اذ ترغب في استقبال الطلاب والعمال المهرة لدعم القوة العاملة لديها. وتعتزم البلاد استقبال الفي طالب جامعي و800 طالب تدريب مهني، و2500 الى 3000 لاجئ مؤهلين في مجال الزراعة والغابات. واعلنت الحكومة ان "هذه هي القطاعات التي تفتقر الى اليد العاملة ما يضطرنا الى توظيف عمال من فيتنام وتايلاند". وقالت تيتو مورايس "هذه هي الوظائف التي لا يقبل البرتغاليون بالقيام بها" مضيفا ان من غير الصحيح القول ان المهاجرين ياتون الى البرتغال لسرقة الوظائف. اما الحركة المعارضة للمهاجرين فصغيرة وهامشية في البرتغال، والمسيرات المناهضة للاجئين لا تستقطب سوى عدد قليل من الناس. وصرح مسؤول في مجلس اللاجئين ان "البرتغاليين معتادون على الهجرة ويدركون الشعور بالبحث عن حياة افضل في مكان اخر".

الدنمارك

من جانبها اعلنت الدنمارك انها ستشدد شروط الحصول على الجنسية وذلك بعد ان خفضت في وقت سابق المزايا التي يحصل عليها طالبو اللجوء. وقالت وزيرة الاندماج انغير ستويبيرغ في بيان ان "الحصول على الجنسية الدنماركية امر خاص جدا، وبالتالي فانه من المنطقي ان نزيد من الشروط لحصول اي شخص على المواطنة الدنماركية".

ويتعين على الراغب بالحصول على الجنسية الدنماركية تلبية عدد من الشروط الصعبة المتعلقة بالمهارات اللغوية وأن يكون مكتفيا ماليا لمدة اربع سنوات وستة اشهر خلال اخر خمس سنوات من اقامته في البلاد، بعد ان كانت تلك المدة هي عامين وستة اشهر. ويجب على المتقدمين بطلبات للحصول على الجنسية الخضوع لاختبار يتعلق بالشؤون العامة والاجابة بشكل صحيح على 80% على الاقل من الاسئلة بدلا من 73% كما كان الحال. اما بالنسبة لاصحاب السجلات الاجرامية فقد زادت الفترة التي يجب مرورها بعد وقت ادانتهم بنسبة 50%.

وصرحت المتحدثة باسم شؤون الاندماج استريد كراغ لوكالة ريتزاو للانباء "لقد تم منح الجنسية لعدد كبير من الناس لا يستطيعون تكلم الدنماركية". وياتي هذا الاعلان بعد ان تمكن حزب فينستر الحكومي من ابرام اتفاق مع حزب الشعب الدنماركي اليميني والمحافظين وتحالف الليبراليين والاشتراكيين الديموقراطيين لدعم مشروع القرار في البرلمان. بحسب فرانس برس.

وفي الاول من تموز/يوليو الماضي خفضت الدنمارك المزايا التي تمنحها لطالبي اللجوء لخفض عدد اللاجئين الذين ياتون اليها. وبموجب القوانين الجديدة التي بدأ العمل فيها في ايلول/سبتمبر، فان طالب اللجوء الذي ليس له اطفال يحصل على 5945 كرونا (797 يورو، 882 دولار شهريا، اي قرابة نصف المبلغ السابق الذي كان 10849 كرونا. اما اذا وصل احد الوالدين الى الدنمارك من بلد غير عضو في الاتحاد الاوروبي فانه يحصل على 11888 كرونا شهريا مقارنة ب 14426 كرونا في السابق.

فرنسا

على صعيد متصل زعزعت دراسة أجراها المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية الفرنسي، في فترة تراوحت بين 2006 و2013، بعض الأفكار النمطية عند الفرنسيين حول الهجرة وانعكاساتها على معيشتهم وتقاليدهم. وبينما لا تنفك زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان في خطاباتها عن الإشارة إلى ارتفاع غير محدود ومقلق لعدد المهاجرين في فرنسا، كشفت الدراسة أن عدد هؤلاء بقي متوازنا نوعا ما.

وأوضحت ماري رينو، وهي مسؤولة عن قسم الدراسات الديمغرافية والاجتماعية في المعهد الوطني للإحصائيات والدراسات الاقتصادية، أن "في عام 2006 وصل إلى فرنسا 164 ألف مهاجر جديد مقابل 140 ألف في 2013، أي أقل بحوالي 20 ألف شخص"، مضيفة "أن عدد المهاجرين الذين غادروا فرنسا في 2006 وصل إلى 26 ألف مهاجر مقابل 95 ألف في 2013". وفي ضوء هذه الإحصائيات، بدا جليا أن عدد المهاجرين في فرنسا بدأ في التراجع بالرغم من أن تصريحات بعض السياسيين تقول العكس.

