في الرابع والعشرين من نوفمبر/تشرين الثاني الماضي عُيِّن السياسي الماليزي المعارض أنور إبراهيم رئيساً للوزراء، ليصبح عاشر رئيس وزراء لماليزيا، بعد رحلة طويلة من النضال الثقافي والسياسي تجاوزت ثلاثة عقود، عاش ثلثها في السجن، وتنقل فيها بين عدة مناصب قيادية وتحالفات سياسية.

يأتي تعيين إبراهيم بعد جولة من التنافس السياسي الحاد بين الائتلافات والأحزاب الماليزية، دخلت فيه البلاد حالة من التباين السياسي والاتهامات المتبادلة بالفساد، انعكست على الوضع الاقتصادي وزيادة السخط الشعبي.

يبحث تقدير الموقف في طبيعة المنظومة السياسية الماليزية، وتحديات مستقبل العملية السياسية الحالية، وسيناريوهاتها القادمة.

المنظومة السياسية والحزبية في ماليزيا ومكتسباتها الانتخابية

تعد ماليزيا دولة ملكية دستورية فيدرالية، تضم ثلاث عشرة ولاية، يحكم تسعاً منها سلاطين محليون يتناوبون عليها بالوراثة، في حين يعين الملك حكام الولايات الأربع الأخرى، ويقوم السلاطين التسعة باختيار ملك عام من بينهم كل خمس سنوات، وبينما تكون صلاحيات الملك محدودة جداً، أشبه ما تكون بالحالة البريطانية، فإن مجلس الوزراء هو من يقوم بإدارة الدولة، وتقتصر صلاحيات السلطات المحلية على إدارة الموارد الطبيعية للإقليم والاحتفالات الدينية وإدارة الجمارك، وفي المقابل تحتكر السلطة المركزية إدارة الدفاع والخارجية وتحديد السياسات الاقتصادية والمالية للبلاد.

هيمن تحالف الجبهة الوطنية بقيادة حزب “أمنو” على رئاسة الوزراء منذ الاستقلال الماليزي 1957، إلى أن أُسقِط في العام 2018 بعد تحالف الزعيمين مهاتير محمد وأنور إبراهيم، ثم دخلت ماليزيا أزمة سياسية متتابعة على إثر استقالة رئيس الوزراء مهاتير محمد في العام 2020، وقد عُين في هذه الفترة ثلاث حكومات متتالية، وقُدِّم موعد الانتخابات البرلمانية التي كانت مقررة في سبتمبر/ أيلول 2023، إلى 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2022، وقد أسفرت هذه الانتخابات عن النتائج التالية:

أسفرت هذه النتائج عن أرقام غير متوقعة، منها عدم تمكن الائتلاف الكبير “الجبهة الوطنية” من الفوز، ولعل ذلك يعود إلى تهم الفساد التي تلاحق بعض قياداته، إضافة إلى خسارة الزعيم الماليزي مهاتير محمد مقعده في البرلمان، وخسارة جميع مرشحي حزبه (حزب المحارب)، وتعد هذه أول هزيمة تلحق بمهاتير منذ نحو 53 عاماً، كما تظهر النتائج كذلك أنه لم يتمكن أي تحالف من تشكيل الحكومة منفرداً، لأن ذلك يتطلب (112) مقعداً على الأقل من إجمالي (222)، وهذا ما عزز التنافس بين تحالفي الأمل والعقد الوطني في السعي لكسب ثقة بقية النواب، كشرط للحصول على الأغلبية وتشكيل الحكومة، قبل حسم ذلك من قبل الملك عبد الله سلطان أحمد شاه.

تعد هذه النتائج حالة غير مسبوقة في تاريخ البرلمان الماليزي، وهذا ما دعا الملك للتدخل، واختيار من يعتقد أنه قادر على كسب ثقة الأغلبية في البرلمان، وبناء على ذلك كُلِّف أنور إبراهيم بتشكيل حكومة وحدة وطنية، ويسعى إبراهيم لإقناع كتل أخرى بالمشاركة في الحكومة وكسب ثقة الأغلبية.

أنور إبراهيم.. الفرص والتحديات المستقبلية

ولد أنور إبراهيم في العام 1947، في ولاية “بينانغ”، وبدأ حياته ناشطاً إسلامياً، ورئيساً للاتحاد الوطني للطلاب المسلمين الماليزيين، ثم انضم إلى حزب “أمنو”، وشغل عدة مناصب في الدولة، منها وزارات الثقافة والزراعة والتعليم والمالية، وآخرها نائب رئيس الوزراء من العام 1993 إلى العام 1998، وكان من المتوقع أن يخلف مهاتير محمد في رئاسة الوزراء، لكنهما دخلا في خلافات سياسية طويلة، أشهرها الخلاف حول تنفيذ إجراءات التعافي الاقتصادي إثر الأزمة الآسيوية 1997-1998، توجه بسببها إلى المعارضة، ووجهت إليه عدة تهم مالية وأخلاقية، تعرض على إثرها للسجن مرتين، وأصر على نفي تلك التهم وأنها ذات دوافع سياسية.

