شهد العالم تغيرات مناخية قاسية خلال الأشهر الماضية من فيضانات وأمطار رعدية كثيفة وسلسلة حرائق وأعاصير. وتترك هذه التغيرات آثارها السلبية على البيئة والحيوانات، وحذّر الكثير من جمعيات الحيوان من هذه التغيرات والتي لها التأثير الأكبر على الحياة البرية والمخلوقات البحرية على وجه التحديد، وعلى رأسها أسماك القرش.

فقد بات تدهور التنوع الحيوي وخطر انقراض العديد من الحيوانات قضية حاسمة في ضرورة الاهتمام بيئة الأرض والحياة على هذ الكوكب، فقد تعرض الكرة الأرضية للتدهور البيئي منذ عقود منصرمة، الأمر الذي أدى إلى زيادة عدد الحيوانات المهددة بالانقراض ومن بينها عدد كبير غير معروف، فهل هناك من وضع إحصائيات لها أو لتراجعها؟ إلى الآن لا توجد إحصائيات دقيقة للكائنات المهددة بالانقراض أو التي انقرضت، خاصة التي توجد في أماكن معزولة.

في بعض الأحيان نسمع أن هناك كائنا منقرضا أو مهددا بالانقراض أي أنه نادر وعلينا حمايته من الانقراض، فتقوم المنظمات الدولية والجمعيات المتخصصة بوضع قوانين شديدة تردع وتعاقب من يؤذي هذه الحيوانات النادرة، حيث من الممكن أن تصل العقوبة إلى الحبس والغرامة المالية الكبيرة بل حتى للإعدام في بعض الدول.

ولقد أدى الصيد الجائر إلى زيادة الكائنات المهددة بالانقراض، وتسبب في تناقص أعدادها بالإضافة إلى التوسع السكاني الذي اقتحم بيئتها الطبيعية والتسبب في هجرتها وموتها، وعلى سبيل المثال نذكر دب الباندا الصيني والحيتان البيضاء والنمر العربي وغيرها الكثير. اختفاء أو انقراض تلك الكائنات يتسبب في حدوث خلل في ميزان الطبيعة فمنها من يعيش حياته عليها ومنهم من هي تعيش عليه، فهي سلسلة مرتبطة ببعضها الآخر، فانقراض نوع قد يؤدي إلى انقراض نوع آخر.

حدثت الانقراضات في الأزمنة الحديثة بمعدل سريع، حتى أن بعض العلماء يعتقدون أن انقراضًا جماعيًا يجري الآن في العالم، وأن الأنشطة البشرية سببت معظم هذه الانقراضات. وأثناء الـ 200 سنة الأخيرة، فإن أكثر من 50 نوعًا من الثدييات، وربما 75 نوعًا من أنواع أخرى من الحيوانات، أصبحت منقرضة. إن طائر الدودو المنقرض، والأوك العظيم، وبط لبرادور والموة والحمام المهاجر، هي من بين الطيور التي اختفت.

أما الثدييات التي أصبحت الآن منقرضة، فتشمل بقرة ستلر البحرية، ونوعًا من الحمر الوحشية يسمى غواجا. إن عدة أنواع تشمل حصان برزيفالسكي والبيسون الأُوروبي قد انقرضت في البرية ولكنها حُفظت في الأسر أو في حدائق مفتوحة، وعليه اختفاء أو انقراض تلك الكائنات يتسبب في حدوث خلل في ميزان الطبيعة فمنها من يعيش حياته عليها ومنهم من هي تعيش عليه، فهي سلسلة مرتبطة ببعضها الآخر، فانقراض نوع قد يؤدي إلى انقراض نوع آخر.

سحالي "تنين كومودو" وأسماك القرش

"القائمة الحمراء" للأنواع المهددة بالانقراض، والتي يضعها الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة، تطول أكثر بسبب التغير المناخي وتدخل الإنسان. التحديث الأخير للقائمة يظهر أن سحالي "تنين كومودو" أيضاً أصبحت مهددة بالانقراض.

صنّفت سحالي "تنين كومودو" الإندونيسية التي تقلصت مساحات موائلها بسبب ارتفاع منسوب المياه، "مهددة" في تحديث اليوم السبت (الرابع من أيلول/سبتمبر 2021) للقائمة الحمراء للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة والتي حذرت أيضاً من أن الصيد الجائر يهدد قرابة اثنين من كل خمس أسماك قرش بالانقراض.