نفس الدراسة أظهرت أيضا أن عدد الفرنسيين الذين يغادرون بلادهم سعيا للعيش في الخارج ارتفع هو الآخر لكن بشكل معتدل، أي بحوالي 59 ألف فرنسي في 2006 مقابل 197 ألف في 2013. هذا، وكشف المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية الفرنسي أن تعداد سكان فرنسا وصل إلى 65.8 مليون نسمة في يناير/كانون الثاني 2014، أي بارتفاع قدره 2.6 مليون نسمة منذ 2006. ومن بين سكان فرنسا، 8.9 بالمئة هم من المهاجرين، أي بارتفاع نسبته 0.8 بالمئة منذ2006. فحسب الأرقام التي تظهرها الدراسة حوالي 1.7 مليون مهاجر وصل إلى فرنسا ما بين 2006 و2013 فيما قام بمغادرتها حوالي 500 ألف وتوفي 400 ألف مهاجر.

إلى ذلك، كشفت الدراسة أيضا أن 4.2 مليون شخص الذين يعيشون في فرنسا هم من جنسيات أجنبية، نافية بعض الأفكار المسبقة التي ينشرها بعض السياسيين والأوساط المتطرفة. فالدراسة جاءت لتؤكد أن عدد المهاجرين لم يرتفع بشكل كبير في فرنسا منذ عشر سنوات بل هو مرشح للانخفاض. كما كذبت أيضا الفكرة المتداولة في الأوساط اليمينية المتطرفة ومفادها أن المهاجرين سيحلون محل الفرنسيين في السنوات القليلة المقبلة. بحسب فرانس برس.

فيما أشارت أيضا أن عودة الفرنسيين الذين كانوا يعيشون في الجزائر (الأقدام السود) يشكلون ربع عدد الأشخاص الذين عادوا إلى فرنسا بين 2006 و2013. وعلى سبيل المثال فمن بين 320 ألف شخص عادوا إلى فرنسا بين 2006 و 2013، 235 ألف هم مهاجرون و77 ألف فرنسيون كانوا يعيشون في دول أجنبية تقع أبرزها في منطقة المغرب العربي. هذا وأكدت الدراسة أن عدد المهاجرين الذين غادروا فرنسا في 2013 بلغ 95 ألف شخص مقابل 29 ألف في 2006.

المجر

من جانب اخر اكتشفت مجموعة من المطاعم في العاصمة المجرية بودابست طريقة مبتكرة لتغيير موقف مواطني المجر من أزمة المهاجرين في أوروبا بتقديم أطباق شهية من سوريا ودول أخرى يأتي منها الكثير من اللاجئين. وتعرضت حكومة المجر اليمينية لانتقادات بسبب حملتها ضد المهاجرين الفارين من الصراعات والفقر في الشرق الأوسط ومناطق أخرى. وتركزت الانتقادات على بناء سياج حديدي على طول حدودها الجنوبية مع صربيا.

لكن المجريين يشتهرون بولعهم بالطعام الشهي مما دفع المطاعم للقيام بمبادرة تستهدف تقديم صورة أكثر حميمية وإنسانية للثقافات التي تركها خلفهم عشرات الالاف من المهاجرين الذين يتدفقون على أوروبا. وقالت هانا مايكس منسقة مشروع الطهي الذي تنظمه مؤسسة أرتيميسيو "عندما نتعرف على المظاهر المختلفة لحياة الناس أو نتذوق الأطعمة والأطباق التي كانوا يتناولوها في مواطنهم فإن ذلك قد يؤدي إلى إزالة الحواجز النفسية في أذهان الناس."

وتوفر هذه المبادرة معلومات عن مفردات الحياة اليومية في أربع دول هي سوريا وأفغانستان والصومال وإريتريا وتتضمن إجراء مقابلات مقتضبة مع مهاجرين يعيشون في المجر. وقال إيفان ساندور مدير مطعم مانجا كاوبوي في إحدى الضواحي التي تعج بالحركة في وسط بودابست إن المشروع الذي يقوم من خلاله المهاجرون بتقديم وصفات للمطاعم لإعدادها قد يساعد على تخفيف حدة التوتر الذي أججته أزمة المهاجرين في المجر.

وقال ساندور الذي يشارك مطعمه ضمن عشرة مطاعم في المشروع "على مدى الأسابيع القليلة المنصرمة حاولت كل الأطراف استغلال التوتر لتحقيق مكاسب (سياسية). أعتقد أننا نستطيع نزع فتيل هذا التوتر على مائدة عامرة بالطعام الشهي." وكانت عقيلة سابونا (27 عاما) وهي من المهاجرين الذين يساهمون في المشروع قد قدمت مع أسرتها إلى المجر من أفغانستان قبل عدة أعوام. وقالت "لأني نباتية تحدثت معهم عن أطباق نباتية مثل بوراني بانجان (طبق تقليدي يعد من الباذنجان). " وكانت سابونا تتحدث وقد ارتسمت على وجهها ابتسامة عريضة بعد أن حصلت لتوها على الجنسية المجرية.