مؤخراً، أصبح أنور إبراهيم رئيساً للوزراء الحالي، في ظل تعقيدات مختلفة تواجه العملية السياسية الماليزية، تقابلها حالة من التطلع للإصلاح السياسي والاقتصادي وعد بها إبراهيم، مسنوداً في سبيل تحقيق هذه التطلعات بعدة فرص، في حين تعترضه جملة من التحديات.

الفرص

– شعبيته الداخلية وسمعته الخارجية

يحظى أنور إبراهيم بشعبية لدى مختلف الأعراق الماليزية، نتيجة رغبته في الاحتواء، وخبرته السياسية العريقة، من خلال مروره على وزارات مختلفة، وإشرافه على أعمال ثقافية وشبابية وسياسية وأكاديمية متعددة، وعلاقاته الإقليمية والدولية، وقد صُنف سابقاً بأنه الرجل الأول في شرق آسيا، وهو بهذا يعد رقماً صعباً داخل المعادلة السياسية الحالية، وهذا ما يجعل فرص احتوائه للائتلافات والأحزاب السياسية عالية.

– تململ الشعب الماليزي من ضعف الاستقرار

تعد ماليزيا من أفضل الدول الإسلامية استقراراً خلال مرحلة ما قبل 2018، ويبدو أن حالة ضعف الاستقرار السياسي التي عاشتها ماليزيا خلال السنوات الأربع الماضية، أفرزت وضعاً اقتصادياً غير متوقع، وهذا ما أدى إلى زيادة التململ الشعبي، والتشتت السياسي، وانعكس على النتائج الانتخابية الحالية، وأمام هذا الوضع ربما يبحث المواطن الماليزي عن فرص الاستقرار، ويبدو أن رئيس الوزراء مدرك لهذا المزاج الشعبي، وقد وعد بتحسين وضع ذوي الدخل المنخفض، وتوجيه جزء من الدعم الحكومي لهم، وتحقيق الأولوية لرفاهية الماليزيين العاديين، ولعل هذه الفئة هي الوازنة في حال حدث هناك تراجع في العلمية السياسية الحالية.

تحديات داخلية

– التباين السياسي

شهدت ماليزيا أزمة سياسية منذ العام 2018، أثرت في حالة الاستقرار السياسي، وكانت لها انعكاساتها على المشهد الماليزي برمته، وأدت إلى زيادة التباينات، وسيولة التحالفات الوطنية، في بلد يوجد فيه تسعة وستون حزباً سياسياً مسجلاً لدى هيئة تسجيل المؤسسات والأحزاب، وتمارس بعض هذه الأحزاب حالة من الهجرة السياسية المتكررة بين التحالفات، أو هجرة الأعضاء بين الأحزاب وتأسيس أحزاب جديدة، نتيجة الاستقطابات المختلفة، وهذا ما أثر في الأداء السياسي الماليزي منذ العام 2018، مقارنة بالاستقرار السياسي المحدود الذي عاشته ماليزيا في عقودها الماضية.

كما أن أنور إبراهيم، على الرغم من حاضنته الشعبية، يواجه دوائر نفوذ مختلفة عرقلت أداءه السياسي منذ التسعينيات، وربما لن تسمح له بالنجاح في الفترات القادمة، وهذا الأمر قد يتطلب توسيع دائرة التحالفات السياسية، ومحاولة استيعاب المكونات الوازنة، كالحزب الإسلامي الماليزي الذي حصل على أعلى النتائج كحزب (49 مقعداً).

– التوتر العرقي والتنوع الديني

تتميز ماليزيا بالتعدد العرقي والديني، إذا توجد فيها ثلاث فئات عرقية كبيرة، هي الملايو وأغلبهم مسلمون، والصينيون وينتمي أغلبهم للبوذية والمسيحية، إضافة للهنود، وهم ثالث أكبر عرقية، ومعظمهم هندوس، وقد تميز الصينيون سابقاً بالاستقرار في المدن الرئيسية، والهيمنة على الفرص الاقتصادية والتجارية، بعكس الملايو، ومن أجل الوصول إلى حالة من الاستقرار السياسي والاجتماعي كان لا بد أن تتاح فرصة للملايو للحصول على حصتهم في السياسة والثروة، فأعطى النظام مجموعة من الضمانات والإجراءات المختلفة، من أجل المحافظة على الصبغة الملاوية للدولة، كالملَكية ولغة الملايو ودين الدولة الإسلام، وتوسيع حضور الملايو في الحياة السياسية والخدمة المدنية، وإعطائهم بعض المزايا الاقتصادية والتعليمية، كما وفر ضمانات المواطنة الكاملة للصينيين والهنود.

