موضوع المياه مع تركيا وإيران، شهد من التراخي وخمول الدبلوماسية العراقية ما يكفي لان يصل الى مراحل كارثية. ومنذ 2012 كان هناك مشروع لإقامة حزام أخضر وطني يوقف زحف الصحراء. كان سيساعد في تخفيف المشكلة. كلفته كانت فقط 2 مليار ونصف المليار على مدى سنوات، وهو مبلغ يشكل جزءًا بسيطاً على الأحزاب...

التصحّر الذي يهدد الحياة العراقية لا ينفصل عن حالة التصحّر السياسي التي نعيشها، ليس منذ الانتخابات النيابية الأخيرة بل منذ بدء العملية السياسية التي بنيت على أسس لا تنسجم مع معطيات الواقع العراقي، بتاريخه المثقل بالمعاناة والسياسات التخريبية، وحاضره الحافل بالهواجس والتداخلات. التصحّر السياسي هو الذي أدى إلى إغفال كل الأخطار التي تحيق بالعراق وسط الانشغال بالمناكفات والحصص والهيمنة والإقصاء ومعها الإرهاب المدعوم من بعض الطاقم السياسي. النتيجة كانت أن الأخطار تتزايد والقنابل الموقوتة تقترب من الانفجار الواحدة تلو الأخرى.

من بين هذه الأخطار، موضوع التصحّر والتغييرات المناخيّة التي باتت شمّاعة تُعلّق عليها كل أشكال التقصير في مواجهة هذا الخطر. كم هي الجهود المبذولة من المؤسسات الحكومية لمواجهة هذه الاخطار حتى الآن؟

مديريات بيافطات طويلة، ومئات الموظفين، وإيفادات، وتقارير تكتب ولا تتعدى حدود الاعلام، بينما التنفيذ دائما يذهب ضحية جهل وخمول وفساد. حتى عندما يريد الآخرون مساعدتنا – وربما لمصلحتهم أيضا- نضع أمامهم علامات الاستفهام والعراقيل وندفعهم الى اليأس والمغادرة.

تركيا عرضت على العراق مليون شجرة تبرّعا منها، فذهب الأمر في غياهب الروتين والتواقيع والعوق الإداري حتى فات الأوان. السفير التركي أوعز إلى منظمة تنمية خارجية تركية تعمل في العراق بتقديم ما يطلبه العراق في مجال وقف التصحّر وزراعة الأراضي لكن أحداً لم يتجاوب

معه. وفد إيراني جاء الى العراق عارضا تمويل وتنفيذ مشروع لتثبيت تربة الصحراء، فواجهه العباقرة بسؤال: ما هدفكم من تمويل مشروع في ارضنا؟ فكان الجواب الصريح من الوفد: المشروع فيه مصلحتنا نحن أولاً، لأن الغبار الذي يأتينا من الصحراء العراقية أفسد بيئتنا، خصوصا أننا وجدنا فيه تلوثا ذريّاً. لم يتجاوب أحد معه وعاد أدراجه فيما هو اليوم ينفذ مشروع حزام أخضر على الحدود لاتقاء ما يمكن من الغبار العراقي.

موضوع المياه مع تركيا وإيران، شهد من التراخي وخمول الدبلوماسية العراقية ما يكفي لان يصل الى مراحل كارثية. ومنذ 2012 كان هناك مشروع لإقامة حزام أخضر وطني يوقف زحف الصحراء. كان سيساعد في تخفيف المشكلة. كلفته كانت فقط 2 مليار ونصف المليار على مدى سنوات، وهو مبلغ يشكل جزءًا بسيطاً من ممتلكات واحدة من اللجان الاقتصادية للأحزاب، لكنه كما غيره من المشاريع ظل حبيس الأدراج. هناك مشروع زراعة مليون شجرة، تبنته إحدى الوزارات لكنه أحبط أيضا وأزيح المتحمسون له من مواقعهم ليحل محلهم من لا يريدون انجاز شيء. تقارير دولية تؤكد أن العراق هو من أكثر الدول تضررا بالتغييرات المناخية القادمة، والأزمة المائية على الأبواب والعواصف الترابية تخنق الحياة كلها، ولا نسمع عن اجراء حكومي لمواجهة ذلك، لأن أغلب السياسيين لا يسعى الى بناء وطن، بل الى كسب ما أمكن من المغانم لأربع سنوات، والناس “تتلقى العَجاج”.

.............................................................................................
* الآراء الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

اضف تعليق