وساعدت سابا تيسفاي (37 عاما) وهي مولودة لأم مجرية وأب إريتري مطعمين على اختيار أطباق إريترية تقليدية منها مثلا طبق انجيرا وهو عبارة عن خبز شبيه بالفطائر يقدم مع اللحم بالصوص الحار ويخنة الدجاج مع البيض والعدس. وتقول "هذا طبق وطني لكنه ليس مثل الجولاش بالنسبة للمجريين (يخنة لحم وخضروات تقدم مع الأرز والمعكرونة) لأن الناس يتناولونه (في إريتريا) حتى في الإفطار وبالتأكيد مرة في اليوم على الأقل."

وتضيف تيسفاي وهي عالمة أنثروبولجيا ثقافية أنها لم تتعرض لأي مشكلات على الاطلاق كمهاجرة من الجيل الثاني نشأت في المجر لكنها قالت إن أزمة المهاجرين في الوقت الراهن تجعل الحياة أصعب. وقالت "يمكنك أن تشعر بذلك عندما يتساءل الناس: متى وصلت الى المجر؟. ربما يقولون ذلك ليس رغبة في تقديم مساعدة لكن للسخرية باحساس مفاده.. هنا لدينا مهاجر آخر. حدث ذلك لي في السوق في الآونة الأخيرة ولم يسبق أن حدث من قبل. شعرت باحساس سئ للغاية."

وعلى الرغم من أن معظم المهاجرين الذين يحاولون دخول المجر لا يعتزمون الاقامة فيها لكنهم ينوون السفر غربا لاسيما الى ألمانيا فان رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يقول إنه يعمل على إنقاذ "القيم المسيحية" لأوروبا باغلاق الطريق البري الرئيسي. ومعظم المهاجرين من المسلمين. وأثار موقفه المتشدد غضب جماعات حقوق الإنسان وبعض الحكومات التي ترى أن السياج الحدودي الجديد سيعيد أوروبا إلى حقبة من الانقسام كالتي سادت خلال الحرب الباردة. لكن أوربان يتمتع أيضا بتأييد من الأوروبيين الذين يقولون إن تدفق المهاجرين سيزيد الضغط على الخدمات العامة وسيزيد من حدة التوتر العرقي. بحسب رويترز.

وينقسم محبو الطعام في بودابست الذين يستمتعون بالطعام الأفغاني والاريتري بشأن قضية المهاجرين. وقال مستثمر يدعى أنتال كارولي (44 عاما) "أرى أن علينا على المدى القصير أن نساعد أولئك الذين لا ينامون جيدا ويعانون الجوع والعطش لاسيما أولئك القادمين من مناطق حرب وتعرضوا لمواقف عصيبة لا يمكن تصورها بالنسبة لنا." وأضاف كارولي الذي انتهى لتوه من تناول وجبة من المعجنات الأفغانية الرقيقة المحشوة بالبطاطس والبصل والتي تسمى بولاني والتي قُدمت له مع سلاطة زبادي سورية إن حل الأزمة على المدى البعيد يقع على عاتق الدول الأصلية للمهاجرين. ولم يكن بمقدور صديقه سولت فاركاس -الجالس على الجانب الآخر من الطاولة- أن يؤكد إن كانت فكرة إقامة السياج جيدة أم لا لكنه قال إن الحكومة المجرية اضطرت للتحرك لإدارة الأزمة. وأضاف "التاريخ سيحكم إن كانت الحكومة قد تصرفت بشكل صحيح".

إقامة مجانية

الى جانب ذلك ووسط توقعات بأن يصل عدد طالبي اللجوء الى أوروبا الى مليون شخص وفي ظل الجدل بين الحكومات بشأن كيفية التعامل مع هذه الأعداد يتجه آلاف المتطوعين الى الإنترنت لتوفير الإيواء المجاني للاجئين. ففي فرنسا وهولندا ودول أوروبية أخرى يعرض أفراد مستقلون مساكن مجانية عن طريق مواقع الكترونية بإلهام من موقع اير بي.إن.بي. الالكتروني لتأجير المساكن الذي ازدهر مع انتشار الهواتف الذكية على نطاق واسع.

