حصلت على نسخة من كتاب الغضب لبوب وودوارد الذي يعد من اهم ان لم يكن الاهم على الاطلاق صحفيي أمريكا، وقد صدر الكتاب اليوم، وودوارد لمن لا يعرفه هو صحفي يعمل في صحيفة الواشنطن بوست منذ حوالي نصف قرن، وهو وزميله كارل بيرنشتاين الصحفي الذي كشف اسرار فضيحة ووترغيت للامريكيين...

حصلت على نسخة من كتاب (الغضب) لبوب وودوارد الذي يعد من اهم - ان لم يكن الاهم على الاطلاق - صحفيي امريكا. وقد صدر الكتاب اليوم، وودوارد لمن لا يعرفه هو صحفي يعمل في صحيفة الواشنطن بوست منذ حوالي نصف قرن. وهو - وزميله كارل بيرنشتاين - الصحفي الذي كشف اسرار فضيحة ووترغيت للامريكيين والتي ادت في النهاية لاستقالة الرئيس نيكسون عام 1974.

ومنذ ذلك الحين اصدر وودوارد 19 كتابا كل واحد منها يعد مرجعا في دقائق الحياة الداخلية للبيت الابيض ومؤسسات واشنطن الاخرى، وقد كتب وودوارد عدد من الكتب عن العراق منها القادة - عن حرب الخليج 1991 - وخطة الهجوم ودولة الانكار و الحرب في الداخل - عن حرب 2003 وحتى زيادة القوات الامريكية عام 2007.

في كتابه الجديد (الغضب) يروي وودوارد تفاصيل قرارات ترامب خلال السنوات الاخيرة مع تركيز على جائحة الكورونا، يبدأ وودوارد كتابه بمقدمة مشوقة تروي احاطة سرية لوكالة المخابرات المركزية لترامب في شهر كانون الثاني 2020.

وفي الاحاطة يتم التطرق الى فايروس الكورونا. وحينها يبلغ مستشار الامن القومي اوبراين ترامب ان هذا الفايروس سيكون التهديد الاهم للامن القومي الامريكي في عهد ترامب، وبالرغم من ذلك فان ترامب استمر لمدة شهرين بالتهوين من الفايروس ومن خطره حتى دخل امريكا وانتشر فيها وقتل خلال 6 اشهر 200 الف امريكي.

والمدهش ان وودوارد التقى ترامب 18 مرة وسجل لقاءاته مع ترامب وعرضت اجزاء من اللقاءات بما فيها اقرار ترامب انه هون من خطر الفايروس، هذا العام شهد العديد من الكتب التي تناولت ترامب ومنها كتاب جون بولتون وابنه اخ ترامب لكن كتاب وودوارد سيكون ضربة موجعة، والحقيقة ان وودوارد الذي تسبب باستقالة نيكسون وتسبب ايضا باستقالة جورج تنت مدير المخابرات المركزية عام 2004 وساهم باستقالة رامسفيلد عام 2006 قد يساهم هذه المرة في تقليص فرص اعادة انتخاب ترامب.

نشرت شبكة «سي إن إن» الإخبارية الأمريكية على موقعها الإلكتروني مقتطفات من 18 مقابلة أجراها الكاتب والصحافي المخضرم بوب وودوارد -مُفجر فضيحة ووترجيت- مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لكتابه الجديد المقرر نشره يوم 15 سبتمبر (أيلول) الجاري تحت عنوان «الغضب».

واعتبرت الشبكة، في تقرير أعدَّته الصحافيتان جيمي جانجل وإليزابيث ستيوارت، أن المحادثات الموسَّعة التي تضمنها الكتاب تمثل لمحة مثيرة مما يجري وراء الكواليس. وذكر التقرير أن ترامب يكون جادًا ويركِّز جيدًا في بعض المقابلات، فيكشف عن تفاصيل مذهلة حول طريقة تعامله مع فيروس كورونا ونظام أسلحة نووية سري جديد.