يبدو أن هذه المعادلة كانت ناجحة، وأدت إلى نقلةٍ نوعية للملايو، لكنها فيما بعد أحدثت تململاً لدى المكونات العرقية الأخرى، وقد أفرزت المعادلة الانتخابية الحالية تيارَين رئيسيَّين متباينين؛ الأول يميني مكون من الإسلاميين والقوميين، والثاني يسار ووسط تهيمن عليه العرقيات الأخرى وبعض الإسلاميين التقدميين.

يسعى رئيس الوزراء، حسب إعلانه، إلى “الحوكمة، ومكافحة الفساد، وتخليص ماليزيا من العنصرية والتعصب الديني”، ويبدو أنه يطمح إلى إعادة صياغة معالجات جديدة لسياسة التمييز الإيجابي التي أقرت سابقاً لمصلحة الملايو، يحتمها عليه موقعه، وثقة العرقيات الأخرى به، حيث يتملك حزب العمل الديمقراطي أكثر المقاعد في تحالف الأمل، وهو حزب يهيمن عليه الصينيون.

كما يسعى لمعالجة حالة الانقسام العرقي التي انعكست على العملية السياسية، وهذا الأمر قد يوقعه في تحدٍّ مع الملايو الذين يشكلون نحو 70% من سكان البلاد، ويتطلب هذا الأمر من رئيس الوزراء خلق صيغة توافقية جديدة مرضية لهذه المكونات، وقد أكد أنه لا ينوي الخوض في انقسامات الماضي، ولكن سيركز على المستقبل.

– تراجع الاقتصاد الماليزي

الوضع الاقتصادي الماليزي دخل في تحديات متعددة نتيجة التباينات السياسية والتغييرات الحكومية المتتالية، والإنفاق الحكومي لحماية الاقتصاد من تداعيات جائحة كورونا، وشُبَه الفساد، وصفقات الاستثمارات الأجنبية، التي تطال مسؤولين حكوميين منهم رئيس الوزراء الأسبق نجيب عبد الرزاق، إضافة للديون الخارجية.

وقد أثرت هذه العوامل في الوضع الاقتصادي الماليزي، وعانى أسوأ انكماش له منذ الأزمة المالية الآسيوية، وعلى الرغم من نمو الاقتصاد الماليزي بعد كورونا (14.2٪ من يوليو إلى سبتمبر بعد توسعه بنسبة 8.9٪ في الربع الثاني) فإنه يواجه تباطؤاً في النمو وسط مخاوف من انزلاق الاقتصاد العالمي إلى الركود في الأشهر المقبلة، كما أن التضخم وارتفاع أسعار الفائدة، يضغطان على ميزانيات الأسر ذات الدخل المنخفض والمتوسط، في حين يقترب الرنجيت من أدنى مستوياته في ربع قرن، ويبدو أن رئيس الوزراء يسعى لإعادة الاعتبار للاقتصاد الماليزي، وربما يقوده هذا لإجراء هيكلة اقتصادية شاملة، وهذا الأمر يتطلب توافق أعضاء حكومة الوحدة الوطنية، وهو التحدي الاقتصادي الأبرز الذي سيواجه إبراهيم.

تحديات خارجية

تقع ماليزيا بين المحيط الهادي والمحيط الهندي، وتطل على مضيق “ملقا”، وهو من أهم الممرات البحرية العالمية، ويربط الشرق الأوسط وأفريقيا بشمال آسيا وأستراليا، وهذا ما جعل ماليزيا تدفع ثمن ذلك بتاريخ طويل من الاحتلال، كما تتنازع ماليزيا مع بكين على بحر الصين الجنوبي، وتسكنها أقلية صينية تتجاوز الـ 20%، هذه العوامل تجعل المشهد السياسي الماليزي محط اهتمام دولي، كما يظهر أن الولايات المتحدة الأمريكية ترى في دول جنوب شرق آسيا فرصة لتعزيز موقفها في النزاع الأمريكي الصيني، لكن يبدو أن ماليزيا تفضل دوماً سياسة الحياد الإيجابي مع القوى الدولية، ولعل هذا الموقف هو الأسلم لماليزيا مستقبلاً.

كما أن ميول رئيس الوزراء الإسلامية المناصرة للقضايا المختلفة، والتوجه الماليزي العام لنصرة فلسطين، من المتوقع أن يبقي القضية الفلسطينية حاضرة في ماليزيا، وهذا ما أكده أنور إبراهيم فور تعيينه من خلال التواصل بينه وبين رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية.