ويخشى البعض من أن المساعي الخاصة قد تعقد الجهود الحكومية لتوجيه تدفق اللاجئين أو أن يكون عمرها قصيرا جدا حين تظهر عواقب الضغوط التي تنجم عن مشاركة السكن. ويقول مسؤول في وزارة الداخلية في فرنسا حيث يرسل الوافدون الجدد الى مراكز إيواء أو غرف بفنادق تسدد الحكومة تكلفة الإقامة بها "هذا أمر جدير بالثناء من الناحية الرمزية لكنه ليس النموذج الذي تحبذه الدولة." لكن اللاجئين الذين اعتمد كثير منهم بشدة على الهواتف المحمولة والخرائط والاتصالات خلال رحلتهم من سوريا أو العراق أو افريقيا الى اوروبا سيجدون الكثير من العروض على الإنترنت. وعلى موقع الكتروني ايرلندي يتعهد اكثر من ألف شخص بتقديم "سرير" للاجئين خلال ثلاث ساعات. وفي المانيا يوفر موقع "ريفيوجيز ويلكم" خدمة لتسهيل الاتصال بين من يملكون أماكن الإيواء واللاجئين.

وسجل موقع سينجا الفرنسي عشرة آلاف عرض للسكن المجاني منذ بدأ في يونيو حزيران وبه الآن عشرة متطوعين يعملون بدوام كامل لمساعدة اللاجئين على الاتصال بمضيفيهم. وقال نتانائيل موليه مؤسس الموقع "نحن منبهرون. لم نتخيل أن نتلقى رد فعل حماسيا بهذا الشكل." وحتى الآن نجح موقع سينجا في توفير السكن لسبعة وأربعين لاجئا بمناطق مختلفة من باريس.

وكانت كلارا دو بورت (40 عاما) الموظفة الحكومية تؤجر حجرة إضافية بمنزلها للسائحين. الآن تشارك منزلها مجانا مع عائشة وهي امرأة فرت من الصراع العرقي والزواج القسري في تشاد مكثت في 14 مركزا وفندقا مختلفا سددت الحكومة تكلفة إقامتها فيها منذ وصلت قبل عامين. وحصلت عائشة (25 عاما) مؤخرا على كتاب لمساعدتها على تعلم اللغة الفرنسية وهي تأمل أن تتوفر لها ظروف حياة طيبة وأن تنعم بالاستقرار في نهاية المطاف. وقالت عائشة التي تتحدث العربية "ما أحتاجه الآن هو أن أجيد الفرنسية وأحصل على عمل وعلى مسكن لأجل طويل." وطلبت عدم نشر اسم عائلتها.

ويقول موقع هيرو للاجئين ومقره هولندا الذي يصفه مؤسسوه بأنه سهل الاستخدام عن طريق الهاتف المحمول ويقدم خدمات بنفس الجودة التي يوفرها موقع اير بي.إن.بي. ويقول ايوب اوراغ وهو واحد من ثلاثة شبان اشتركوا في تأسيسه "تلقينا اكثر من 100 عرض من جميع أنحاء العالم... من البرتغال الى البرازيل والنمسا وهولندا." ويأمل يورين تن برينكه في مدينة ابلدورن الهولندية سد الفجوات في المساكن التي توفرها الحكومة ويجري اتصالات مع منظمات غير حكومية لتدريب المتطوعين على مساعدة اللاجئين.

وسجل اكثر من 24 الف شخص اسماءهم لتقديم المساعدة ويعرض ستة آلاف منهم استضافة لاجئين حين تعترف السلطات بأنها أصبحت مثقلة. وعادة يستقبل بيتر فان دير ويرد المتطوع في ابلدورن لاجئين لتناول العشاء في منزله. ويقول "من الواجب أن أقتسم شيئا معهم. ليس الطعام وحسب... وإنما قضاء الوقت معهم." ويقول يمان (24 عاما) وهو سوري جاء بصحبة اخيه عن طريق تركيا التي أصبحت واحدة من طرق الخروج الرئيسية من بلده الذي يمزقه الحرب "قالوا لنا إنهم يحبوننا ويريدوننا أن نمكث في ابلدورن. لم يعاملونا بطريقة مختلفة عن الطريقة التي يعاملون بها من يعيشون هنا." بحسب رويترز.

واعتمدت حكومات الاتحاد الأوروبي خطة لتوزيع 120 الفا من طالبي اللجوء على مختلف الدول الأعضاء وعددها 28 خلال سنتين وبهذا يرتفع عدد من يحتاجون للمساكن والمساعدات بالإضافة إلى حصة سابقة الى 160 الفا. وتقول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إن مليون شخص سيطلبون اللجوء هذا العام وإنه سيحق لما يصل الى 450 الفا منهم الإقامة في الاتحاد الأوروبي. وقال بيير هنري رئيس منظمة تير داسيل الفرنسية وهي واحدة من المؤسسات الخيرية التي تتعامل مع المهاجرين "لا يمكن أن تستقبل لاجئا في منزل بنفس الطريقة التي تستضيف بها شخصا ما 48 ساعة حين يكون ضحية للسيول... إنه استقبال لأجل طويل".

اضف تعليق