وفي مقابلات أخرى، يحاول ترامب التباهي وإبهار وودوارد، فيأخذه في جولة في المكتب البيضاوي، ويناقش معه تفضيلاته بشأن ربطات العنق الطويلة ويريه المخبأ (المقر المحصن أسفل الجناح الشرقي من البيت الأبيض) الذي يُطلِق عليه – مبتسمًا ابتسامة متكلفة – اسم «غرفة مونيكا»، في إشارة إلى مونيكا لوينسكي، التي تورطت في فضيحة جنسية مع الرئيس الأمريكي السابق بيل كلنتون فيما عُرِف بفضيحة مونيكا.

حتى أن ترامب طلب من مصور البيت الأبيض أن يلتقط صورة له مع وودوارد في المكتب البيضاوي. وكتب وودوارد أن ترامب أوضح أنه يحب أن يلبس ربطة عنق أطول ليُدخِل الجزء الأخير منها في ملصق العلامة التجارية، قائلًا: «ألا تكرها عندما تطير بفعل الهواء»؟

وقد أجُريت المقابلات خلال الفترة من ديسمبر (كانون الأول) 2019 وحتى أواخر يوليو (تموز) 2020، في المكتب البيضاوي، وفي منتجع «مارا لاجو» الذي يملكه ترامب في مدينة بالم بيتش بولاية فلوريدا، وعبر الهاتف، وأحيانًا بعد الساعة التاسعة أو العاشرة مساءً. وفي بعض الأحيان، كان ترامب يتصل بوودوارد على نحو مفاجئ. وحتى بالنسبة لرئيس معروف بالارتجال في أحاديثه للجمهور، تقدم حوارات ترامب الـ 18 مع وودوارد لمحة متعمقة عن طريقة تفكيره غير المُنقحة وسلوكه المتهور.

وأوضحت «سي إن إن» أن وودوارد سجَّل مقابلاته مع ترامب بإذن من الرئيس وأن الشبكة الإخبارية حصلت على نسخة مبكرة من الكتاب بالإضافة إلى بعض التسجيلات الصوتية. وقد وافق ترامب على إجراء تلك المقابلات بعدما اشتكى من أنه لم يشارك في كتاب «الخوف»، الذي نشره وودوارد عام 2018، والذي كان الأفضل مبيعًا في ذلك العام. وكان وودوارد قد عرض مرارًا على ترامب إجراء مقابلة من أجل هذا الكتاب، إلا أن الأخير تظاهر بأنه لم يتلقَ هذه الطلبات مطلقًا.

فيروس خطير وينتقل عبر الهواء

وهنا نص مقابلة أجراها بوب وودوارد مع الرئيس ترامب في 7 من فبراير (شباط) ذكر فيها ترامب أنه يعلم أن فيروس كورونا خطير وأكثر فتكًا من الإنفلونزا.

وودوارد: إذًا ما الذي قاله الرئيس شي أمس؟

ترامب: كنا نتحدث في الغالب عن.. الفيروس. وأعتقد أنه سيتعامل معه بشكل جيد. ولكن كما تعلم، إنه موقف بالغ الصعوبة. إنه…

وودوارد: بالتأكيد.

ترامب: إنه ينتقل عن طريق الهواء يا بوب. وهذا أصعب من اللمس دائمًا. أتعرف، (لو كان ينتقل عن طريق) اللمس، فكل ما عليك ألا تلمس الأشياء. أليس كذلك؟ لكنه (ينتقل عن طريق) الهواء. مجرد تنفس الهواء سيصيبك (بالفيروس).

لذا، فإن هذا أمر بالغ الصعوبة وبالغ الحساسية. إنه أيضًا أكثر فتكًا من – كما تعلم – الإنفلونزا الشديدة حتى. كما تعلم، لا يدرك الناس أننا نفقد ما بين 25 ألف و30 ألف شخص سنويًا هنا. من قد يتصور ذلك، أليس كذلك؟

وودوارد: أعلم ذلك. كثيرًا ما يُنسى هذا الأمر.

