1- الدعوة إلى التسوية التاريخية جاءت في توقيت لا أسوأ منه والعراقيون يحررون الأرض في الموصل، المحاصرة بمفخخات داعش الانتحارية، وفيها قرابة المليون وثمانمائة الف مواطن.

‏2- في المعارك الحاسمة، المنتصر سيكون له سهم أكبر في فرض الشروط، وعلى المحرر المصابرة والقبول بموازين القوة، وهذا الأمر معمول به معروف في كل المعارك والحوادث المشابهة في العالم، كما حدث مع المانيا وتركيا واليابان في الحرب العالمية الثانية، الأرض المحررة قبلت بمسايرة قانون المحرر.

‏3- الركون إلى دور الأمم المتحدة والحماية الدولية كما يحدث في لبنان ليس بالحل المثالي، مع بلد فيه السلاح السائب متوفر بكميات كبيرة وبأسعار رخيصة مع ضعف القانون وقلة الوعي بالعواقب وتوفر الحافز لرفع شعار السلاح هو الحل في اي مناسبة.

‏4- إن العراق من دون المحاصصة القومية والطائفية سوف يقع في أزمات كبرى وكارثية، ابتداءً من التمرد المسلح والفساد الاقتصادي وصولاً الى حرب أهلية أخرى.

‏5- إن قصة التسوية التأريخية العراقية ليست صحيحة بل هي مضللة، ولها آثار سياسية خطيرة حين تشجع المكونات الكبيرة على القيام بمغامرات التلاعب بحقوق الأقليات.

‏6- الجديد هو تبنّي أطراف هامة في التحالف الوطني الشيعي وثيقة التسوية التأريخية، ‏وهذه الوثيقة لا يمكنها من إقناع الأحزاب الشيعية الصاعدة والمطالبة بحكم الأغلبية وفرضه كأمر واقع عند الضرورة، فضلاً عن نسبة كبيرة من الفصائل المسلحة داخل البيت السياسي الشيعي نفسه وميلها إلى إلغاء المحاصصة وفرض حكم الأغلبية.

7- معنى القول إن التسوية التاريخية الحالية هي المناورة بالجمهور الانتخابي الشيعي وفصائله المسلحة، لتحقيق مصالح مشتركة مع الغرب والعرب، وإضعاف هيمنة شبح إيران.. ولكن عندما تحين لحظة الحقيقة وهو تنفيذ بنود الوثيقة، سينتفض رجال من داخل البيت السياسي الشيعي على بنودها، فالاتفاق يصادر طموح الأحزاب الصاعدة وحلفاءها بالكامل وهذا غير مقبول.

‏8- ما لا يقال كثيراً في مثل هذا الشأن عن سبب ظهور وثيقة التسوية التاريخية في هذا الوقت، هو ما جرى خلال مفاوضات العبادي مع البارزاني، فالوثيقة سوف تسهل من إنجازها!

‏9- ولم يكن إلا من قبيل الخطأ المقصود قيام بعض قيادات التحالف الوطني، بضرب كل المبادرات التي اعلن عنها علاوي والحكيم والصدر والجبوري.. ربما هي مناورة الكبار للتلاعب بخارطة النفوذ مجدداً.. وفي هذا المشهد الموغل في التآمرات وتبادل الخدمات والغدرات، هل سيشن السيد المالكي هجوماً كبيراً على هذه الوثيقة لتضييق الخناق على القائمين عليها واذا فعل ذلك فانه باستطاعته حرقها الى الأبد.

‏10- الآن ومع تغيّر المعطيات الميدانية وترجيح كفة القوات العراقية على الإرهاب لا بد من مراجعة المشهد برؤية استراتيجية وليس برؤية عاطفية "التسوية التأريخية" حتى ولو بقيت الأحزاب متفرقة من أجل اتخاذ القرارات السليمة.

والبديل موجود ويتمثل في قراءة واقعية تأخذ بالاعتبار التطورات التي شهدتها العلاقات السياسية خلال مرحلة الحرب على داعش والإرهاب.

11- الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تواجه العراق المعتمد على النفط، توجب تحركا عاجلا لوقف انهيار الاقتصاد في الزمن القادم، ‏ولم يعد مناسبا استمرار كل حزب إلقاء اللوم على الطرف الآخر فالجميع سيدفع ثمن هذا الانهيار، وبدأنا نرى هذا في البطالة وضعف الخدمات وغيرها.

12- على كاتب هذه الوثيقة أن يدرك أن هناك قلق شعبي بأن التحول الراهن في السياسة الداخلية سيزيد من تعقيد قضايا المصالحة والتسوية، ‏وبغض النظر عن مشروعية هذا القلق لابد من التنبه له وتوضيح الصورة والتأكيد على أن الوثيقة لن تتجاوز على أحد، ولن تتخلى عن محتواها في إطفاء حرائق النزاعات المسلحة والخصومات السياسية.

* هشام الهاشمي كاتب وباحث مختص بشؤون الجماعات الإسلامية، وباحث مشارك في ملتقى النبأ للحوار

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

اضف تعليق