وهناك نحو 28 في المئة من 138 ألف نوع تم تقييمها من الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة معرضة لخطر الانقراض في البرية إلى الأبد، فيما يتصاعد التأثير المدمر للنشاط البشري على عالم الطبيعة. لكن التحديث الأخير للقائمة الحمراء للأنواع المهددة يظهر أيضاً إمكان نجاة أربعة أنواع من التونة التي يتم صيدها لأغراض تجارية، من خطر الانقراض بعد عقد من الجهود الرامية إلى الحد من استغلالها بشكل مفرط.

ولوحظ التحسن خصوصاً بين أسماك التونة ذات الزعانف الزرقاء في المحيط الأطلسي والتي أعيد تصنيفها من "مهددة" إلى "أقل إثارة للقلق". وأجري تقييم لهذا النوع من أسماك التونة، وهو الدعامة الأساسية لأطباق السوشي في اليابان، المرة الأخيرة في العام 2011. وقال المدير العام للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة برونو أوبيرل في بيان "تظهر تقييمات القائمة الحمراء هذه مدى ارتباط حياتنا وسبل عيشنا بشكل وثيق بالتنوع البيولوجي". والرسالة الرئيسية المستمدة من مؤتمر الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة المنعقد في مدينة مرسيليا الفرنسية، هي أن اختفاء الأنواع وتدمير الأنظمة البيئية يشكلان تهديدات وجودية لا تقل خطورتها عن ظاهرة الاحترار المناخي.

أسماك التونة ذات الزعانف الزرقاء.

فكرة مرعبة

وفي الوقت نفسه، يلقي تغير المناخ بظلاله القاتمة أكثر من أي وقت على مستقبل العديد من الأنواع، وخصوصاً الحيوانات والنباتات المستوطنة التي تعيش بشكل فريد في جزر صغيرة أو في بعض النقاط الساخنة للتنوع البيولوجي. ويمكن العثور على "تنانين كومودو" وهي أكبر السحالي الحية في العالم، فقط في حديقة كومودو الوطنية المدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو وفلوريس المجاورة.

وقال الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة إن هذه الأنواع "مهددة بشكل متزايد بتأثيرات تغير المناخ". ويتوقع أن يؤدي ارتفاع مستويات سطح البحر إلى تقليص مساحة موطنها الصغير بنسبة 30 في المئة على الأقل خلال الاعوام الـ45 المقبلة. وقال أندرو تيري مدير عمليات الحفظ في جمعية علم الحيوان في لندن "فكرة أن هذه الحيوانات التي تعود إلى عصور ما قبل التاريخ اقتربت خطوة إضافية من الانقراض بسبب تغير المناخ جزئياً، هي فكرة مرعبة". وأضاف أن هذا التراجع في أعدادها هو "نداء واضح من الطبيعة لوضعها في صلب عمليات صنع القرار" خلال محادثات المناخ التي تعقدها الأمم المتحدة في غلاسكو.

"خطر الانقراض العام آخذ في الارتفاع"

في غضون ذلك، كشف المسح الأكثر شمولاً لأسماك القرش والشفنينيات، أن 37 في المئة من 1200 نوع تم تقييمها مصنفة الآن مهددة بالانقراض بشكل مباشر. وقال نيكولاس دولفي الأستاذ في جامعة سايمون فريزر والمؤلف الرئيسي لدراسة نُشرت الإثنين تستند إلى تقييم القائمة الحمراء، إن الأنواع المهددة حالياً تزيد بمقدار الثلث على تلك المهددة قبل سبع سنوات. وأوضح لوكالة فرانس برس: "حالة الحفظ على المجموعة ككل مستمرة في التدهور، وخطر الانقراض العام آخذ في الارتفاع بمعدل ينذر بالخطر".

وهناك خمسة أنواع من القوبعيات المنشارية أو "القرش النجار" التي تعلق أنوفها في معدات الصيد، وقرش ماكو القصير الزعانف، من بين أكثر الأنواع المهددة. وقالت سونيا فوردهام رئيسة منظمة "شارك أدفوكيتكس إنترناشونال" غير الربحية لوكالة فرانس برس إن الأسماك الغضروفية، وهي مجموعة تتكون بشكل رئيسي من أسماك القرش والشفنينيات، "مهمة للأنظمة البيئية والاقتصادات والثقافات"، وتابعت: "إذا لم يحدّ من الصيد بشكل كاف، سنعرض صحة المحيطات للخطر ونهدر فرص الصيد المستدام والسياحة والتقاليد والأمن الغذائي على المدى الطويل".

وتشير تقارير منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة إلى أن نحو 800 ألف طن من أسماك القرش يتم صيدها، عن قصد أو بشكل انتهازي، كل عام، لكن بحوثاً تقدر أن الرقم الفعلي أكبر بمرتين إلى أربع مرات.