وقد تفرض تطلعات رئيس الوزراء الحضارية، وعلاقاته الدولية، عليه انفتاحاً خارجياً إيجابياً مع قوى إقليمية ودولية مختلفة، كتركيا ودول الخليج، والولايات المتحدة الأمريكية والصين، لكن هذا الأمر يتطلب استقراراً ماليزياً، والتحديات الداخلية الحالية تتطلب جهوداً مضاعفة.

السيناريوهات المستقبلية

يتضح مما سبق أن الطريق أمام رئيس الوزراء يبدأ من نجاحه في تشكيل حكومة وحدة وطنية، وهذا ربما سيكون بوابة العبور نحو تحقيق الإصلاح الذي وعد به، ولهذا يبدو أننا على المدى القريب، سنكون أمام أحد ثلاثة سيناريوهات قادمة:

السيناريو الأول: نجاح أنور إبراهيم في تشكيل حالة استقرار جديدة

يفترض هذا السيناريو نجاح رئيس الوزراء في تشكيل الحكومة، وبناء حالة من الاستقرار تقوم على الموازنة بين إرضاء أكبر قدر من أعضاء المكونات السياسية، وبين الالتزام بمعايير الحكم الرشيد في اختيار الأعضاء، ويعزز نجاح هذا السيناريو:

– الجهود الحثيثة التي يقوم بها رئيس الوزراء في إقناع التحالفات المختلفة، ورغبة بعضها في الخروج من الوضع السياسي الحالي.

– سيرة الرجل الحافلة بالإنجاز السياسي والقدرة على بناء التحالفات مع المكونات المختلفة.

– تشديده الدائم على معايير الحوكمة ومكافحة الفساد.

ويضعف هذا السيناريو: حالة التباين العرقي والاستقطاب السياسي الحاد بين المكونات التي انعكست على تشكيل ثلاث حكومات خلال السنوات الأربع الماضية، ولا ضمانات قوية إلى الآن لاستقرار التشكيلة القادمة.

السيناريو الثاني: النجاح في تشكيل الحكومة مع التراجع الجزئي في المعايير السياسية المعلنة

يفترض هذا السيناريو تمكن رئيس الوزراء من استقطاب الكتل المختلفة لضمان الدعم السياسي لحكومة الوحدة الوطنية، على حساب التطبيق المكتمل لمعايير الحكم الرشيد ومكافحة الفساد، ويؤكد هذا السيناريو:

– لقاءات رئيس الوزراء مع قيادات الجبهة الوطنية التي يواجه بعض قياداتها تهماً تتعلق بالفساد.

– الصفقات السياسية بين المكونات التي عرفت بها ماليزيا سابقاً.

ويضعف هذا السيناريو: إصرار رئيس الوزراء على تطبيق معايير الشفافية ومكافحة الفساد، ما يعني حرصه على ضمان نجاح حكومته واستبعاد الشخصيات التي تحوم حولها شبه فساد لأن ذلك سيؤثر على سمعتها الداخلية والخارجية.

السيناريو الثالث: فشل الحكومة

يفترض هذا السيناريو تنامي التحديات القادمة بالقدر الذي يؤدي إلى فشل الحكومة، سواء في مراحلها الأولى المتمثلة بالتشكيل، أو في بناء الانسجام الداخلي في حال القدرة على تشكيلها، مما سينعكس على استقرار الحكومة واستمرارها، ويؤكد هذا:

– التحديات السياسية والتباينات العرقية التي تعيشها ماليزيا.

– ضعف قناعة الملايو بشكيل حكومة وحدة وطنية، وهم غالبية سكان البلاد.

– التنافس الحاد على رئاسة الوزراء مع رؤساء الكتل الأخرى وفي مقدمتهم محيي الدين ياسين.

ويضعف هذا السيناريو: حصول رئيس الوزراء على دعم أحزاب جديدة، ومحاولاته استيعاب كُتل أخرى، وقدراته السياسية وخبراته المتراكمة في استيعاب المناوئين السياسيين.

خاتمة

العملية السياسية الحالية في ماليزيا تموج بين مكونات وتحالفات مختلفة، وربما لا تثبت على المدى القريب على شكل سياسي واحد، وفي حال نجاح رئيس الوزراء في تشكيل الحكومة والموافقة عليها، فإنه قد يضطر إلى التنازل مؤقتاً عن بعض المعايير السياسية التي أكد عليها سابقاً، تغليباً لحالة التوافق وتلافياً لفشل الحكومة، ولحاجته إلى كسب مجموعة متنوعة من الأعضاء، ومع هذا ربما ستظل التحديات السياسية والاجتماعية والاقتصادية معرقلة أمام استعادة سمعة ماليزيا السياسية والاقتصادية، ومن ثم فإن الحكومة القادمة في حال نجاح تشكيلها من المتوقع أن تواجه صعوبات متنوعة تتعلق باستقرارها وطولها.

https://fikercenter.com

اضف تعليق