سياسة - عنف وارهاب

الإرهاب إسلاميا

ان القضاء على داعش يتطلب اجراءات فقهية وفكرية لا تقل صرامة وفي مقدمة هذه الاجراءات صدور فتاوى من كل مراجع الفتوى السنية في العالم الاسلامي، وبالذات في المملكة العربية السعودية والازهر تعلن صراحة وبوضوح وحسم قاطع بان الشيعة مسلمون، يصون الاسلام دماءهم واعراضهم واموالهم وبقية حقوقهم، حالهم حال بقـية المسلمين...

العملية الاجرامية التي نفذها داعش في وسط بغداد لا تخرج عن السياق الفقهي المعتمد لدى هذه الجماعة الاسلامية المتشددة والمتطرفة دينيا، ابتداءً، لا اعتقد بصحة مقولة ان الارهاب لا دين له، فارهاب محاكم التفتيش في اوروبا كان دينيا مسيحيا كاثوليكيا، وارهاب طالبان في افغانستان كان دينيا اسلاميا سنيا. نعم مارس العلمانيون الفرنسيون ارهابا بعد الثورة الفرنسية اثناء ما عرف بعهد الإرهاب ( من ايلول 1793 الى تموز 1794) بسبب الصراع بين الفصائل السياسية المتناحرة من الجيروندين واليعاقبة.

داعش، ومثلها سلسلة من الجماعات القتالية الاسلامية المتطرفة في اسيا وافريقيا، حزب ديني اسلامي يملك رؤية معينة للاسلام، تلتقط الايات والاحاديث التي تدعو الى القتل والذبح بطريقة دموية خارج سياقها التاريخي، وتعتبر كل من يخالفها في الدين (كالمسيحيين)، او الطائفة (كالشيعة)، او الاجتهاد الفقهي (بقية السنة) مشركين او كفرة يجوز قتلهم، بل يجب قتلهم، من اجل تطبيق الشريعة الاسلامية وفق الرؤية الفقهية الداعشية التي تمتد جذورها الى فقهاء قدماء عاشوا في عصر غير عصرنا، وفهموا الاسلام والنصوص الدينية بطريقة تكفر الاخر وتجيز قتله، والذهاب الى الجنة بهذه الطريقة.

الذي فجر نفسه وقتل وجرح عشرات العراقيين المدنيين الابرياء لا اشك لحظة انه فعل ذلك “قربةً الى الله تعالى”، لانه يعتقد ان هؤلاء الاشخاص ممن يحل قتلهم بامر من “الامير”، لانهم شيعة، مثلا، مشركون، كفرة، خارجون عن الدين، مخالفون لامر الله، وانهم حتى لا يستحقون دعوتهم الى التوبة وقبول الاسلام كما كان يفعل رسول الله التزاما بقوله تعالى: “وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى، يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ، ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْلَمُونَ“. والداعشي ومن سار على فقه الارهاب لا يرى ان هذه الاية تنطبق على الشيعة او النصارى او المخالفين له في الفقه. بل انه يطبق على هؤلاء وبكل صرامة كما سمعتها من احدهم الاية التالية:”يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ”، الداعشية تمثل تطبيقا اعمى في غاية الخطورة للنصوص الدينية بعد اقتطاعها من سياقها التاريخي. وهي تخضع افرادها لعمليات غسيل دماغ تجعل منهم ادوات صماء للقتل.

صحيح ان القضاء على داعش وغيرها مما تناسل معها يتطلب اجراءات امنية واستخباراتية وعسكرية شديدة وصارمة وغليظة، وهي ليست متوفرة الان للاسف، الا ان القضاء على داعش يتطلب اجراءات فقهية وفكرية لا تقل صرامة وفي مقدمة هذه الاجراءات صدور فتاوى من كل مراجع الفتوى السنية في العالم الاسلامي، وبالذات في المملكة العربية السعودية والازهر تعلن صراحة وبوضوح وحسم قاطع بان الشيعة مسلمون، يصون الاسلام دماءهم واعراضهم واموالهم وبقية حقوقهم، حالهم حال بقـية المسلمين السنة من اتباع المذاهب الاخرى، لهم ما لـهم وعليهم ما عليهم وان اي فتوى خلاف ذلك هي فتوى باطلة شرعا. هذا اضافة الى ضرورة تعميم الفهم الحضاري للاسلام والقران، واشاعته بين الناس، ما داموا مؤمنين بالاسلام.

..........................................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

اضف تعليق