الانقراض السادس للأنواع

وأطلق الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة رسمياً "الوضع الأخضر"، وهو أول معيار عالمي لتقييم استعادة الأنواع وقياس تأثير الحفظ. وقالت مولي غرايس الأستاذة في جامعة أكسفورد والرئيسة المشاركة ل"الوضع الأخضر" في مؤتمر صحافي السبت "إنه يجعل العمل غير المرئي للحفظ مرئياً".

ويقيّم المقياس الجديد إلى أي مدى تناقصت الأنواع أو انتعشت مقارنة بمستوياتها التاريخية ويقيّم كذلك فعالية إجراءات الحفظ السابقة والمحتملة في المستقبل. وقد فشلت الجهود المبذولة لوقف التراجع الحاد في أعداد الحيوانات والنباتات وتنوعها بشكل كبير.

وفي العام 2019، حذر خبراء التنوع البيولوجي في الأمم المتحدة من أن مليون نوع على وشك الانقراض، ما ينذر باحتمال حدوث انقراض جماعي سادس خلال 500 مليون سنة. وشرح رئيس القسم الذي يدير القائمة الحمراء في الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة كرايغ هيلتون-تايلور لوكالة فرانس برس أن "الاتجاهات تُظهر أننا بين مئة وألف مرة أعلى من معدلات الانقراض العادية (...) إذا تواصل الارتفاع بهذه الوتيرة، سنواجه قريباً أزمة كبيرة".

وحذّر المسؤول في الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة عن القائمة الحمراء التي حُدثت السبت كريغ هيلتون تايلور من أن العالم يقترب من "الانقراض السادس" للأنواع إذ لن يستطيع إنقاذها كلها في ظلّ تسارع اندثارها.

سر شعبية "الببغاء الأكثر بدانة"

الببغاء الوحيد الذي لا يمكنه الطيران فاز للمرة الثانية بلقب "طائر العام" بعد منافسة شرسة واتهامات تزوير، فما سر المكانة المميزة للكاكابو في نيوزيلندا؟ وما أهم التحديات التي تواجه هذا الببغاء المهدد بالانقراض؟

"أسمن ببغاء في العالم" أو "طائر برائحة صناديق الآلات الموسيقية القديمة"، معظم الأوصاف المرتبطة ببغاء الكاكابو لا تحمل بالضرورة الإطراء على هذا الطائر، الذي اختاره النيوزيلنديون كـ "طائر العام" للمرة الثانية على التوالي بعد تصويت صعب واتهامات بالتزوير.

الصحفية المختصة بالعلوم والأحياء، أليسون بالانس قالت في تصريحات للقناة الأولى بالتليفزيون الألماني "إيه.أر.دي": "إنه كائن رائع وساحر.. إنه ببغاء ضخم لا يستطيع الطيران ولا ينشط إلا بالليل يتغذى على النباتات بشكل كامل ورائحته رائعة.. إنه طائر مختلف تماماً". يصل وزن الكاكابو لنحو أربعة كيلوغرامات

وانتزع كاكابو لقب طائر العام 2020 بعد صراع طويل، إذ اكتشف منظمو الاستطلاع السنوي، وجود عشرات الأصوات المزيفة التي تستخدم عناوين بريد الكترونية مزيفة.

تحظى هذه المسابقة بأهمية كبيرة في نيوزيلندا ويشارك فيها عادة المشاهير والساسة لترجيح كافة الطيور المحلية المفضلة لهم. ورغم أن المسابقة تهدف في الأساس لتسليط الضوء على معاناة الطيور المهددة بالانقراض، إلا أنها تتحول في بعض الأحيان إلى صراعات على الأصوات.

وفقاً للبيانات التي نشرتها محطة "أيه.أر.دي" فإن عدد طيور الكاكابو بلغ 47 طائراً منتصف تسعينات القرن الماضي، ارتفعت الآن إلى 213. تكاثر الكاكابو من الأمور المعقدة، إذ ترتبط عملية التكاثر مرتبطة بشجرة معينة لا تزهر عادة إلا مرة واحدة كل ثلاثة إلى خمسة أعوام.

مشكلات وتحديات عديدة واجهها الكاكابو الذي كان يعتقد لفترة أنه انقرض، فبعد عمليات الصيد غير القانوني وتدمير غابات، تعرض الكاكابو قبل عامين لعدوى فطرية تصيب جهازه التنفسي، ما أدى إلى نفوق عدد من الطيور.

علماء يكتشفون نوعا جديدا من القردة المهددة بالانقراض

اكتشف باحثون نوعاً غير معروف سابقاً من القردة في أماكن مختلفة من بورما، يصل عددها إلى بضع مئات فقط، لكن المحزن أنها مهددة بالانقراض حتى قبل اكتشافها.

