هناك اتجاه لدى كلا المرشحين لاستخدام الخوف كألية للفوز في هذه الانتخابات. فبايدن يلعب على ورقة ان ترامب سيقتل الامة الامريكية بالكورونا وان الحل لانهاء الجائحة سيكون بانتخابه لانه شخص مسؤول وليس مثل ترامب المجنون، في حين يلعب ترامب على ورقة الخوف من انعدام الامن بسبب الاضطرابات الاجتماعية المصاحبة للاحتجاجات...

الانتخابات الامريكية (الرئاسية والتشريعية والمحلية) على مرمى البصر. وانا اعلم انه وبسبب جائحة الكورونا وتبعاتها الصحية والاقتصادية والحراك الاجتماعي المعارض لما يسمى في امريكا (وحشية) الشرطة فان هذه الانتخابات مصيرية ومهمة جدا، من جهة اخرى وبسبب التصعيد الايراني الامريكي بالاضافة الى ملفات خارجية اخرى مثل روسيا والصين فان هذه الانتخابات مهمة جدا للعراق وللشرق الاوسط والعالم.

سأبدأ اعتبارا من اليوم بالكتابة عن الانتخابات حتى يوم التصويت بعد حوالي 8 أسابيع، الامر المهم الاول الذي يجب توضيحه ان النظام الانتخابي الامريكي معقد جدا ولا يفهمه الكثيرون - بمن فيهم بعض من الامريكيين انفسهم. سأحاول هنا شرحه ببساطة واختصار.

اول واهم قضية يجب فهمها ان الولايات المتحدة حقيقة ليست دولة واحدة بل اتحاد فضفاض من 50 دولة بالاضافة الى واشنطن العاصمة. ولهذا تدير حكومات هذه الولايات العملية الانتخابية كل حسب ولايته وحسب دستور هذه الولاية وقوانينها واعرافها.

فيما يخص انتخاب الرئيس، يتوجه الامريكيون لانتخاب الرئيس ونائبه في تصويت شعبي يوم الانتخابات. لكن هذا التصويت وان كان يستخدم كوسيلة لتقرير الفائز فانه ليس القول الفصل في ذلك، فمن يقرر من الفائز هم 538 شخصا الاعضاء في ما يسمى بالمجمع الانتخابي. وهؤلاء اما ينتخبون او يعينون كل حسب دستور وقوانين ولايته.

ولا يعكس عدد هؤلاء في كل ولاية حجم سكانها الحقيقي لان كل ولاية مهما صغرت سيكون لها ممثلين (تماما كما لها عضوين في مجلس الشيوخ) بغض النظر عن حجم السكان. وهذا ما يعترض عليه كثير من الامريكيين لانه يفضل سكان ولاية على اخرى.

من جهة اخرى فان نصف الولايات الامريكية فقط تجبر اعضاء المجمع الانتحابي على التصويت للمرشح الرئاسي الذي فاز باصوات غالبية سكان الولاية، في حين لا تجبر الولايات الاخرى الممثلين على ذلك وان كان العرف بشكل عام قد مال لتصويتهم للمرشح الرئاسي الذي انتخبه سكان الولاية.

وهناك قضية اخرى مهمة. فبينما ينقسم الامريكيون بشكل عام بين ديموقراطيين وجمهوريين فان هناك ولايات تصوت غالبا للمرشح الديموقراطي واخرى للمرشح الجمهوري. لكن هناك ولايات يتقارب فيها المرشحان وهذه الولايات تسمى بالولايات المتأرجحة وهذه هي التي تقرر من سيفوز بالانتخابات.

والولايات المتأرجحة كثيرة لكن اهمها 4 ولايات هي فلوريدا وويسكونسن وبنسلفانيا وميشيغان، وهكذا وبمراجعة اخر الاستطلاعات في هذه الولايات نجد ان بايدن يتقدم على ترامب فيها بفارق غير كبير (وهذا امر مألوف لانها ولايات متأرجحة).

ففي فلوريدا يتقدم بايدن ب 3 نقاط وفي ويسكونسن ب 8 نقاط وفي بنسلفانيا ب 4 نقاط وفي ميشيغان ب 11 نقطة، وعليه فان جرت الانتخابات اليوم فان بايدن سيفوز، لكن هناك مؤشرات اخرى ترجح اننا مقبلين على انتخابات متقاربة جدا.

فخلال الاسبوع الماضي ومنذ المؤتمرين الجمهوري والديموقراطي قلل ترامب الفارق بينه وبين بايدن بحوالي نقطتين على مستوى الولايات المتحدة كلها. ولا يزال بايدن يتقدم ب 7 نقاط، من جهة اخرى اظهرت اخر ارقام البطالة لشهر اب انها تراجعت الى 8% بعد ان كانت 10% في تموز. وهذا في صالح ترامب لكن الارقام لا تزال عالية جدا بالمقاييس الامريكية، كما ان ارقام اصابات الكورونا لاتزال تتزايد بسرعة وقد وصلت الى 6 ملايين وربع وحوالي 190 الف وفاة. وهذا في صالح بايدن.

وهناك عامل اخر هو الية التصويت نفسها حيث من المرجح ان يصوت الكثيرون بالبريد هذه المرة لتفادي الاختلاط بسبب الجائحة وهذا يعني ان التصويت قد يثأثر بعوامل اخرى لوجستية قد تكون في صالح ترامب او بايدن.

واخيرا هناك اتجاه لدى كلا المرشحين لاستخدام الخوف كألية للفوز في هذه الانتخابات. فبايدن يلعب على ورقة ان ترامب سيقتل الامة الامريكية بالكورونا وان الحل لانهاء الجائحة سيكون بانتخابه لانه شخص مسؤول وليس مثل ترامب المجنون.

في حين يلعب ترامب على ورقة الخوف من انعدام الامن بسبب الاضطرابات الاجتماعية المصاحبة للاحتجاجات ضد الشرطة. فرسالته تقول اذا اردتم شوارع يحكمها السود والمجرمين والنهابين فلتنتخبوا بايدن واذا اردتم النظام والامن انتخبوني وهي رسالة فعالة جدا، المهم هذه الانتخابات مصيرية لامريكا وللعراق والعالم وسيكون بأمكاننا - على الاغلب - توقع الفائز بدقة لابأس بها بداية الشهر المقبل.

.........................................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

اضف تعليق