قررت دولة الامارات العربية مؤخرا استحداث وزارة للسعادة، وأخرى للتسامح في إطار تغيير حكومي كبير، وقد يبدو هذا الخبر حقيقيا، ولكن الوقائع الفعلية على الأرض تجعله نوعا من الهذيان السريالي، هكذا كان الخبر الذي لم تغفل عن تناقله اي وسيلة اعلامية مع استضافة محللين لزيادة الزخم له كونه من الامور الغريبة في البلدان العربية، وقبل ان تخرج وزارتي السعادة والتسامح من شهر عسلهما اعلنت لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان العراقي قبل ايام قيام دولة الإمارات بابعاد 436 عراقيا غالبيتهم من الشيعة.

طرد العراقيين الشيعة من الامارات في هذا التوقيت يجعلنا نفكر بان الامارات بدأت تسلك نفس الطريق الذي تسير عليه شقياتها من الانظمة العربية الاستبدادية والتي تعتمد على مسميات خالية المحتوى، وهو ما يؤدي في النهاية الى فقدان دولة الامارات مكانتها كانموذج اثبت نجاحا كبيرا في بيئة تسودها الصراعات السياسية والعسكرية، فمنذ الاعلان عن هذه الوزارة بدأت الامارات بتضادها ضد العراق، لعل ابرزها بث السموم والتصريحات المعادية ضد الحشد الشعبي، وطرد مواطنين ساهموا بشكل فاعل في نهضة الامارات الحديثة من خلال اعمالهم ووظائفهم.

واستعراضا للوجود الشيعي في الإمارات فانه يعود إلى منتصف القرن التاسع عشر، حينما بدأ الشيعة من البحرين والساحل الشرقي للسعودية، بالتوافد إلى الإمارات، وتبعهم من ثم شيعة إيران والهند، إذ يشكل شيعة الإمارات جزءاً من النسيج الاجتماعي للبلاد، ويجسدون أكثر حالات الاندماج نجاحاً في منطقة الخليج، حيث يشهد المجتمع الإماراتي استقراراً سياسيا واقتصاديا واجتماعيا كبيرا على عكس ما شهدته مجتمعات خليجية أخرى كالسعودية والبحرين.

وحسب الخطط السياسية وابعادها المرسومة من صديقة الخليج ومحتلة فلسطين (اسرائيل) فان ممارسة العنصرية والتمييز وطرد الشيعة وسحب جنسياتهم قمعهم وتخويفهم امر حدوثه ليس سابقة، وانتهائه ليس بَعد، ولعل قرار طرد العراقيين خطط له منذ وقت سابق حين طردت الامارات 40 شيعيا لبنانيا من اراضيها دون سابق انذار على الرغم من تواجدهم لاكثر من عشرين عاما.

والنقيض واضح بين تشكيل وزارة للتسامح والمشاركة بتحالف عسكري ضد الحوثيين اليمنيين الشيعة، والاعلان عن المشاركة بـ 30 مقاتلة، كثاني أكبر قوة جوية في التحالف، اذا اين التسامح في دولة تشارك في عدوان سافر ضد مدنيين عزل، واين السعادة في طرد شيعة لبنانيين وعراقيين من اراضيها دون خرقهم لاي قانون او قيامهم بجرم او اخلالهم بامن الدولة؟.

عليه فان دول الخليج تتسامح فيما بينها، تُسْعِد الارهابي والوهابي، توثق العلاقات مع اسرائيل والموساد، تنتهج اليهودية وتعبد الابقار، واي عمل مشين مستعدة لفعله شريطة الخلاص من الشيعة وهذا واضح من خلال ما كشفته الوثائق السعودية المسربة في 19 حزيران/يونيو من قبل موقع ويكيليكس، والتي بينت مدى قلق الأنظمة الخليجية لاسيما السعودية، من علو الهوية الشيعية في المنطقة، وتواصل شيعة الخليج مع شيعة العراق وإيران، ففي 17 كانون الأول ٢٠٠٩ قال ولي العهد الإماراتي محمد بن زايد لوزير الطاقة الأميركي إن إيران تؤسس إمارات شيعية في مختلف مناطق العالم الإسلامي، وفي وثيقة أخرى في 9 نيسان ٢٠٠٩ كشف وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد أن السعودية قلقة من صعود آصف علي زرداري إلى رئاسة جمهورية باكستان لاعتباره شيعيا، وأنه سيساعد في إيجاد مثلث شيعي مع إيران والعراق.

ولعل ما يفسر التناقض الخليجي هو عدم القدرة على التعامل السليم مع المواطنين والجاليات التي تختلف معهم فكريا، ما ادى إلى فقدان الثقة بين الشيعة والأنظمة الخليجية الدكتاتورية المتسلطة ، وبهذا يثبت الشيعة ان استمرار الانظمة في سياسة الاقصاء ضدهم يجعلهم اكثر قوة ونفوذ، وهو ما يدعوا الانظمة والسلطات الخليجية الى التفكير بجدية والتخطيط المعمق لدمجهم في مجتمعاتها، وفتح ابواب الحوار في التعامل مع المواطنين الشيعة، واعطائهم الحقوق المتساوية والكرامة والانتماء إلى البلاد وعدم التضييق، والا ستكون وزارتي السعادة والتسامح في الامارات بصمة الفشل الذريع لنظام يحكم في الظاهر سلما وتسامحا اما الباطن فليس للشيعة والمتحررين مكانا في دولة لم تعرف بعد صنع حضارة لنفسها.