اكتشف العلماء في بورما نوعاً جديداً من القردة، ويصل عدده إلى بضع مئات من الحيوانات فقط، على ما أعلنت فرق بحثية كانت وراء هذا الاكتشاف النادر. هذا النوع من القردة الصغيرة التي يتراوح طول جسمها بين 50 و60 سنتيمتراً، سمّي "بوبا لانغور" من قبل الباحثين في مركز الرئيسيات الألماني ومنظمة "فونا أند فلورا إنترناشونال" (أف أف آي) غير الحكومية، الذين حددوا هذا النوع بعد بحوث طويلة.

هذه القردة هي من نوع اللنغور (اسمها العلمي "تراكيبيتيكوس") المتأصل في شبه القارة الهندية وجنوب شرق آسيا، والذي سمي تيمنا بجبل بوبا المقدس على موقع بركان قديم في وسط بورما. وفي هذا المكان رُصدت أكبر مجموعة من الفصيلة وتضم حوالي مئة قرد. كذلك جرى تحديد ثلاث مجموعات أخرى من هذه القردة في وسط بورما، مع مجموع يراوح بين 200 قرد و250.

في هذا السياق حذّر فرانك مومبرغ الباحث في منظمة "أف أف آي" في تصريحات أوردها البيان من أن قردة "بوبا لانغور باتت مصنفة من الحيوانات المهددة بالانقراض منذ اللحظة الأولى للتعرف إليها".

وجرى إظهار خصائص هذا النوع الجديد خصوصاً من خلال مقارنة الحمض النووي المسحوب من روث أنواع مختلفة من قردة اللنغور، في الطبيعة أو في الأسر ومن نماذج تاريخية محفوظة في متاحف بريطانية وألمانية وأمريكية وسنغافورية.

وقال الباحث في مركز الرئيسيات الألماني كريستيان روس إن "تحليل الحمض النووي للعينة المسحوبة لمتحف التاريخ الطبيعي في لندن قبل أكثر من مئة عام هو الذي سمح بتوصيف هذا النوع الجديد"، وهو منفصل عن باقي قردة اللنغور قبل حوالي مليون سنة. ويتميز النوع الجديد خصوصاً باللون وطول الذيل وحجم الجمجمة، وفق الباحثين.

وقال عالم الرئيسيات نغوي لوين العامل في مشروع المنظمة غير الحكومية في بورما "ثمة دراسات ميدانية جديدة وتدابير حمائية طارئة من جانب منظمة أف أف آي ومنظمات أخرى لحماية قردة اللنغور من الانقراض".

30 نوعا من الثدييات مهددة بالانقراض

تقرير ألماني يصدر كل عشر سنوات يسلط الضوء على درجة التهديد بالانقراض الذي يتعرض له 117 نوعا من الثدييات موطنها الأصلي ألمانيا. ما أسباب ما يحل بتلك الأنواع؟ وهل كل الصورة قاتمة؟

أصدر مركز اللائحة الحمراء "RLZ" وكذلك المكتب الاتحادي لحماية الطبيعة في ألمانيا "BfN"، "اللائحة الحمراء" للثدييات التي موطنها الأصلي ألمانيا وتعتبر مهددة بالانقراض في البلاد. وقيّم التقرير وضع 97 نوع ثدييات أصيلة في البلاد ودرجة التهديد الذي تتعرض له.

وقالت رئيسة المكتب الاتحادي لحماية الطبيعة، بياتا يسل، إن "استخدام الإنسان لمواطن الحياة الأصلية لبعض أنواع الثدييات كالوشق (حيوان لاحم من نوع السنوريات) وحوت المنك والخفاش الرمادي طويل الأذن جعل تلك الأنواع تدخل في دائرة الأنواع المهددة بالانقراض".

وصنفت الأنواع المهددة إلى أربع مجموعات: مهددة بالانقراض، مهددة بشدة، مهددة، تهديد لا يعرف حجمه. وقد تم تحديث القائمة الحمراء بعد عشر سنوات على آخر تحديث، وقد تحسنت إيجابياً أوضاع 17 نوعا من الثدييات من بينها الفقمة الرمادية الأطلسية والقضاعة الأوروبية والقطة الوحشية. وأرجع التقرير التحسن في وضعها إلى إجراءات حماية الطبيعة والبيئة، وبقيت درجة التهديد على ما هو عليه بالنسبة لـ 39 نوعا من الثدييات الأصيلة. وقد انقرضت بالفعل من ألمانيا 10 أنواع، من بينها السنجاب الأوروبي والدلفين قاروري الأنف، ويشار إلى أن "القائمة الحمراء" تقدم معلومات عن 117 نوعا من الثدييات موطنها الأصلي المانيا.