ترامب: أمر غريب جدًا. ثم أقول، حسنًا، هل هذا نفس الشيء…

وودوارد: ما الذي يمكنك القيام به لكي…

ترامب: هذا (الفيروس) أكثر فتكًا. هذا خمسة لكل – أنت تعرف. (نسبة الوفيات) 5% (بفيروس كورونا) مقابل 1% وأقل من 1% (بالإنفلونزا). أتعلم ذلك؟ لذا فإنه شيء قاتل.

«أنت ستخدعني على الأرجح»

من الواضح أن ترامب كان يشعر بالقلق طوال المقابلات بشأن الكيفية التي ستُعرَض صورته من خلالها في الكتاب. وفي بعض الأحيان كان يضغط على وودوارد قائلًا: «سيكون شرفًا لي أن أحصل على كتاب جيد منك».

بيد أنه كان متشككًا في معظم الأحيان، وقال لوودوارد في إحدى المقابلات: «أنت ستخدعني على الأرجح.. كما تعلم، لأن هذا هو ما يحدث فعلًا». وفي مقابلة أخرى قال متحسرًا: «في النهاية، أنت ستكتب على الأرجح كتابًا رديئًا. ولكن ماذا يمكنني أن أقول؟».

صور «رائعة للغاية»

كتب وودوارد أن ترامب ركَّز خلال المقابلة الأولى، التي أجُريت يوم 5 ديسمبر 2019، على عرض سلسلة من الصور الفوتوغرافية عليه. وقال ترامب وهو يرفع سماعة الهاتف الموجود على مكتب ريزولوت: «سأحضر لك شيئًا رائعًا نوعًا ما»، وطلب صورًا لنفسه مع زعيم كوريا الشمالية كيم جونج أون، في المنطقة المنزوعة السلاح على الحدود بين الكوريتين.

وأضاف ترامب: «هذا أنا وهو.. وهذا هو خط ترسيم الحدود العسكرية، أليس كذلك؟ لقد مشيت فوق الخط. أمر رائع للغاية. أتعلم ذلك؟ رائع للغاية. صحيح؟». وأصبح ترامب يوم 30 يونيو 2019 أول رئيس أمريكي تطأ قدمه كوريا الشمالية. وتابع ترامب: «لم يفعل ذلك أحد من قبل. أعني أنها صور رائعة عندما تتحدث عن الصور الرمزية، ما رأيك؟».

وكتب وودوارد أن ترامب بدا متأثرًا بأهمية الصورة أكثر من تأثره بالحدث نفسه. وخلال المقابلة نفسها، أشار مؤلف الكتاب إلى أن ترامب ملأ مكتبه بما يصفه وودوارد بـ «الدعائم». وكتب: «أوامر تعيين القضاة مكدسة في منتصف المكتب، ورزم كبيرة من الصور له مع كيم، وملف به رسائل من كيم»، مضيفًا: «كنت أعلم أنه كان عرضًا كبيرًا».

ويوضح وودوارد: «لقد أجريتُ مقابلات مع الرؤساء كارتر وكلينتون وجورج بوش الابن وأوباما في المكتب البيضاوي، وجميعهم جلسوا في المقعد الرئاسي العادي بجوار المدفأة، ولم يكن معهم أي دعائم». وبعد مرور أسبوع، وتحديدًا في 13 ديسمبر 2019، عندما عاد وودوارد لإجراء مقابلة مع الرئيس مرةً أخرى، كان ترامب لا يزال يركز اهتمامه على الصور، وأصر على إعطاء وودوارد صورة مطبوعة بحجم الملصق يظهر فيها مع الرئيس الكوري الشمالي.

وقال ترامب: «هل لديك أي شيء مستدير يمكن وضعها فيه؟ أو حتى رباط مطاطي أو أي شيء. لأنك لا يجب أن تطويها، فسوف تفسدها. أنا لا أعرف حتى لماذا أعطيها لك، فهذه هي النسخة الوحيدة عندي».

المشتتات والزوار والهوس بالسوشيال ميديا

ونقل تقرير «سي إن إن» عن وودوارد قوله إن ترامب كان يقفز من موضوع إلى آخر. وفي إحدى المكالمات الهاتفية، بالغ في مَركزِه على السوشيال ميديا. وقال ترامب لوودوارد: «أنا رقم واحد على تويتر.. وعندما تكون رقم واحد وعندما يكون لديك مئات الملايين من الأشخاص – سواء كانوا ضدك أم لا – فسيقرؤون ما تقوله».