اضف تعليق


التعليقات

عبدالعزيز الحمادي
الامارات
شبكة النبأ المعلوماتية هي شبكه متعصبه للدفاع عن المجوس الشيعه فقبل ان ترى ماذا تعمل الامارات فلترى اولا ماذا يعمل المجوس الإيرانيين في السنه الأحواز الذين يسكنون في بلادهم منذ نعومة أظافرهم وليس كالشيعه الذين تخلوا عن بلادهم تتيجة قمع بلادهم لهم وسلب أموالهم بالباطل بما يسمى خمس الشيعه وأما عن العلاقات فحدث ولا حرج في علاقات ايران مع الدول الغير اسلاميه الصين وروسيا والموساد الاسرائلي فالأفضل لهذه الشبكه ان لا تقارن الثرى بالثريا2016-03-15
الكاتب
الاخ عبد العزيز عليك السلام .. نحن شبكة النبأ المعلوماتية ليس لنا اي علاقة لا بايران ولا غيرها وبالواقع موقع شبكة النبأ المعلوماتية محجوب في ايران ونحن نعبر عن الشيعة المسلمين اتباع آل البيت (ع) السلام .. ومن الواجب المهني الصحفي نقل الحقيقية كما ورد في المقال وكذلك الدفاع عن حقوق الشيعة والانسانية جمعاء .. قراءتك لشبكة بعيدة عن الصواب وكما هو معروف ان اكثرهم للحق كارهون .. لك السلام2016-03-15
محمد عبد الله الوائل
العراق
تعفيبا على تعليق الاخ عبد العزيز حمادي، ودورها الاعلامي، انتم دائما تربطون بصورة خاطئة بين شيعة العراق وايران، وبهذا الاسلوب تدفعون بهم نحو ايران وهذه سياسة انظمة الخليج وبعض الانظمة الاعربية الاخرى، فبدلا من احتواء الشيعة العراقيين واقامة علاقة ثقة معهم، تدفعون بهم نحو ايران وتحسبونهم على هذه الدولة، وكي يكون في علمك، ان شبكة النبأ كما نلاحظ من خلال متابعتنا لما تنشره، تنتقد النظام الايراني مثلما تنتقد اي نظام عربي او اسلامي آخر، وكما سمعت وقرأت ايضا ان هذه الشبكة محجوبة وممنوعة عن الظهور في ايران والسعودية.. نرجو ان تكون لديكم رؤية متوازنة وبعيدة النظر2016-03-15
صاحب العراقي
العراق
اعتقد ان القارئ عبد العزيز الحمادي ان كان من الامارات او اي دولة خليجية اخرى، قد اثبت صحة ما جاء في في هذا النص فهو قد اتهم الشيعه بصورة عامة بانهم مجوس وهو اداعاء باطل ان دل على شيء فنما يدل على جهل الحمادي وتعصبه المبني على اتباع الاقول الاباطيل التي توج ضد الشيعة من قبل الاعداء لذا فعلية مراجعة التاريخ ليعرف الفرق بين الشيعة والمجوس هذا ان كان منصفا وهذا مالا اعتقده ابدا، من ناحية اخرى فالحمادي برز لدفاع عن مجموعة (سنة الأحواز) الذين يسكنون في ايران لذا فعليه من باب اولى ان يسميهم بالمسمى الذي يطلقه على ايران ويعتبرهم مجوس، ثالثا ما علاقة ما جاء به الكاتب وايران فهو تحدث عن شيعة العراق الذين طردو من الامارات ولم يتحدث عن شيعة ايران وهذا دليل اخر على جهل الحمادي وتعصبه الاعمى ونقياده لعلماء الجهل والضلال ممن رسخو مثل هكذا افكار في هذه العقول المريضة والبعيدة عن قيم الاسلام والتسامح والاخوة التي جاء بها رسول الله ص واهل بيته ع... اما عن تعامل ايران مع اليهود والروس والصين ولا اريد ان ادافع عن ايران فقد تكون هناك مصالح بين الجميع لكن على الحماد ان يرى دول الخليج ويرى القواعد العسكرية والشركات العاملة والمستثمرة فيها قبل ان يجعل من نفسه ملاك طاهر علية ان يرى لعيوبه قبل انتقاد الاخرين.... وشكرا لكم2016-03-15
احمد شرار
العراق
سيدي الكريم عبدالعزيز الحمادي ان مضامين المقال تتحدث عن عراقيين شيعة وليس ايرانيين شيعة، لذا عليك ان لا تخلط الاوراق كي لا تضيع الفكرة، انشأتم وزارتين للسعادة والتسامح وان كنتم بالفعل وصلتم الى هذه المراحل فمرحى لكم، اما انكم تنشأون وزارة للتسامح وتطردون اشخاص بعضهم وصلت مدة خدمته في مؤسساتكم العشرين عاما فهذا غير مسموح به وفق الانظمة الحقوقية القانوينة العالمية، نحن تطرقنا للموضوع ليس لان الذين طردوا شيعة، وانما تحدثنا عن تناقض واضح في المواقف بين الوزارة هذه وقرار الطرد، الامارات من اكثر المجتمعات الخليجية المتجانسة بين مختلف الطوائف الا انها باتت تتأثر كثيرا بافعال المملكة السعودية وهو ما سيجعلها تعاني الكثير، كما اني اعلمك بان المجموس هم اتباع الديانة المجوسية وهي ديانة وثنية ثنوية تقول بإلهين اثنين، أحدهما إله للخير والآخر إله للشر، وبينهما صراع دائم إلى قيام الساعة، اما الشيعة فهم اتباع علي بن ابي طالب عليه السلام وبما انك عربي تعرف من يكون علي بن ابي طالب وما هي افعاله ومواقفه للاسلام والمسلمين.2016-03-22