الدجاج مهدد بالانقراض

أصبح الدجاج مهددا بالانقراض بالجزائر بسبب الأزمة التي يعيشها مربو الدواجن، مع هروب جماعي من هذا النشاط الذي كان يحفظ ماء وجه المائدة الجزائرية.

العلاقة بين المستهلك ومربي الدواجن كانت عادية منذ أشهر قليلة يوم كان سعر الكيلوغرام من الدجاج يتراوح بين 250 دج و300 دج، وكانت الأمور في صالح المستهلك السنة الماضية يوم وصل السعر إلى 170 دج أو أقل في بعض الحالات، وكان ذلك بسبب الوفرة وزيادة العرض وجاهزية الدجاج عند أغلبية المربين في وقت واحد، الأمر الذي ترتبت عنه خسائر كبيرة وسط المربين الذين ضيعوا مبالغ مالية ضخمة دفعت بالعديد من الفلاحين إلى تجميد نشاطهم. وأمام هذه الوضعية سجل تراجع في تربية الدواجن ندرة في المنتج، ليس فقط بسبب قلة العرض بل مع الارتفاع المذهل لسعر الأعلاف التي بلغت أعلى مستوياتها في سنة 2021.

وحسب المختصين، فإن ارتفاع أسعار الأعلاف في البورصة العالمية يعود إلى اقتناء الصين لشحنات كبيرة غير معهودة ترتبت عنها أزمة عالمية كان لها انعكاسها على مختلف الدول بما فيها الجزائر التي تستورد مادتي الصوجا والذرة من الخارج.

ومع تراجع قيمة الدينار، فإن تكلفة تربية الدواجن ارتفعت وأهلت الدجاج للانضمام إلى قائمة المواد الغذائية المستعصية على الجزائريين. الأمر الذي ترتب عنه تنظيم حملة مقاطعة واسعة تم الترويج لها عبر مواقع التواصل الاجتماعي وزادت في تخوف المنتجين والمسوقين.

علماء ينقلون وحيد القرن معلقا بمروحية ومقلوبا "رأسا على عقب

في كل عام، تحصل على جائزة نوبل Ig، مجموعة مختارة من التجارب العلمية التي تبدو للوهلة الأولى غريبة وعديمة الجدوى، وتقدّم الجائزة، التي مُنحت من قبل مجلة Annals of Improbable Research، للمشاريع التي "تضحك الناس أولا، ثم تجعلهم يفكرون"، ولا بد أن دراسة حديثة علقت وحيد القرن رأسا على عقب من كاحله يتدلى من طائرة هليكوبتر، كانت بمثابة المحفّز للحكام، وحصلت على جائزة نوبل Ig للنقل لعام 2021. ولكن وراء الجائزة والدراسة عمل جاد.

وهناك خمسة أنواع من وحيد القرن، كلها مهددة بالانقراض. ويعد وحيد القرن الأبيض البالغ وزنه ثلاثة أطنان، الأقل تعرضا للخطر، ومع ذلك لا يزال هناك ما يقدر بنحو 20 ألفا فقط في البرية. وتشمل الأنواع المعلقة رأسا على عقب في الدراسة، وحيد القرن الأسود، ويبلغ وزنه 1.5 طن ويقدر تعداده بـ 5000 فقط.

وفي محاولات لحماية مجموعات وحيد القرن، حاول دعاة الحفاظ على البيئة إزالة القرون (لجعل وحيد القرن أقل جاذبية للصيد غير المشروع)، وتطبيق النقل (تحريك وحيد القرن، بما في ذلك عبر المروحية)، وحتى البعث (تكوين أجنة من البويضات والحيوانات المنوية، أو حتى الحمض النووي للأنواع النافقة).

ويجري نقل حيوانات وحيد القرن لأنها تعيش داخل مناطق محروسة ومسيجة لإبقائها تحت المراقبة - وحمايتها، من الناحية النظرية، من الصيد الجائر، وهو التهديد الرئيسي. ولكن هذا يمنع الحيوانات من استعمار مناطق جديدة، أو إعادة استعمار المناطق الخالية، أو خلط الجينات بين المناطق.

لذلك يتعين على دعاة الحفاظ على البيئة مد يد العون - أو استخدام الهليكوبتر - لوضع وحيد القرن في مناطق جديدة. ولكن حتى الدراسة الحائزة جائزة نوبل Ig، لم تكن متأكدة تماما مما إذا كان هذا النقل المقلوب آمنا بالفعل لحيوانات وحيد القرن.