وعلى الرغم من أن ترامب يحتل المرتبة الأولى بين زعماء العالم الحاليين على موقع «تويتر» – إذ يتابعه أكثر من 85 مليون متابع – إلا أنه يحتل المرتبة السابعة عمومًا. ويحتل الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما المرتبة الأولى إجمالًا بأكثر من 122 مليون متابع.

كما زعم ترامب أيضًا أنه يحتل المركز الأول على موقع فيسبوك، قائلًا إن الرئيس التنفيذي للموقع مارك زوكربيرج، أخبره بذلك في البيت الأبيض. وأضاف: «(زوكربيرج) قال لي تهانينا أنت رقم واحد على فيسبوك».

وأوضح التقرير أن صفحة ترامب في الواقع ليست ضمن الصفحات الخمسين الأكثر متابعة على «فيسبوك»، إذ أن لديه ما يقرب من 31 مليون متابع. ويتفوق عليه نجم كرة القدم كريستيانو رونالدو، وشاكيرا، وجاستين بيبر وآخرون، كما يتقدم أوباما عليه أيضًا، حيث يبلغ عدد متابعيه 55 مليون شخص.

وبحسب التقرير تخللت المقابلات توقُّفات متكررة، بما فيها عندما دخلت السيدة الأولى ميلانيا ترامب الغرفة في إحدى المرات، فقال لها ترامب: «عزيزتي، أنا أتحدث مع بوب وودوارد».

وفي مناسبة أخرى، وبينما كان وودوارد وترامب يتحدثان في منتجع «مارا لاجو»، دخل مدير وسائل التواصل الاجتماعي في البيت الأبيض دان سكافينو، الذي أراد أن يعرض على ترامب مقطعًا جرت عليه تعديلات مع موسيقى يُظهر أعضاءً ديمقراطيين في الكونجرس يشاهدون خطاب «حالة الاتحاد» لعام 2019 الذي ألقاه ترامب. وأوضح وودوارد أن كلًا من أعضاء مجلس الشيوخ بيرني ساندرز وكامالا هاريس وإليزابيث وارين، والنائبة ألكساندريا أوكاسيو – كورتيز، ظهروا في الفيديو بنظرات «ملل» أو بوجوهٍ خالية من «التعبير عن المشاعر».

وقال ترامب: «إنهم يكرهونني.. ألستَ ترى الكراهية على وجوههم!».

«كنت على حق»

وفي 19 مارس (أذار)، وأثناء تفشي جائحة فيروس كورونا، سأل وودوارد ترامب عما إذا كان قد جلس بمفرده مع الدكتور أنتوني فاوتشي، مدير المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية، لمعرفة المزيد عن الفيروس. قال ترامب: «نعم، أعتقد ذلك، لكن بصراحة، لا يوجد متسع من الوقت لذلك يا بوب»، مضيفًا: «هذا بيت أبيض مزدحم، ولدينا كثير من الأشياء التي تحدث، ثم ظهر هذا الأمر».

وأعرب وودوارد عن دهشته من رد ترامب، لا سيما وأن «ترامب خصص ساعات» لإجراء مقابلات معه من أجل الكتاب، على الرغم من الأزمة التي كانت تتكشف آنذاك. وبحلول يوليو (تموز) 2020، كان عديد من المقابلات يركز على الجائحة. وخلال ما ستكون مقابلتهما الثانية وحتى المقابلة الأخيرة التي أجُريت من أجل الكتاب، أخبر وودوارد ترامب أنه قلق بشأن حالة البلاد.

وقال وودوارد: «كمواطن وشخص يعيش هنا، أشعر بأقصى درجات القلق بشأن هذا الأمر برمته»، فقال ترامب: «لا تقلق بشأن ذلك يا بوب؟ لا تقلق بشأن ذلك. سننجز كتابًا آخر، وستجد أنني كنت على حق».

..........................................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر الضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

اضف تعليق