الامر الاول هو ان هذا الفايروس اخذ العالم كل العالم على حين غرة، فلا توجد دولة في العالم مهما كانت مستعدة بالفعل لمواجهته، وهنا سأذكر لكم انه في نيويورك عاصمة الرأسمالية وكبرى مدن الولايات المتحدة ينتظر المشكوك في اصابته بالفايروس 3 اسابيع حتى يتم فحصه بسبب نقص...

تجنبت الكتابة عن الكورونا لانني لست مختصا ولان هناك كم هائل مما ينشر وهو كاف في رأيي لاشباع فضول الجمهور القلق. لكنني اليوم سأتناول امورا قد تفاجيء من يطلع عليها كما فاجئتني انا.

الامر الاول هو ان هذا الفايروس اخذ العالم (كل العالم) على حين غرة. فلا توجد دولة في العالم (مهما كانت) مستعدة بالفعل لمواجهته.

وهنا سأذكر لكم انه في نيويورك (عاصمة الرأسمالية) وكبرى مدن الولايات المتحدة ينتظر المشكوك في اصابته بالفايروس 3 اسابيع حتى يتم فحصه بسبب نقص اجهزه الفحص وهو ما ادى الى انتقاد حاكم الولاية علنا للحكومة الفدرالية.

وفي سياتل كبرى مدن ولاية واشنطون (حيث ظهر الوباء لاول مرة في الولايات المتحدة) بادر بيل غيتس (الذي يعيش هناك حيث مقر شركة مايكوسوفت) الى التبرع للمساعدة في موضوع اجهزة الفحص.

كما ان هناك تقصيرا في تزويد الجمهور بالمعلومات المحدثة. فمثلا موقع مركز السيطرة على الامراض المعدية الامركي غير مجد لان تحديثه بطيء. وكذلك موقع وزارة الصحة البريطانية الذي كان يقول ان لندن فيها حالتين والحقيقة ان فيها 91 حالة منها وزيرة الصحة نفسها!

الامر الثاني هو ان هناك (نمطا) بات سائدا في تعاطي مختلف دول العالم مع الفايروس. فالانسان بطبيعته يرفض تقييد حركته بالاقامة الجبرية في منزله. كما ترفض الدول (حكومات ومجتمعات) قيود الحجر الصحي العام لانه يعني ببساطة شلل شبه كامل للاقتصاد بما لذلك من اثار اجتماعية وسياسية.

ولهذا فان ما حدث في الصين تكرر بشكل او باخر في ايران وكوريا وايطاليا ويبدو انه في سبيله الى التكرر في اوروبا والولايات المتحدة والشرق الاوسط.

هذا النمط باختصار هو حالة انكار ابتداءا تليها حالات ظهور للفايروس تليها اجرأءات غير كافية من الحكومة والمجتمع تليها حالة تفشي تليها حالة حجر صحي شبه شامل ثم شامل وشلل للاقتصاد والحياة وللمجتمع.

ما ان يطبق ذلك الحجر الشامل ولاسابيع (في الصين دام الامر حوالي شهرين) حتى تبدأ عملية السيطرة على الانتشار والبدء بدحر الوباء.

الامر الثالث وهو متعلق بالعراق وقطاعه الصحي. اذا كان الحال كما وصفته في دول ومجتمعات متقدمة كثيرا على العراق فما بالك بهذا البلد المنكوب؟

القطاع الصحي يعاني من نقص فادح في الاجهزة والتقنيات والكوادر بالاضافة الى الفساد والإهمال، وهنا اقتبس كلام بعض الاطباء حيث اخبروني انه من كل 10 مرضى يموتون في العراق هناك 5 يموتون بسبب نقص الاجهزة والتقنيات والكوادر...الخ و5 اخرين يموتون ببساطة بسبب الإهمال، انا هنا لا اعمم فكل طبيب وممرض وعامل في القطاع الصحي ممن يؤدي واجبه لهم جميعا منا كل الشكر لكن هناك - ومع الاسف - عدد غير قليل من هؤلاء ممن لايؤدي واجبه.

وهناك عامل اخر في العراق هو الحكومة. لاشك لدي مطلقا ان الحكومة العراقية الحالية وسابقاتها لاتكترث حقيقة ان مات 10 عراقيين او 100 او 1000 او مليون عراقي، وهناك شواهد لهذا الامر هو فشل الحكومات العراقية في حماية مواطنيها وتحقيق الامن (وهو واجب الحكومة الاول وفلسفة ظهور الدولة) وفشلها الذريع في التصدي للفساد ايضا. وكيف تحقق الامن وتكافح الفساد وهي بنفسها تخرق الامن وتقتل الناس وتمارس الفساد، واخيرا هناك ذلك الهراء المنتشر من بعض الجهلة الذي يتسترون بالدين ويحثون الناس على زيارة المراقد والجوامع وكأن شيئا لم يكن. هؤلاء - وهنا الفرق بين العراق وغيره من الدول - رسل انتشار الفايروس وكان من المفترض معاقبتهم ومحاكمتهم (هذا ان كان هناك قانون في العراق)، لهذا ان التصرف السليم هو في تطبيق اجرأءات الوقاية وتحديد التنقل وحصره بالضرورات فقط حتى يبرأ العالم من هذه الكارثة.

..........................................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

اضف تعليق