ويمكن أن يكون اصطياد الثدييات الكبيرة ونقلها إلى مكان آخر، خطيرا ومضرا برفاهية الحيوانات المعنية، حيث أن الثدييات الإفريقية الكبيرة، بما في ذلك الفيلة والزرافات ووحيد القرن، حساسة من الناحية الفسيولوجية.

ويمكن أن تؤدي عملية الالتقاط والانتقال بأكملها إلى إجهاد نفسي وفسيولوجي. وإذا أعطيت مثل هذه الحيوانات جرعة دوائية كبيرة جدا من المهدئات، أو تُركت في وضع خاطئ تحت التهدئة، فإنها يمكن أن تنفق.

وتاريخيا، كانت طرق نقل الحياة البرية غير رسمية وتجريبية، مع انتشار الأساليب الناجحة عن طريق الكلام الشفهي. وعلى نحو متزايد، استُبدل هذا النهج المخصص بالبحث العلمي الرسمي، إما لدعم الحكمة المتصورة، أو تقديم ابتكارات جديدة.

لذلك من المهم، لأسباب تتعلق بصحة الحيوان ورعايته فقط، أن تكون الإجراءات المطبقة لصيد الحيوانات الكبيرة ونقلها آمنة وغير مزعجة قدر الإمكان.

ولعدد من السنوات، نقل وحيد القرن الإفريقي عن طريق تعليقه رأسا على عقب من طائرة هليكوبتر، معصوب العينين وبهدوء تام. وبالإضافة إلى تمكين التقاط وحيد القرن ونقله لمسافات قصيرة من المناطق التي يتعذر الوصول إليها عن طريق البر، يمكن أن يعني النقل بطائرة هليكوبتر أوقات رحلة أقصر، لذلك يمكن أن يكون مفضلا لوحيد القرن حيث يكون ذلك عمليا.

ولكن، لم يكتشف أحد على الإطلاق ما إذا كان التعليق بالمقلوب ضارا لوحيد القرن. وبالتأكيد، يبدو وحيد القرن بخير عندما يستيقظ في وجهته النهائية - لكن هل هذه الحيوانات بخير حقا بعد ذلك؟.

قد يبدو من المضحك تعليق 12 من وحيد القرن الأسود رأسا على عقب لمدة 10 دقائق فقط لمراقبة وظائفها. ولكن إذا لم يقم أحد بالبحث، فلا نعرف ما إذا كانت الطريقة آمنة لنقل حيوان مهدد بالانقراض.

وقارنت الدراسة الحائزة جائزة نوبل Ig وظيفة الجهاز التنفسي والتأثيرات الأيضية لحيوانات وحيد القرن عندما عُلّقت من كاحليها، بينما كانت الحيوانات نفسها مستلقية على جوانبها.

ووجد الباحثون أن الكفاءة التنفسية لوحيد القرن المقلوب رأسا على عقب، إن وجدت، أفضل قليلا مما لو وضع وحيد القرن على جانبه أثناء التهدئة. لذلك، يتم تأكيد العملية على الأقل بجودة طرق النقل التقليدية نفسها.

وقال جيسون غيلكريست، عالم البيئة من جامعة إدنبرة، إنه شارك في العديد من عمليات أسر وحيد القرن الأبيض ونقله في جنوب إفريقيا من أجل بحثه الخاص: جمع عينات الدم واللعاب لتقييم الإجهاد الفسيولوجي المرتبط بالقبض.

وأوضح أنه إذا أردنا إنقاذ الأنواع المهددة بالانقراض بشكل فعال، فلا يمكننا ببساطة تركها بمفردها. وينبغي إدارتها، وغالبا ما يعني ذلك نقلها إلى حيث تكون أكثر أمانا من الصيد الجائر.

كيف تستخدم أستراليا القطط لمساعدة حيوانات أخرى مهددة بالانقراض؟

الاكتفاء بحماية حيوانات مهددة بالانقراض، مثل الجرابيات الأسترالية، من الحيوانات المفترسة، لم يعد ربما حلا ناجعا. وقد يكون علينا مساعدتها على التطور لتتمكن من الاستمرار خلال القرن الحادي والعشرين.

تقول كاثرين موزبي، الحاصلة على الدكتوراة في علم الأحياء: "أمضيت 15 عاما وأنا أبعد القطط عن المحميات المُسيجة والمنتزهات الوطنية، ثم فجأة، أصبحت أعيدها إليها. كان القيام بذلك غريبا للغاية."

وفي يوم حار وسماء صافية شديدة الزرقة في براري أستراليا النائية، على بُعد نحو 350 ميلا (560 كلم) شمالي مدينة أديلايد في جنوب أستراليا، كنت أرافق موزبي أثناء فحصها لبطاريات الكاميرات الحساسة للحركة التي تنتشر في محمية "إيرد ريكفري"، وهو مشروع لإعادة إحياء النظام البيئي، أطلقته موزبي وزوجها عام 1997.

ويمتد المشروع على مساحة تبلغ 47 ميلا مربعا (12,200 هكتار) من الأرض ذات التربة الحمراء التي تنتشر فيها الشجيرات والأعشاب، وهي محاطة بالكامل بسياج يبلغ ارتفاعه ستة أقدام ومصمم لإبعاد القطط الضالة والثعالب.

وهناك داخل السور الرئيسي عدد من المراعي الصغيرة المسيجة. وقد قررت موزبي قبل عدة سنوات البدء في إدخال القطط إلى بعض هذه المراعي، بناء على فكرة بسيطة، لكنها في نفس الوقت ثورية. فقد تغير النظام البيئي في هذه البراري إلى حد كبير، ولكي تصمد الحيوانات المحلية، وتنجو من الانقراض سيتعين عليها أن تتغير أيضا. وربما يكون تدريبها ممكنا على كيفية تجنب الوقوع فريسة للقطط، التي أدخلها المستعمرون البريطانيون إلى البلاد، وهي الآن منتشرة في كل مكان تقريبا من أستراليا، بما في ذلك معظم الجزر.

تقول موزبي: "كان التركيز سابقا على محاولات إيجاد أفضل الطرق لقتل القطط. ثم بدأنا ننظر إلى الأمر من منظور الفريسة بطريقة ما. مثل، ماذا لو جعلنا الفريسة أفضل؟ هل سيكون ذلك مفيدا؟ لأن التعايش في النهاية هو ما نحاول الوصول إليه. فلن نتمكن على الإطلاق من التخلص من كافة القطط في أرجاء أستراليا".

ويقدر عدد القطط البرية والضالة الموجودة في أستراليا بستة ملايين قطة، وهي تقتل نحو 800 مليون من الحيوانات المحلية الصغيرة سنويا. كما أن الثعالب، التي أدخلها البريطانيون أيضا، منتشرة بكثرة، وعددها يقارب عدد القطط. ومع ذلك، فالسيطرة عليها أسهل إلى حد ما، لأنها عادة أكثر إقبالا على التهام الطُعم السام.

وخلال السنوات العديدة الماضية، أجرت موزبي وزملاؤها في محمية " إيرد ريكفري" تجارب على نوعين من الحيوانات الجرابية المهددة بالانقراض: البيلبي الكبير الذي يشبه أرنبا صغيرا بأنف طويل، وبيتونغ الجحور (حيوان بين الكنغر صغير الحجم والفأر، ويعيش في جحور) والمعروف أيضا باسم بوودي، وله وجه يشبه السنجاب وقائمتان خلفيتان رفيعتان وذيل طويل.

القطط البرية تتغذى على حيوانات البيلبي الجرابية، لكن يبدو أن فصل النوعين هو استراتيجية غير ناجحة على الإطلاق للحفاظ على البيلبي

وتعد الحيوانات الجرابية رتبة من الثدييات تختلف أحجامها من الصغير بحجم الفأر إلى الكبير بحجم الكنغر، وسميت كذلك لامتلاك إناثها جيبا بطنيا خارجيا تحضن فيه صغارها.

وتتلخص تجارب موزبي وزملائها في إدخال عدد قليل من القطط إلى بعض الحقول الصغيرة المسورة، ثم تسجيل النتائج. والفكرة هنا هي وضع الحيوانات الجرابية تحت ضغط كاف لإحداث تطور سلوكي لديها، شرط أن لا يكون الضغط شديدا إلى درجة تؤدي إلى موتها.

وتقول موزبي: "هناك الكثير من الأدلة التي تثبت أن التطور يمكن أن يحدث خلال فترات زمنية قصيرة جدا، لا سيما في الحالة التي تحفز الانتقاء الطبيعي وتستوجب البقاء للأقوى".

وبالطبع، وضعت القطط والثعالب أنواع الحيوانات المحلية في أستراليا في مواجهة ضغط البقاء للأقوى، وهي ضغوط قوية جدا لدرجة أن الكثير من الحيوانات المحلية اختفت. وتعتبر الثدييات في أستراليا عرضة لمعدل الانقراض الأعلى في العالم. فقد اختفى بيلبي الصغير في فترة ما من منتصف القرن العشرين.

كما اختفى الولب ذو الذيل الهلالي (يشبه الكنغر ولكن حجمه أصغر بكثير) وفأر البانديكوت الصحراوي، وأرنب بحيرة ماكاي البري في نفس الفترة تقريبا. ويُعتقد أن ذلك جرى بسبب الحيوانات المفترسة التي أدخلت إلى البلاد. وبعد أن كان بيلبي الكبير موجودا بوفرة في معظم أنحاء أستراليا، يقدر اليوم إجمالي عدده بأقل من 10,000. كما كان بيتونغ الجحور أحد أكثر الحيوانات انتشارا في البلاد، واليوم يقتصر وجوده على الجزر والمحميات مثل "إيرد ريكفري".

تقول موزبي: "في علاقة المفترس والفريسة، لا تنقرض الفرائس عادة، لأن الطرفين يعتمدان على بعضهما بعضا". لكن ما جرى في أستراليا هو أن "أعداد القطط والثعالب ارتفعت بشكل كبير"، في حين أن حيوانات مثل البيلبي الصغير والبانديكوت الصحراوي "لم تكن لديها الفرصة للتطور لأن الأمر حدث بسرعة كبيرة".

وتأمل موزبي أنه في حال أتيحت الفرصة، والمقصود هنا توفر المزيد من الوقت، فقد تصبح هذه الحيوانات الجرابية قادرة على التكيف مع وجود الحيوانات المفترسة التي جلبت إلى أستراليا. ورغم أن النتائج حتى الآن مشجعة بعض الشيء، إلا أنها أثبتت أيضا أن تدخل البشر فيها قد يكون صعبا.

وفي إحدى التجارب، أطلقت موزبي وزملاؤها خمس قطط في حقل مسور يعيش فيه بضع مئات من حيوانات بيلبي الكبير، وتركوها هناك لمدة عامين. ثم التقطوا مجموعة من الحيوانات التي نجت من افتراس القطط ومجموعة أخرى من البيلبي التي كانت تعيش في حقل "خال من الحيوانات المفترسة"، وثبتوا أجهزة إرسال لاسلكية في أذيال المجموعتين.

ثم نقلت المجموعتان إلى حقل مسور آخر فيه عدد أكبر من القطط. وبعد 40 يوما، بقي على قيد الحياة ربع عدد حيوانات البيلبي "الساذجة" التي لم تجرب سابقا البقاء مع القطط. في المقابل، فإن ثلثي تلك الحيوانات التي عاشت مع الحيوانات المفترسة سابقا تمكنت من النجاة.

وأظهرت هذه التجربة أن حيوانات البيلبي التي سبق لها التعرض للقطط تتمتع بمهارات أفضل في الحفاظ على الحياة. لكن الباحثين لم يستطيعوا تحديد ما إذا كانت هذه المهارات مكتسبة، أو أن الجرابيات الناجية كانت لديها في الأساس جينات أكثر ذكاء، ساعدتها أصلا على تجنب القطط في المرة الأولى وفق قانون الانتقاء الطبيعي.

في الوقت نفسه، ظهرت على حيوانات بيتونغ الجحور التي أمضت 18 شهرا في حقل توجد فيه القطط، تغيرات في السلوك تشير إلى أنها أصبحت أكثر حذرا من الحيوانات المفترسة. على سبيل المثال، اقتربت من الطعام الذي تُرك لها ببطء أكثر. لكن مرة أخرى، كان من الصعب معرفة ما تشير إليه هذه التغييرات تماما.

وتقول موزبي: "آليات التغير موجودة، لكن السؤال هو ما مدى سرعة حدوث ذلك؟". وتضيف: "يقول لي البعض 'إن هذا قد يستغرق مئة عام' وأقول، 'نعم، قد يستغرق الأمر مئة عام. وهل يمكننا فعل شيء آخر؟'. قد لا أكون على قيد الحياة لأشهد حدوث ذلك، لكن هذا لا يعني أن الأمر لا يستحق القيام به".

وبحسب دانيال بلومستين، أستاذ علم البيئة وعلم الأحياء التطوري في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس، فإن موزبي "هي الأكثر تجديدا بين العلماء الأحياء في مجال الحفاظ على البيئة". ويضيف بلومستين، الذي عمل مع موزبي في العديد من الأوراق البحثية: "إنها مبدعة حقا."

ومشروع موزبي، هو أحد المشاريع العديدة المتزايدة للحفاظ على البيئة والأنواع المهددة بالانقراض، والتي تنطلق من فرضية أن مجرد الحماية من التغيرات الخارجية لم يعد كافيا، وإنما يتعين على البشر التدخل لمساعدة الكائنات المهددة بالانقراض على التغير والتطور.

اضف تعليق